علامات على الطريق - الواقعية لا تعني فلسفة الحد الأدنى
يحيى رباح
الاهتمام كله مركز الآن على انعقاد المؤتمر العام السابع لحركة فتح، وكيف ننجح في عقده بأفضل الشروط التي من بينها حضور جميع ممثلي المؤتمر الى القاعة من الكتل الثلاث, قطاع غزة وعموم الضفة ومن المنافي والمغتربات، وهذه ليست مهمة سهلة، وان يكون هذا المؤتمر– كما هي فتح منذ انطلاقتها في مطلع عام 1965– رافعة وطنية مهمة جدا للمشروع الوطني الفلسطيني الذي يعني الاستقلال وانهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية، وهذه أيضا ليست مهمة سهلة، فنحن في قلب منطقة يدور بها الصراع الدولي على اشده، والصراع يدور فيها وعليها مستخدما اخطر حلقاتها ممثلة بالإسلام السياسي السني والإسلام السياسي الشيعي في مستويات عبثية ومجنونة من الاستقطاب الحاد، بحيث من الصعب ان يبقى طرف سليما او مضمون الوجود والبقاء في هذا الصراع الذي تقف فيه إسرائيل دولة الاحتلال وخصمنا الرئيس في موقف الحكم الذي يتسابق المتصارعون على ارضائه ودائما على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، ولقد رأينا نماذج خطيرة لتداعيات هذا الصراع المفتوح بلا نهاية أهمها الاستهانة بالشأن الفلسطيني والعودة خمسين عاما الى الوراء بسطحية التدخل بالشأن الفلسطيني بنوع من العبث المفضوح، او دعوات سطحية للتراجع عن نهجنا السياسي الذي اوصلنا ان نكون فوق ارض وطننا موجودين ولاعبين على المسرح بشرعية عالية وانا هنا اذكر الفلسطينيين جميعا كيف كان سيبدو الامر لو لم نذهب بشجاعة الى اتفاق أوسلو الذي هو اعظم اختراق سياسي؟ والى اين كنا سنلجأ ولا أحد في المنطقة لديه ولو الحد الأدنى من التأكد؟ بل ان السجال الدائر حولنا من طرفي الإسلام السياسي السني والشيعي المنهمكين في الخلاف لا يراعي ايا من حقوقنا وثوابتنا، والكل ليس لديه ما يعطيه في زمن الضعف سوى هذه الحقوق والثوابت، فكيف نخرج من خلال المؤتمر السابع الى رؤية فلسطينية نحتشد حولها وبرنامج وطني نقاتل به، واداة قيادية تحمل عبأ وتذهب الى غابات المطر ولا تضل الطريق؟ المهمة ليست سهلة، والعلامات البادية حتى الآن من خلال عملية التسوق والتسويق يبدو فيها الكثير من ضيق الأفق، واقل كثيرا من عناوين الأولويات الملحة.
في هذا الوقت يجب ان نستنفر الوطنية الفلسطينية، فهي وحدها الجبل الذي يحمينا من الطوفان سواء تمثل في الفوضى الأمنية او مشاريع الفتنة او فوضى الكلام! الوطنية الفلسطينية هي نبعنا الأول في فتح فعلينا بواقعية شديدة استنفارها خارج متاهات الضجيج.
مواضيع ذات صلة
من إرث "الإرغون" إلى "دويلة المستوطنين"!
طائرة ورقية.. ومعنى آخر
سلسلة تاريخ عصر الزيتون.. "البد" وتاريخ المعاصر الحجرية (الحلقة 2)
العناق.. بالذراعين!
الضفة الفلسطينية المحتلة والانتخابات الإسرائيلية.. هل يسبق الضم صناديق الاقتراع؟
سلسلة تاريخ عصر الزيتون... رحلة الذهب السائل من فجر التاريخ إلى التكنولوجيا الحديثة (الحلقة 1)
قسم أبحاث الزيتون- الخارطة الإستراتيجية للنهوض بقطاع الزيتون: الرؤية، والرسالة، والتحليل الرباعي (الحلقة الأخيرة)