نبض الحياة - أعيدوا الحصانة لغطاس
عمر حلمي الغول
في سابقة هي الأولى من نوعها يقوم المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية المتطرفة برفع الحصانة عن النائب باسل غطاس، عضو الكنيست عن القائمة المشتركة يوم الخميس الماضي، وقبل ان تثبت أي تهمة سياسية او جنائية على النائب. وهو ما أكده مناحيم مزراحي، قاضي محكمة الصلح في ريشون لتسيون بالقول: "في هذه المرحلة لا تزال الطريق بعيدة عن التحديد، بأنه ارتكب مخالفة لقانون الإرهاب". وهو ما يشير إلى أن حملة التحريض العنصرية، التي أذكت نيرانها حكومة نتنياهو قبل اعتقال او مساءلة عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي. وهو ما يثبت ان هناك نية مبيته ومعدة سلفا لمطاردة وملاحقة نواب القائمة المشتركة جميعا دون استثناء وبغض النظر عن القوة السياسية، التي ينتمون لها. لأن هناك قراراً بتصفية الوجود الفلسطيني العربي في المؤسسة التشريعية الإسرائيلية.
حملة مسعورة شنها قادة واركان الإئتلاف اليميني المتطرف والمعارضة على حد سواء على عضو الكنيست باسل غطاس بسبب: أولا- زيارة أسرى فلسطينيين، هم أشقاء له، فضلا عن احدهم صديق قديم له، هو وليد دقة. ثانيا- نقل لهم هواتف نقالة وبعض الكتب، التي طلبها الأسير الآخر باسل بن سليمان بزرة. ولم يكن يحمل لهما اي قضايا ذات صلة بالجانب الأمني. كما يدعي أركان الإئتلاف الحاكم، الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، باعتبار ان غطاس قام بعمل "يهدد" أمن إسرائيل المارقة والخارجة على القانون.
عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي تصرف بمنتهى الشجاعة والثقة بالنفس. وابلغ الشرطة عندما حققوا معه، انه حمل للأسيرين وليد وباسل هواتف وكتبا. ولكنه لم يحمل شيئا آخر. ورفض الإدلاء عن اسم الشخص، الذي أعطاه الجوالات والكتب. حتى لا يقال عنه انه واش. مع ان هناك معلومات مؤكدة، تفيد بأن الشرطة تعرف اسم الشخص، الذي سلم غطاس الهواتف والكتب. السؤال، اين هي مشكلة باسل غطاس؟ وماذا إذا حمل اجهزة هواتف وكتب لأسيرين معتقلين من ابناء جلدته؟ أين هو الضرر الأمني، الذي يشكله وجود الجوال، ومؤسسات إسرائيل الأمنية تراقب وتتتبع كل كلمة تبث من الجوالات وغيرها، ولديها كاميرات تصوير (كما صورت النائب غطاس، وهو يسلم الجوالات للأسيرين) وتراقب كل نفس داخل السجون؟ واما الكتب والوثائق، التي حملها، فإن قوانين السجن تسمح بدخولها، وبرنامج ووثائق التجمع الديمقراطي ليست سرية، لانه حزب علني وممثل عبر غطاس وزحالقة وحنين زعبي في الكنيست؟ ولماذا التمييز بين أسرى الحرية والمعتقلين الجنائيين في السجون الإسرائيلية؟ وماذا يضير أمن إسرائيل بعد ان تحكم على هذا السجين او ذاك حكما معينا مؤبدا او ل15 سنة او غير ذلك من الأحكام؟
حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بحملتها المسعورة ونشب اظافرها العنصرية في شخص غطاس، انما كشفت عن إنحدار مريع لمركباتها العنصرية والاستعمارية، الرافضة لخيار التعايش والمواطنة بين الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين. وتبحث عن ذرائع واهية لشن حملاتها البشعة. وكشف المستشار القانوني للحكومة مجددا عن وجهه القبيح، الذي جاء على مقاس نتنياهو وبينيت وليبرمان وشاكيد. لأنه برفع الحصانة عن النائب باسل، أكد على ان القضاء في إسرائيل، ليس أكثر من أداة من أدوات تنفيذ المخططات العنصرية والاستعمارية التطهيرية أيا كانت المساحيق، التي تضعها على وجه الحكومة او الدولة الإسرائيلية.
على حكومة بنيامين نتنياهو أولاً- الإفراج فورا عن النائب باسل غطاس، لأنه لا مبرر لاحتجازه ولا لثانية واحدة. ثانيا- إعادة الاعتبار لحصانته البرلمانية، لأنه لم يرتكب أي جرم يحاكم عليه. ثالثا- الاعتذار له وللقائمة المشتركة وللجماهير الفلسطينية العربية في ال48. رابعا- وقف الجنون العنصري البغيض داخل إسرائيل ضد الفلسطينيين العرب، لأن آثاره ستنعكس على المجتمع ككل، وبالتالي يهدد الحد الأدنى من التعايش القائم داخل إسرائيل. خامسا- تعزيز القوانين النابذة للإرهاب والعنصرية والكراهية، وبذات القدر التعامل مع أسرى الحرية الفلسطينيين كأسرى حرب ووفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي أكد عليها قرار مجلس الأمن 2334 يوم الجمعة الماضي. سادسا- الاندفاع إلى طاولة المفاوضات مع الإقرار المسبق بالحقوق الوطنية الفلسطينية، والسماح بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.