عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 كانون الثاني 2017

نبض الحياة - عقد المجلس الوطني

عمر حلمي الغول

تتعالى أصوات القوى الفلسطينية من اليسار إلى حركتي الجهاد الإسلامي والانقلابيين في حماس في رفض فكرة عقد الدورة القادمة للمجلس الوطني في داخل الوطن. وتتبارى تلك القوى في تبيان أخطار عقده في مدينة رام الله، على اعتبار انه يعقد "تحت سيف الاحتلال الإسرائيلي"، وحرمان بعض الشخصيات والقوى من التمثيل، و"الخشية" على مخرجاته من تأثيرات الأخ الرئيس ابو مازن، لا سيما وانه سيعقد في مقر الرئاسة في المقاطعة!

ولو توقف المرء بموضوعية امام تلك الذرائع، لاكتشف بسهولة إفلاسها وخوائها من أي مضمون، ولتبين للمراقب البعد الشخصي الذاتي عند كل من عارض عقد المجلس، وايضا لاحظ إلى أي مدى تم لي عنق الحقيقة باسم المصلحة العامة.

من المؤكد ان من مصلحة الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير حضور كل الأعضاء والقوى الممثلة في المجلس الوطني. لأن ذلك يصب في المصلحة الوطنية، ويتيح للجميع المشاركة. ولكن هؤلاء مع الاحترام لشخوصهم ومواقعهم جميعا أقلية. ولا يؤثر غيابهم على تمثيل ما يمثلون على المشهد السياسي. أضف إلى ان مختلف القوى السياسية بما في ذلك فصائل دمشق او ما يسمى "قوى التحالف"، لها من يمثلها داخل الوطن. وبالتالي لا خشية على غياب تمثيلهم. وحتى بعض اللشخصيات، التي قد تحول الظروف الراهنة على تواجدهم داخل الوطن لاعتبارات خاصة بهم، فإن حقهم في المواقع القيادية في المجلس الوطني او اللجنة التنفيذية مكفول، وغيابهم لا يؤثر على حساباتهم الشخصية. بمعنى القيادة ستؤمن لهم الدخول للوطن والمشاركة، لكن هذا البعض لا يريد ذلك بذريعة "انه ضد إسرائيل"، وكأن رفاقهم واعضاء القيادة من مختلف الفصائل والشعب المقيم تحت سيف الاحتلال الإسرائيل "مع إسرائيل"؟!

لنتوقف أمام الأمور من زوايا أخرى بعيدة عن البعد الشخصي، فأولا- عقد المجلس الوطني ال 21 في غزة عام 1996، وحضور كل الأعضاء، كانت مخرجات المجلس تتوافق مع مصلحة الشعب العربي الفلسطيني. وتم عقد اجتماع للمجلس بمن حضر في آب 2009 وتم تجديد واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية، وعقد العديد من دورات المجلس المركزية بحضور كافة القوى وأصدرت القرارات والبيانات التي تعمق الخيار الوطني. فكيف لفصائل المنظمة قبلت المشاركة بتلك الدورات، والآن تتحفظ؟ أين المنطق والحكمة في ذلك؟ ثانيا- الظروف العربية الآن غير مناسبة لعقد المجلس الوطني فيها. ثم لماذا يعقد المجلس الوطني في الدول العربية والبيت الفلسطيني موجود؟ وهل التأثيرات ستكون أقل سلبية على مخرجات القرارات؟ المصلحة الوطنية تحتم عقد الدورة القادمة في رام الله لا في اي عاصمة عربية، ورام الله المدينة الأقرب للقدس العاصمة الابدية، هي المكان الأمثل لحمل الثقل الوطني. ثالثا- القوى السياسية المختلفة ممثلة في المجلس بما في ذلك حركتا الجهاد الاسلامي وحماس، لا بل لحركة حماس ثقل اكثر من غيرها من الفصائل، لان اعضاءها في المجلس التشريعي، أعضاء طبيعيون في المجلس الوطني، وممثلوها في اللجنة التحضرية ولجنة تفعيل منظمة التحرير، وبالتالي لا يوجد في تمثيلها اي مشكلة، ويمكن تأمين مشاركة حركة الجهاد بما يتناسب مع وزنها. وفصائل اليسار ودمشق لها حضورها في الوطن وسيتم ضمان مشاركتها في المجلس.

اضافة لما تقدم سؤال لكل الفصائل المعارضة لعقد المجلس في رام الله، كيف سمحتم لأنفسكم المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة تحت راية اتفاقيات اوسلو والآن تعترضون؟ ألآ تجدون غرابة في مواقفكم وسياساتكم غير الموضوعية؟ أليس من مصلحة الرفاق في الشعبية الحضور في الدورة الجديدة للمجلس الوطني، بدل العنعنة واتخاذ المواقف المتطرفة، وعقد دورة سرية للجنة المركزية لاتخاذ قرار بعدم المشاركة في المجلس فقط إرضاء لرغبات بعض القيادات، التي لا ترغب بالمشاركة ولا تريد إعطاء الفرصة لكوادر قيادية بتبوء المواقع القيادية في المنظمة؟ أضف إلى ان غيابها سيؤثر في عدم طرح رؤيتها وتجديد عضويتها في اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني وحتى العضوية في اعضاء المجلس نفسه.

من موقع الحرص على مشاركة الجميع ودون افتعال ذرائع وهمية، اوجه رسالة لممثلي الفصائل والقوى، الذين سيشاركون في بيروت خلال الايام القليلة القادمة في اجتماع اللجنة التحضرية للمجلس الوطني، وادعوهم لدعم عقد المجلس في رام الله، لان في ذلك مصلحة للشعب والقوى السياسية جميعا. فهل يغلبون المصلحة الوطنية؟ ويسهلون عقد الدورة دون أزمات مفتعلة؟

[email protected]