عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 كانون الثاني 2017

تغريدة الصباح - تأبط شرا

حنان باكير

أشعر احيانا.. أن "تأبط شرا" صغيرا يسكنني، حين تلتقط عيني السلبيات، فلا شيء يروقني أو يعجبني، وأجد نفسي كمن "يحمل السلّم بالعرض"! وأرى من حقي أن أنتقد مشاهد تتنافى مع المنطق.

التكنولوجيا الحديثة، وشكرا لمخترعيها الكفرة، أمدتنا بالسلبيات كما الايجابيات، أو بالأحرى نحن من يسيء استعمالها. فأعجب من بعض هؤلاء الذين يستغلون هذه التكنولوجيا المتقدمة لنشر أفكار متخلفة. ويعزون تحريماتهم الانتقائية، الى مقولتهم أن:" ذلك لم يكن في زمن الرسول الكريم"! فهل كانت السيارات والطائرات والتكنولوجيا والفيسبوك، في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم! أصحاب اللحى، صار لهم صفحات فيسبوكية ومواقع يبثون سمومهم منها، ولا يرون ضررا أو تحريما في استعمالها، مع أنها ليست من السنة، ولم تكن في زمن النبي" صلى الله عليه وسلم.

مشهد محجبات طلين وجوههن بكميات هائلة من الألوان، فبدون كالذاهبات الى حفلة تنكرية.. والسراويل والملابس الضيقة تظهر تفاصيل الجسد! فإذا كان فرض الحجاب على المرأة لمنع الإغراء والفتنة، أليست تفاصيل الجسد، والمكياج الصارخ نوعا من الإغراء والفتنة، يفوق إغراء الشعر؟ وما يفوق مدارك فهمي، هو الحجاب الذي يقارب حجم "ملحفة " يلتف طبقات فوق الرأس! الدين صار طقوسا وشعائر، والشعائر فرّغت من روحانيتها.

يطالعك "أطباء الانترنت"، كل يوم بأنواع الطعام التي تمنع أو تشفي من السرطان، فنحمد الله أن طعامنا كله يمنع ذلك المرض اللئيم، فيطمئن بالنا من ناحيته. وأطباء انترنت آخرون، يعددون لك مسببات السرطان، التي يجب تجنبها من الأطعمة والاوعية البلاستيكية، فيدب بنا رعب وندرك أننا مصابون به لا محالة. كفانا الله واياكم شره.

وما دمت في عالم الانترنت، هناك سؤال يحيرني، هل تستحق صورة فنجان قهوة، أو باقة ورد، او تحية صباحية، إيقاظك من عز النوم في الثالثة أو الرابعة صباحا، وكأن عيون الفيسبوك والوتس أب والمسينجر، لا تعرف النعاس!

أذكر كلمات جدتي وأمي، حين كنا نغضب، أو لا يعجبنا أمر ما، تقولان: "هه مدّت بوزها" .. ولم نكن نعلم أن مدّة البوز ستصبح موضة لصور الإغراء، فالصبايا من كل الأعمار يمددن بوزهن للصورة، ربما أجربها، لأكتشف السر في عشقها وشيوعها! ومثلها ظاهرة الضحك بملء الشدقين، هي في الأساس ضحكة صوفيا لورين، لكنها باتت اكثر شيوعا مع موضة تلبيس الأسنان، واختيار الحجم بحسب الأمزجة، مع اللون الأبيض الفاقع. فتبدو أسنان  الشباب والصبايا، مثل وجبة أسنان جدتي! ولا يهم إن كان اللون الأبيض يتناغم مع لون البشرة أم لا.. المهم أن تكون الأسنان مثل " صف اللولو"!

لست من المولعين بمشاهدة التلفزيون، لكن من وقت لاخر لا بأس بذلك. العديد من الأقنية والفضائيات، تتبارى في اختيار المذيعات، اللواتي يتفذلكن بلغات أجنبية، فربما اللغة العربية لم تعد قادرة على تلبية ثقافة ومعلومات المذيعات، فتسعفهن اللغات الاجنبية.. فتتألف الجملة من كلمات بالعربية والفرنسية والانكليزية.. كوكتيل ما ان تبرمج عقلك على لغة يصدمنك بكلمة من لغة أخرى! أما ملابسهن فهي تناسب سهرات مسائية أو ستربتيز،لا مكان عمل، من حيث الاحتشام! وفي البرامج التي تستضيف راقصة أو فنانة، لا تستطيع التمييز أيهما الفنانة، من حيث الملابس والمكياج! فالتلفزيون يفترض انه وسيلة للمعرفة، لا لعرض الأجساد والأزياء.. ربما كنت متخلفة بعض الشيء، لكنها تبقى وجهة نظر!

في الحياة العادية، لا تعجبني الوجوه الحيادية والغير مقروءة. فهي وجوه ميتة. قد تكون هذه سمة لبعض الناس، نفهم أنها "خلقة ربنا ". لكن في زمن عمليات التجميل صارت الوجوه كلها صنمية وبلا تعبير.. فلا الضحك ولا البكاء ولا كافة المشاعر، تظهر على الوجوه المشدودة رجالا ونساء. مجرد روبوتات، تحرك الفم وتنطق، بدون أي انفعال مع الخبر أو الحدث!  ولا يخرج عن هذا النطاق، المتلاعبون عبر الفوتو شوب بصورهم.. فتبدو الوجوه صنمية ومصطنعة بلا حياة.