عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 آب 2026

قسم أبحاث الزيتون- الخارطة الإستراتيجية للنهوض بقطاع الزيتون: الرؤية، والرسالة، والتحليل الرباعي (الحلقة الأخيرة)

فياض فياض

مقدمة:

هذه المقالات التسع السابقة وهذه العاشرة جميعها مستوحاة من خارطة الطريق والرؤية التي وردت في الخطة التي وضعها الدكتور مازن سلمان... وأعتذر مسبقا إن حصل أي التباس في فكرة لا تتوافق مع آراء أو معتقدات الآخرين ....

نصل بقسم أبحاث الزيتون في هذه الحلقة الختامية من سلسلتنا إلى وضع "حجر الأساس الإستراتيجي" الذي يضمن تحويل "قسم أبحاث الزيتون" في جامعة فلسطين التقنية "خضوري" من مجرد مختبر أكاديمي محلي، إلى منصة سيادية وإقليمية قادرة على صون شجرة السماء وتأمين مستقبل الـ100 ألف عائلة فلسطينية تعتمد على هذا القطاع.

ولضمان نجاح هذا الصرح، نحدد في مستهل هذه الحلقة الرؤية والرسالة الحاكمتين لمسيرتنا:

- الرؤية  (Vision): أن يكون قسم أبحاث الزيتون في جامعة "خضوري" المركز العلمي والتقني الريادي الأول في الإقليم، القادر على قيادة الابتكار والتكامل الإقليمي، وتحويل قطاع الزيتون الفلسطيني من النمط التقليدي إلى اقتصاد معرفي مستدام يضمن السيادة الوطنية والجودة العالمية.

- الرسالة (Mission) : جسر الفجوة بين البحث الأكاديمي وطين الأرض، من خلال الاستجابة الفورية لتساؤلات المزارعين وتحديات المعاصر، وتوطين هندسة التصنيع، وحماية الملكية الفكرية للمؤشرات الجغرافية الفلسطينية، وتقديم حلول تطبيقية ترفع كفاءة الإنتاج، وتحمي جودة "الذهب السائل"، وتدعم تأسيس بنك الزيت الوطني كصمام أمان للأمن الغذائي.

ولترجمة هذه الرؤية والرسالة إلى واقع ملموس، نضع أمام أصحاب القرار التقييم الإستراتيجي الشامل وفق أداة التحليل الرباعي (SWOT):

أولاً: نقاط القوة (Strengths) - المرتكزات الصلبة للقسم

1- المظلة الأكاديمية العريقة: احتضان جامعة "خضوري" للقسم يوفر بنية تحتية أكاديمية متينة لرفد القطاع بالباحثين الشباب وتوطين التكنولوجيا.

2 - شبكة العلاقات الدولية الرفيعة: ارتباطنا بعلاقات مهنية وشخصية وثيقة مع قامات الزيتون الدولية ومؤسساته العريقة في تونس، ومصر، والأردن، والمجلس الدولي للزيتون (IOC) بمدريد، والمكتب العربي للزيتون .

3 - جاهزية المختبرات الحالية: على اعتبار أن القسم جزء من مركز الأبحاث الزراعية في كلية الهندسة لجامعة خضوري يوفر خلايا بحثية مخبرية قادرة على تتبع مؤشرات الجودة ومكافحة الآفات العامة.

ثانياً: نقاط الضعف (Weaknesses) - الفجوات المطلوبة للتصويب

1 - الفجوة التطبيقية الميدانية: الحاجة لتكثيف الجسور التطبيقية المباشرة والميدانية بين مكاتب الأساتذة الأكاديمية وطين الأرض عند المزارع البسيط.

2 - الافتقار للمعدات الفنية المتطورة: حاجة المختبرات لخطوط عصر تجريبية مصغرة تحاكي منظومة "الهندسة التصنيعية" المتكاملة لتطوير عمل المعاصر.

3 - غياب التفرغ البحثي الكافي: الحاجة لتفريغ باحثين بشكل كامل لضمان استمرارية وبحوث الاستدامة الوراثية والمناخية الطويلة الأمد.

ثالثاً: الفرص الواعدة (Opportunities) - آفاق النمو والتمويل

1- التمويل والتشبيك العربي والدولي: استثمار مظلة مكتب الزيتون العربي بقيادة السيد عبد اللطيف غديرة والخبير كمال بن عمار لجلب المنح والتمويل والتبادل الطلابي.

2 - اقتصاديات المخلفات الدوّارة: ريادة القسم في أبحاث تعظيم القيمة المضافة من مخلفات المعاصر (الجفت والزيبار) وتحويلها لصناعات طاقة وتسميد ومستحضرات طبية وتجميلية ثرية.

3 - بروتوكول "بنك الزيت الفلسطيني": قيادة القسم للشق العلمي والفني لتأسيس بنك الزيت الوطني كصمام أمان سيادي لضبط الأسعار وحفظ الجودة عالمياً.

رابعاً: التهديدات الخارجية (Threats) - تحديات الصمود والميدان

1- التغير المناخي الحاد: تذبذب كميات الأمطار وساعات البرودة ما يهدد استقرار الإنتاجية السنوية ويفرض إيجاد سلالات مقاومة .

2 - حصار الاستيطان والجدار في الشمال: الأوامر العسكرية وعربدة المستوطنين في شمال الضفة التي تمنع تدفق الباحثين والمزارعين للحقول لخدمة الشجرة وجمع البيانات.

3- ممارسات التخزين الخاطئة ومضاربات الأسواق: استمرار استخدام جالونات البلاستيك القاتلة للجودة وتغول المضاربين في الأسواق وغياب الرقابة الصارمة على المنافذ.

خاتمة السلسلة:

إن "قسم أبحاث الزيتون" في خضوري ليس مجرد مشروع أكاديمي، بل هو جبهة صمود علمية وسيادية. إن الالتزام بهذا المخطط الإستراتيجي، المبني على تربيع العلاقات العربية (فلسطين، الأردن، مصر، تونس)، هو الضمانة الأكيدة لنقل منتجنا الوطني إلى مصاف العالمية وحماية الأرض والإنسان.