عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2016

نبض الحياة - نجح القرار في مجلس الأمن

عمر حلمي الغول

صوت الليلة الماضية مجلس الأمن على مشروع القرار الفلسطيني العربي بأغلبية 14 صوتا وتحفظت الولايات المتحدة عليه. أغلبية ساحقة صوتت لصالح القرار الأممي الجديد، رغم التشويش، الذي حصل نتيجة سحب مصر للمشروع من جانبها لاعتبارات خاصة بها. غير ان الدول الصديقة الأربع: نيوزيلندا، ماليزيا، فنزويلا والسنغال تبنت طرح المشروع، وحققت القيادة والشعب الفلسطيني نصرا جديدا في المنبر الأممي الأول، مجلس الأمن بعد عقود طويلة من العقر المتواصل من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة لمشاريع القرارات الفلسطينية والعربية المنددة بالاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، الداعية لوقفه واستخدامها حق النقض الفيتو، سمحت إدارة اوباما قبل رحيلها بأيام تمرير القرار من خلال تحفظها فقط. مع ان المندوبة الأميركية في المجلس وقبل التصويت على القرار، أكدت أن "تجميد الاستيطان يساعد على الدخول في مفاوضات جادة"، وهو ما يعني قناعة الإدارة بأن الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي المتغول شكل، ويشكل عقبة كأداء في طريق التسوية السياسية، ويحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. ونجاح القرار يمثل رسالة واضحة للإدارة الأميركية الجديدة بالتخلي عن السياسات المتهورة والطائشة الداعمة للاستيطان، التي عكستها مواقف ممثليها أكثر من مرة.  

ومشروع القرار، الذي حاول البعض التقليل من شأنه والإساءة لما تضمنه، هو قرار جيد وينسجم مع مرجعيات عملية السلام. حيث أكدت نصوصه على ضرورة الوقف الفوري للاستيطان الاستعماري في القدس وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وطالب إسرائيل بعدم تشريع البؤر الاستعمارية في الضفة الفلسطينية. وأما تلكؤ البعض في محاولة منه للانتقاص من قيمة وأهمية القرار حول التصدي للإرهاب، فإنه ليس أكثر من طحن في الهواء. وكأن لسان حالهم شاء التشكيك بمصداقية القيادة الفلسطينية، ولكن نسي أولئك، الذين يفتقرون للقراءة الموضوعية لنصوص القرار الكاملة، بأن الإرهاب، هو الإرهاب الإسرائيلي، الذي يطارد المدنيين الفلسطينيين العزل على مدار الساعة عبر عمليات القتل والتنكيل وتدمير بيوتهم ومصالحهم، وتنغيص حياتهم. أضف إلى ان القيادة الفلسطينية، التي تقود الكفاح لتحقيق الثوابت الوطنية كلها، عملت وفق مرجعيات عملية السلام والقانون الدولي وخطة خارطة الطريق. وبالتالي لم تحد لحظة عن الثوابت والحقوق الوطنية المعترف بها دوليا.

كما أن القرار الأممي الجديد شكل صدمة وصفعة قوية لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، التي حاولت جاهدة عبر مختلف وسائل الضغط والابتزاز للدول الأعضاء في مجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة لدفعها لاستخدام حق النقض الفيتو. لكن محاولاتها باءت بالفشل الذريع، ونجحت القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بالمضي قدما نحو تمرير المشروع دون تأجيل او تسويف. لا سيما ان بعض الدول الشقيقة ارجأت مشروع القرار أكثر من مرة دون تبيان الأسباب او باستخدامها ذرائع واهية لا أساس لها في الواقع.

التصويت على القرار الأممي الجديد أكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الشعب الفلسطيني ليس يتيما، وله أصدقاء وأشقاء يقفون بثبات معه وإلى جانب حقوقه الوطنية دون تردد او تلعثم. وهو ما يؤكد ان القضية الفلسطينية ما زالت تحتل مكانتها الأممية الرفيعة. ولعل مجموع القرارات الدولية، التي حصدتها القضية الفلسطينية في الجمعية العامة وفي اليونيسكو ولجنة حقوق الإنسان الأممية وغيرها من المنابر الدولية تؤكد انها لا تزال تحظى بالأهمية، التي تستحق. ومشروع القرار الجديد يعطي دفعة جديدة لتقدم القيادة خطوات جديدة ونوعية على طريق تحقيق الأهداف الوطنية الكاملة.  

 شكرا للدول الأربع الصديقة، التي وقفت بقوة إلى جانب الحق الفلسطيني من خلال تبنيها مشروع القرار الدولي الجديد. ورفضت مع القيادة الفلسطينية تأجيل طرح مشروع القرار. وشكرا لكل الدول، التي صوتت لصالح القرار الأممي الجديد والتي عليها الآن مسؤولية جديدة، هي العمل من اجل الضغط على حكومة الائتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو عراب الاستيطان الاستعماري بوقف الاستيطان كليا، والاندفاع نحو طاولة المفاوضات لطي صفحة الاحتلال الإسرائيلي برمته خلال العام القادم، والسماح بإقامة دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

[email protected]