علامات على الطريق - البقاء على مسرح السياسة.. وليس الشطحات التراجيدية!!!
.jpg)
يحيى رباح
المجلس الاستشاري لفتح وهو الإطار الثالث للحركة "يتكون من قيادات سابقة من كل المستويات، أعضاء لجنة مركزية ومجلس ثوري ووزراء في حكومات سابقة ورؤساء هيئات قيادية وسفراء وجنرالات وكتاب ومفكرين بارزين ورؤساء هيئات إعلامية وحقوقية وإدارية ونقابية" ومعه منتدى الرسالة التابع له، وهو منتدى فكري وثقافي واعلامي، ينشطان هذه الأيام سواء من خلال الأسبوعي للمجلس او الندوات التي يقيمها المنتدى ويستضيف فيها خبراء من كل المستويات، ويثيران اكبر قدر من الاهتمام بموضوع المؤتمر السابع للحركة بحيث يشكل هذا المؤتمر الذي سعقد قبل نهاية هذه السنة رغم كثرة المتشائمين، ورغم ضخامة عوامل التشاؤم، على صعيد الحالة الفلسطينية بما فيها الانقسام الذي يريد أصحابه العودة اكثر الى الوراء، او على مستوى العلاقة المستعصية مع الاحتلال الإسرائيلي او المنطقة واوجاعها الموغلة في الخطورة، او علاقات المجتمع الدولي الذي وصلت خلافاته بشأن احداث المنطقة الى تراشق حاد واستمرار الخلافات حول الإرهاب والهجرة ومناطق النفوذ ونحن في الصلب من ذلك كله.
نريد للمؤتمر السابع ان يكون بالنسبة لفتح انطلاقة جديدة، وان يكون رافعة وطنية للعمل الفلسطيني برمته، فكيف يقوم المؤتمر بكل ذلك، ليس السؤال جديدا بالمرة فكل مرة نسأل انفسنا هذا السؤال، ولكن هذه المرة لدينا انقسام فلسطيني اسود ارادته إسرائيل منذ البداية لترمي قطاع غزة خارج المسار والمصير الفلسطيني، ووقعت حماس بالحفرة بتعمد، وهي ترفض ادنى مراجعة، ولدينا تلويح مثل الهاجس بانشقاق في فتح نفسها متساوق مع خط الانقسام، ولدينا عضوية كبيرة جدا ولكن ليس في الفاعلية المطلوبة ونبحث عن صيغ للاستيعاب والفاعلية، ولدينا حالة احباط سببها هذا التوحش الإسرائيلي وهذا الفتور الدولي وهذا الغياب العربي، لكن بالمقابل لدينا هذا المخزون الوطني والقدرة على الصبر والإبداع في صنع الحياة وهي ميزة فلسطينية خالصة يراهن عليها، ولدينا حوارات وهموم وضغائن وطنية تبدو اكثر من المتوقع، فكيف سيتعامل المؤتمر مع كل ذلك؟ كيف نحافظ على وحدة الشعب ووحدة القضية ووحدة الأداة؟
في بعض الأحيان نبدو فلسطينيا كمن يرشح التباينات الصغيرة بيننا لنجعلها تبدو أكبر من التناقض مع العدو الرئيسي، ونتحدث أحيانا بشطحات ابعد من المستحيل، فكيف نعقد مؤتمرا ناجحا آخذين بعين الاعتبار الصعوبات الموضوعية مثل حضور الكتل الثلاث من الضفة والقدس والشتات وقطاع غزة، للمشاركة في هذا المؤتمر، وكيف تكون إجراءات المؤتمر واضحة ومقنعة وكيف يكون وقتا مليئا بالإنجاز وليس مقدمة للشكوى؟ في هذه الأجواء يواصل المجلس الاستشاري ومنتدى الرسالة المنبثق عنه دورا ممتازا للبحث عن أجوبة للأسئلة، وعن الممكن وسط اكوام المستحيل وعن الإنجاز الحقيقي وسط الضجيج، هذه الأسئلة، لكن لنا تاريخنا، وتجاربنا مع الأسئلة الصعبة تقول لنا ان شاء الله ذاهبون الى النجاح.