عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2026

"شوكة" جديدة في رئة قباطية..

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يوزع المزارع محمد زكارنة عينيه على أراضي قباطية، جنوب جنين، وعلى منصات التواصل، التي بدأت بنقل صور افتتاح الاحتلال، أمس الإثنين لمستوطنة "نوعا" الجديدة.

ويشبه الخمسيني الذي يفلح أرضه منذ طفولته المستوطنة بالشوكة في حلق بلدته، التي كانت خالية من المستوطنات، منذ الاحتلال.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن المستوطنة ستخنق قباطية، وستخلق واقعا جديدا سيكون مثل العلقم على فلاحي البلدة.

ويلخص نائب رئيس بلدية قباطية، عدنان حنايشة، بمرارة تداعيات "نوعا" على قرابة 33 ألف مواطن، إذ ستضرب اقتصادهم الزراعي، وبات تهدد المشاريع التعليمية، والترفيهية، والصناعية، مقابل نحو 40 بيتا طارئا للمستوطنين.

ويفيد بأن الاحتلال صادر 200 دونم من أراضي قباطية لصالح المستوطنة والطريق الرابط بها، وبدأ المستوطنون بملاحقة المزارعين، وأصبح طلبة الجامعة العربية الأمريكية والمدرسة في خطر، ولدينا 18 كسارة ستتضرر، ولم يعد ملعب البلدية في مأمن.

ويؤكد أن منطقة القعمة، التي أقيمت فوقها المستوطنة، كانت رئة البلدة، ولم تتضرر وحدها، بل ستتعرض معها الحقول وكروم الزيتون والعنب للأذى.

ووفق حنايشة، فإن قباطية كانت خالية من المستوطنات، لكن الاحتلال لم يكتف بإعادة المعسكر الذي أخلاه من أطرافها عام 2005، بل أقام مستوطنة جديدة، ووضع خططا لشوارع استيطانية.

ويرسم التربوي والشاعر حسان نزال صورة لحال بلدته: كانت المنطقة التي أقيمت فيها المستوطنة وجهة جديدة للتوسع الزراعي، وفيها بدأ الأهالي بغرس كروم العنب، وهناك سهل شرقي مروي.

ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن "نوعا" ستسمم حياة الناس، وستهدد المشاريع الزراعية، وستضرب صناعة الحجر في مقتل، وستنهي مشاريع الاستراحات على جانبي الشارع المجاور.

ويقول إن الاحتلال يكرس حالة جديدة مع المستوطنة، لمنع أهالي بلدته من استخدام الشارع المار من حقولهم.

ويورد نزال قصة على لسان مزارع أخبره جنود الاحتلال قبل أيام أن استمرار عمله في حقله مرهون بمزاجهم، فقد تصبح أرضه في الأيام القادمة "ملك للمستوطنين".

ويؤكد أن مدرسة الجامعة للتعليم الأكاديمي، التي أقيمت المستوطنة بجوارها، ستكون مهددة، وسيخشى الأهالي على أبنائهم من اعتداءات المستوطنين.

ويقول إن إقامة المستوطنة يتزامن مع مخططات شق طريق احتلالي في تخوم البلدة، وبجوار أراضي مسلية والزبابدة.

ويشير نزال إلى أن قباطية كانت ترى نفسها بعيدة عن الاستيطان، وأراضي مترامية الأطراف مع الكثير من التجمعات المجاورة، لكنها المشهد اليوم تبدد، بعد جرأة الاستيطان في اختراق المواقع كلها.

ويرى بأن أكثر مقومات الحياة في قباطية تتصل بالأرض، والزراعات المكشوفة والمحمية، وكروم الزيتون والعنب، بصناعة الحجر، وعلاقة البلدة بالجامعة العربية الأمريكية، وهي أصبحت "شريان حياة" مهدد.

ووفق نزال، فإن الكسارات والمزارع على جوانب الطرق لم تعد في مأمن، كما أن سوق الخضار في البلدة سيتضرر.

وينهي بمرارة: للأسف، دخلت بلدتنا إلى "القفص الاستيطاني"، وهو ما يهدد البلدات والتجمعات المجاورة.

ويضع القبطاويون أيديهم على قلوبهم، مع قرب موسم الزيتون، ويخشون من اتساع "دائرة النار"، كما يصف المزارع زكارنة.

ويقول بصوت متعب: نخشى أن يكون الزيتون القادم من المحرمات علينا، في ظل عربدة المستوطنين.

 وتجثم "نوعا" على صدر قباطية، وإلى الجنوب من مستوطنتي "غانيم" و"كاديم" المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق جنين.

وجرت مراسم إقامة المستوطنة الجديدة بمشاركة ما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان، ووزير الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميكي زوهار، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك.

 و"نوعا" هي الخامسة في محافظة جنين، خلال الأشهر الماضية، التي يفتتحها الاحتلال رسميا، وهي الثامنة التي يقيمها "مجلس مستوطنات شمال الضفة" خلال أقل من عام، في إطار "خطة التواصل" التي يقودها المجلس، والهادفة إلى إقامة 19 مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية.

ويصف المدير العام للغرفة التجارية في جنين، محمد كميل، المقيم في قباطية إقامة "نوعا" و"جانيم" و"كاديم" بـ"مثلث رعب" سيهدد الجامعة العربية الأمريكية، ويحد من الوصول الحر للجامعة ومدرستها، كما سيمس بمشاريع كبيرة لصناعة الحجر والكسارات.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن إقامة مستوطنة في المنطقة يعني أنها ستتمدد، وستمس بالقطاعات الاقتصادية التي تعاني منذ 6 سنوات، وستغلق الأفق السياسي.

ويرى أن "نوعا" والمستوطنات الأخرى أصبحت تهدد الاقتصاد الزراعي، وستحرم قباطية من ملعبها الرياضي المقام بتمويل أوروبي، وسيتعرض أهالي البلدة للتنكيل خلال تنقلاتهم.

ويبين كميل أن إغلاق الشارع المؤدي إلى الجامعة العربية الأمريكية بقعل المستوطنة، سيترك آثارا بالغة على مستقبل التعليم والاستثمار فيه، وسيشكل مخاطرة جديدة.

ويختتم أن قباطية وجنين الآن، تعيشان على وقع مخاطر كبيرة في مشروعين رياديين: الجامعة الأمريكية، وقرية حداد السياحية.