عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 تشرين الأول 2016

تغريدة الصباح - بوب دلين يغنّي نوبل للآداب

محمد علي طه

فاجأت الأكاديميّةُ السّويديّةُ الأدباءَ والشّعراءَ والمسرحيّين والنّقاد ودارسي الآداب، كما خيّبت توقّعات الإعلاميّين، حينما أعلنت يوم الخميس 13 تشرين الأوّل 2016 عن منحها جائزة نوبل للآداب للمغنّي الأميركيّ اليهوديّ الشّهير بوب دلين لأنّه ليس شاعرًا ولا روائيًّا ولا قاصًّا ولا مسرحيًّا. وعندما انهال الإعلاميّون بالأسئلة على ممثّلة الأكّاديميّة زعمت أن بوب دلين يكتب قصائده ويغنّيها عازفًا على آلته الموسيقيّة مثل الشّاعر الإغريقيّ هوميروس والشّاعرة اليونانيّة سافو إلا أنّ توضيحها لم يقنع الكثيرين فهوميروس ترك للإنسانيّة عملين خالدين هما "الإلياذة" و"الأوديسة" وأمّا سافو فتركت مجموعة من قصائد الحبّ الرّاقية.

 توقّعتُ أن ينال الجائزة العالميّة الكبرى هذا العام الشّاعرُ والمفكّرُ العربيّ السّوريّ أدونيس، فقد آن الأوان أن ينالها هذا المبدع الكبير، أو الرّوائيّ الألبانيّ إسماعيل قدري (قادريه)، وأضافت أجهزة الأعلام إلى توقّعي أسماء أدبيّة أخرى مثل اليابانيّ هاروكي موركمي والأميركيّ فيليب روت.

 وأكاد أجزم بأنّ أحدا لم يتوقّع بأن ينالها مغنٍ أميركيّ اشتهر بأغانيه السّياسيّة ضدّ الحرب في فيتنام وضدّ العنصريّة، هذه الأغاني التي ردّدها الملايين في السّتينيات والسّبعينيات من القرن الماضي.

 وذكرت الصّحف الإسرائيليّة أن بوب دلين تطوّع للعمل في أحد الكيبوتسات في السّبعينيات من القرن الماضي وأجرى مقابلات مع أناسٍ ما زلوا يتذكّرونه.

 لم تُمنح هذه الجائزة الأدبيّة المهمة من قبل لشخصيّات غير أدبيّة سوى مرّتين: كانت الأولى للفيلسوف الإنجليزيّ برتراند راسل في العام 1950 عن مؤلّفاته الفلسفيّة، وأمّا المرّة الثّانية فقد مُنحت للسّياسيّ الإنجليزيّ أيضًا ونستون تشرتشل في العام 1953 عن مذكّراته، في حين منحت أحيانا لأدباء مغمورين مثل الفرنسيّ رينه سوللي برودوم ومثل الكاتبة البلوروسيّة سباتلينا الكسيفتش التي نالتها في العام الماضي. هل يذكرها أحد؟

 ونال هذه الجائزة الكبيرة أدباء وشعراء ومسرحيّون كبار وخالدون مثل: نجيب محفوظ وطاغور وسارتر وألبير كامي وماركيز ويوسا ونيرودا واليوت وسان جون بيرس وفوكنر واناتول فرانس وبرنارد شو وبرانديللو وهمنغواي وشولوخوف وسوينكا ونادين غورديمير وطوني موريسون وشيمبورسكا وساراماغو وغراس وغيرهم، ولم يحظ بها كتّاب عمالقة مثل انطون تشيخوف ويوسف إدريس وطه حسين وجبران خليل جبران والبرتو مورافيا.

 كانت دور النّشر العالميّة تتسابق سنويّا في مثل هذا الشّهر على ترجمة ونشر نتاج الشّاعر أو الرّوائيّ أو القاصّ أو المسرحيّ الفائز بجائزة نوبل للآداب وأمّا هذا العام فسوف تملأ ديسكات أغاني بوب دلين البسطات والأسواق والمكتبات.

 حبّذا لو كانت هناك جائزة نوبل للغناء والموسيقى كي يحظى بها المغنيّ بوب دلين دون مفاجأة ودون تساؤلات ودون علامات استفهام أو تعجب وكي لا يقول البعض منّا: أين كنّا وأين صرنا؟!!