نبض الحياة - ثرثرات على هامش المؤتمر
عمر حلمي الغول
قد يقول قائل لمجرد قراءة عنواني، وما شأنك بالمؤتمر طالما انت لست فتحاويا ولا عضوا في المؤتمر؟ ولماذا "محروقة" بصلتك، وحاشر أنفك فيما لا يعنيك؟ الجواب بسيط، مؤتمر حركة فتح، رغم انه شأن داخلي فتحاوي، الا أنه بذات القدر شأن وطني عام، ويخص الجميع. ونجاح المؤتمر من عدمه له ارتدادات بالاتجاهين على مجمل ساحة العمل الوطني. أضف إلى كوني مراقبا للشأن السياسي، ومعنيا بالمشروع الوطني، الذي هو مشروع خاص وعام لكل فلسطيني، وكون المؤتمر حدثا وطنيا مهما، فمن بديهيات المتابعة كباحث وكاتب وإعلامي وسياسي أن اسلط الضوء على هذا الحدث الكبير.
بالتوقف امام المؤتمر، استرعى انتباهي عدد من الملاحظات، رأيت من الواجب التوقف أمامها، منها: اولا بات عدد من الواعدين انفسهم بـ "جنة" عضوية اللجنة المركزية، بعد أن كانوا في الظل لفترات طويلة لأسباب تتعلق بأدوارهم السابقة في ما جرى في محافظات القطاع، بات هؤلاء يوزعون قوائم من الأسماء على عدد من أعضاء المؤتمر، هامسين في الآذان، بأن القائمة متبناة من شخص الرئيس ابو مازن!!؟ وهو ما يوحي بشكل مباشر بأن لرئيس حركة فتح قائمة خاصة إلى جانب الأقطاب الرئيسية، الذين أخذوا في إعداد قوائم خاصة بهم لدعمها من قبل أنصارهم. مما لا شك فيه، ان من حق الرئيس أبو مازن كعضو ورئيس للحركة ان يكون له قائمة ممن يرى فيهم المصلحة الشخصية التنظيمية والوطنية. ولكن حسب معلوماتي المتواضعة، لم ينخرط الرئيس محمود عباس في هذا المنحى. واعتبر نفسه للكل الفتحاوي بغض النظر عن موقعه، إن كان عضوا في المؤتمر ام لا. وبالتالي الهمس في اوساط المؤتمرين عن قوائم خاصة بشخص ابو مازن في الضفة وغزة، لا علاقة لها بشخصه، وليعذرني الرئيس ابو مازن إن سمحت لنفسي حق الاجتهاد.
ثانيا على المؤتمرين ان يتنبهوا لصعود أشخاص لعضوية المؤتمر لأسباب واعتبارات مختلفة عند بعض الأقطاب في اللجنة المركزية، لست بصدد التوقف أمامها، وتضخمت طموحات البعض ، وأمسوا يتصرفون كأنهم عناوين للمؤتمر القادم. عضوية المؤتمر ليست شرطا لانتخاب اي مرشح ممن يرغبون بالصعود لمواقع الهيئات المركزية، خاصة لعضوية اللجنة المركزية. الأمر الذي يفرض على كل عضو ان يدقق الف مرة في كل مرشح قبل ان يمنح ثقته لهذا العضو او ذاك.
ثالثا التجديد مطلوب، وإدخال الدم الجديد ضروري. ولكن يحتاج الأمر إلى مراعاة التجربة والخبرة والمعرفة باتجاهاتها المختلفة. والربط بين مسألتين مهمتين، بين التجربة الكفاحية والكفاءة. رابعا لا تقصروا المؤتمر على مسألة الانتخابات للهيئات المركزية فقط، بل اجعلوه مؤتمرا انعطافيا عبر التركيز على البرنامج السياسي. الذي يفترض ان يكون مستجيبا لحاجات اللحظة السياسية بآفاقها المستقبلية. كونوا نبض قواعدكم وجماهيركم في المؤتمر. كونوا أنتم، كما يجب ويفترض كحملة للمشروع الوطني.
خامسا الانتباه للإشاعات المغرضة، والدس من هنا او هناك لإثارة الضغينة بينكم وبين قياداتكم من إسرائيل وحماس وغيرهم. وعدم التساوق مع اية إشاعات قبل التيقن من الخبر او المعلومة المطروحة، تفاديا لأية ارباكات يسعى لها المغرضون.
انتبهوا جيدا جدا لنقطة في غاية الأهمية، المؤتمرات لا تعقد كل يوم، ولا عند الحاجة. المؤتمرات قد تحتاج لسنوات طويلة حتى تعقد. وبالتالي فإن مشاركتكم في المؤتمر فرصة ذهبية لإعلاء شأن حركتكم ورايتها في الساحة الوطنية. وبمقدار ما تكونون على مستوى المؤتمر وتحدياته ، بمقدار ما يكون المؤتمر ناجحا ومستجيبا لتطلعاتكم التنظيمية والوطنية.
واتمنى لمؤتمركم النجاح والتوفيق فيما تصبون إليه.