عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 تشرين الثاني 2016

الشعب الفلسطيني وما تواجهه حركة فتح (2/4)

بقلم: ياسر المصري

وقد جاء انتهاء حل الدولتين سياسيا بعد تسليم بعض العرب لإسرائيل كقوة نفوذ، وما سبقه من وقائع وسياسات احتلالية حين تبدلت الإستراتيجية الاحتلالية التي كانت قائمة على حد تعريفها من قبل صاحبها رابين (هم هناك ونحن هنا) أي بمعنى الفصل ما بين الفلسطينيين والمجتمع الاحتلالي ككيان، والتي تبدلت بما أسس له شارون (هم هناك ونحن هنا وهناك) وما حققته هذه الإستراتيجية من نتائج لإنجازها كالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وهذا الانسحاب الذي أسس لضرب الشرعية الفلسطينية (منظمة التحرير والتمثيل السياسي الفلسطيني) بعد الانقلاب الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة، ولعل القضية الفلسطينية ذات خصوصية منذ نشوئها وارتباطها بالقرار الدولي، وما تغرق به المنطقة من تحطيم لشكل الدولة واستنزاف أنظمة الحكم في الدفاع عن بقائها، قد عطل أو حد من فاعلية القرار الدولي تجاه القضية الفلسطينية، رغم ما حققته السياسة الخارجية من نجاحات تركت أثرها على المدى القريب والبعيد نسبيا، والذي بشكل من أشكال نجاحاته هو ما تم من اعتراف دولي بدولة فلسطين، وإن كان بجزء مهم من هذا الاعتراف هو محاولة الحفاظ على وجود ما يسمى بحل الدولتين، وبجزء أخر منه حماية لدولة الاحتلال من بروز للحل على أساس الدولة الواحدة.
وحل الدولتين من منظور احتلالي أمسى تشريعا للاستيطان وتعميقا للتطبيع مع الدول العربية دون وجود سقف زماني أو مكاني أوجغرافي لإنهاء الاحتلال، ولعل قادة الشعب الفلسطيني وقيادة حركة فتح قد لفظت من داخلها كل ما يمكنه القبول بهكذا طرح ورؤية احتلالية لشكل الحل الذي يسعى له الاحتلال بمضمونه القيام على أساس ان اللاحل هو الحل، وقد يكون هذا هو ما يدفع لأن تكون هناك محاولات لسلب الحركة قرارها ودورها، من خلال الكم الهائل من الضغوطات ويأتي بجزء من هذه الضغوطات حملات إعلامية منسقة ومتتالية، لكسر الغلاف الشعبي من حولها وحول قيادتها.
وستعقد حركة فتح مؤتمرها السابع كما قررت قيادتها بتاريخ 29/11 وهو يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني من كل عام، بحكم ان هذا اليوم هو يوم صدور قرار التقسيم الذي اصدرته الامم المتحدة عام 1947  ولعل في هذه المفارقة تكن  الحاجة لأن يكون موعد عقد هذا المؤتمر، ردا طبيعيا على واقع يفرض ضرورات البحث عن واقعية ملائمة.
وقد عمل الغرب على دعم فرص تقلد الأخوان المسلمين للحكم في المنطقة، وقائما هذا الدعم على وجود غطاء سياسي إقليمي (تركيا وقطر)، لتحقيق مصالح بعض دول المنطقة ومن ضمنها دولة الاحتلال وبعض دول الغرب، غير أن هذا المسعى تبدل وتوقف بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر وكذلك تراجع تركيا عن مطامعها بعد إسقاطها لطائرة السيخوي الروسية، ومن أهم مكتسبات من دعموا وغذوا ووجهوا ما أسمي (الربيع العربي) أن سقطت وكسرت مفاهيم التحرر والحرية على صعيد الأمة ككل، حين تساوى مسعى الحرية بالاستعانة بالاستعمار (الناتو)، وحين تلاقت مصالح الاحتلال مع مصالح إدعاء الحرية والتحرر.
وإن فتح كحركة تحرر وطني بقيمتها وتاريخها وتجربتها، مع قرارها بعدم التدخل بالشأن الداخلي لأي دولة عربية، لهي صاحبة الدور في إعادة الاعتبار لكل مفاهيم ودلالات التحرر والحرية على صعيد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، لإعادة ترميم وتعريف هذه المفاهيم، فصمت فتح لم يقدم لها ما يخدم قضيتها، ولم يخلق لها حتى اللحظة ما يبعد عنها شر أعدائها.
وإن قيادة حركة فتح ورئيسها قد أخذا قرارهما لأن يكون عقد المؤتمر هو قرار سيادي وليس سياسيا فحسب، نظرا للظرف الزماني، وكذلك للبيئة السياسية وارتدادات ما يحمله الإقليم من تغيرات وتبديلات، محمولة كل هذه العوامل على ما تسعى له دولة الاحتلال من جدية السعي لتصفية القضية الفلسطينة.