تغريدة الصباح - ثلاث جوائز نوبل بل أربع للخوارزميّ
محمد علي طه
في خاتمة مقاله العلميّ الأدبيّ القيّم الجميل في صحيفة "الاتّحاد" الحيفاويّة (4 تشرين الثّاني 2016) وبعد أن يعبّر صديقي د.نزيه قسّيس عن إعجابه واعتزازه بالعالم محمّد بن موسى الخوارزميّ (781م -847م) يبدي أسفه وحزنه العميقين على ما حلّ باللغة العربيّة وعلمائها ثمّ يعزّي نفسه ويمنح الخوارزميّ "ثلاث جوائز نوبل مرّة واحدة بأثرٍ رجعيّ" عن إسهاماته في علم الجبر وعلم المثلثات وعلى إضافة الرّقم "صفر" على الأرقام التّسعة. وأظنّ أنّ صديقي الكاتب الإنسان الدّمث الرّزين د.نزيه قسّيس يسمح لي بأن أمنح الخوارزميّ جائزة رابعة في الفلك والجغرافية وهو الذي رسم خريطة للأرض.
يعود الفضل– كما ذكر د.قسّيس– للخوارزميّ مؤلّف "كتاب الجبر والمقابلة" في ولادة كلمة "الجبر" كمصطلح عالميّ في علوم الرّياضيّات، ومعنى الكلمة حسب استعمال الخوارزميّ هو "إعادة وصل الأجزاء المكسورة" فقد شبّه عملية الجبر الرّياضيّة بعملية جبر العظام. ولا بدّ لي من أن أشكر صديقي د.قسّيس على هذه المعلومة التي غابت عنّي زمنًا طويلا فقد كنت أعتقد خطأ بأنّ علم الجبر نسبة إلى العالم جابر بن حيّان على الرّغم من أنّه عالم كيمياء عبقريّ وليس عالم رياضيّات.
وإذا كانت كلمة "لوغاريتم" التي نستعملها في علم المثلثات والحاسوب من أساس هذين العلمين، وقد أعادتني إلى جدول اللوغريتمات حينما كنت طالبًا في المدرسة الثّانويّة، فإنّ اختراع الصّفر وإضافته إلى الأرقام التّسعة أحدث ثورة في علميّ الرّياضيّات والحاسوب بل أحدث ثورة أكبر وأوسع في جميع العلوم. قد نسمح لخيالنا أن نتصوّر علوم الحساب والجبر والمثلثات والفيزياء والكيمياء والحاسوب والذّرّة وغير ذلك دون الصّفر.
لا أوافق هؤلاء النّاس الذين إذا غضب أحدهم على خصمه قال له "أنت صفر" وكنّا في صغرنا ننعت الشّخص الهامشيّ أو الفاشل بأنّه"صفر حافظ منزلة"... فيا لعظمة الصّفر!!
أفهم وأتفهم أسف وحزن د.قسّيس سواء كان عميقًا كما قال أو خفيفًا، كما هو حزن النّاس وأساهم في زمن تتوالد فيه المآسي والأحزان وتتوالى مثل المتواليات الحسابيّة بل الهندسيّة على ما حلّ باللغة العربيّة وعلمائها وأفهم "حلقات النّدب" من الغيورين عليها سواء كانوا أعضاء في مجامع اللغة أو أدباء أو مدرّسين إلا أنّ ثقتي كبيرة بلغة الضادّ التي صمدت قرونًا أمام محاولات التّتريك الآثمة في زمن سادت فيه الأميّة وعمّ فيه الجهل.
عرف تاريخنا فترات من الانحطاط السّياسيّ والعلميّ والأدبيّ في زمن المغول والصّليبيّين والأتراك والاستعمار الغربيّ وصمدت هذه اللغة وأنجبت كتّابًا وشعراء وعلماء كبارًا.
لا أنكر قلقي على لغتنا مّما يجري لها في أيّامنا في الجامعات والمعاهد والمؤسّسات وأجهزة الإعلام في زمن هذا الانحطاط السّياسيّ الذي يعمّ عالمنا العربيّ ولكنّ ثقتي بأبناء هذه اللغة وبالقرآن الكريم الحافظ الأمين لها قويّة بل قويّة جدًّا.