عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2016

بض الحياة - اليونيسكو تنتصر للحقيقة

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول 
يوم الخميس الموافق 13 اكتوبر الحالي انتصرت منظمة اليونيسكو (التربية والعلوم والثقافة) التابعة للامم المتحدة لمشروع القرار الفلسطيني والعربي المؤكد على ان القدس ومقدساتها وخاصة الاسلامية، ليس لها علاقة باليهودية واليهود. وهذا القطع الحاسم بين حائط البراق والمسجد الاقصى وبين اليهود واليهودية، لهو رد واضح على الرواية المزورة والكاذبة الاسرائيلية، التي تدعي ان حائط البراق، هو حائط "المبكى". وهو قرار اممي شجاع ينتصر للحقائق التاريخية والدينية، ويعري اليهود الصهاينة واكاذيب روايتهم الممجوجة والساقطة. 
المسجد الاقصى المبارك، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وحائط البراق، هي أماكن عربية إسلامية خالصة، لا ترتبط باي صلة باليهود لا من قريب او بعيد. ويأتي القرار الاممي في اللحظة الحاسمة للرد على ما تعد له دولة التطهير العرقي الاسرائيلية من عمليات تزوير جديدة لتعميق اكاذيبها الصفراء المفضوحة حول مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين الابدية، حيث تحضر لعقد مؤتمر بعنوان "لإحياء الذكرى الخمسين لتحرير وتوحيد القدس"!؟ 
ولن يقلل من قيمة القرار الأممي تصريح إيرينا بوكوفا، مدير عام اليونيسكو، التي اصدرت امس الجمعة بيانا خاصا بها، اعلنت فيه بشكل فظ لا يليق بموقعها ومكانتها الأممية رفضها للقرار، ومشددة على ان "المسجد الأقصى أو الحرم الشريف، هو ايضا "جبل الهيكل"، وفيه "حائط المبكى"، أقدس مكان لليهود"؟! مستجيبة لضغوط اميركا ودولة إسرائيل المعادية للسلام والتعايش، ما يكشف عن جبنها وتواطئها مع أعداء الثقافة والتاريخ والحضارة الانسانية. 
رغم ذلك، قرار اليونيسكو، يعتبر قراراً هاما، وخطوة متقدمة للامام في مواجهة الاضاليل الباطلة للدولة المارقة والخارجة على القانون إسرائيل. دولة وجدت وأقيمت كركيزة للاستعمار الامبريالي الغربي الاوروبي اولا ثم الاميركي والاوروبي على حد سواء، ثانيا، التي ما كان لها ولمن هيأ لها شروط التكون والوجود، الوجود في الواقع لولا حملات التضليل والخزعبلات المتصادمة مع الواقع واشتراطاته التاريخية والحضارية والديمغرافية عبر اختراع شعارات ومقولات تنضح بالافتراء على ما تقدم، مثل شعار "شعب بلا ارض، لارض بلا شعب" و"ارض الميعاد" و"تحويل اليهودية إلى أثنية عرقية" وهو ما يتناقض مع روح الاثنية وركائز تطور الاعراق البشرية وهوياتهم القومية. ووفق حقائق التاريخ فلا وجود من حيث المبدأ لـ"شعب" يهودي، هناك ديانة يهودية، فيها طوائف ومذاهب أسوة بكل الديانات السماوية. وهذه الديانة، التي عبث بها ادعياء اليهودية، وقاموا بتزوير اسفارها والقصص الواردة فيها، ليس لها علاقة لا بالقدس ولا بحائط البراق ولا بفلسطين. ومرورهم هنا او هناك قبل الفي عام او اكثر، لا يعتبر معيارا لوجود اي علاقة بالمسجد الاقصى وحائطه الغربي، حائط البراق. وعطفا على ذلك، اعتناق فلسطينيين لليهودية، وبقاؤهم في فلسطين او هجرتهم منها، لا يغير من حقائق التاريخ شيئا. لا سيما ان ابناء الشعب الفلسطيني اعتنقوا لاحقا المسيحية والاسلامية ارتباطا بقناعاتهم والشروط، التي احاطت بهم في الازمان الغابرة. السكان الاوائل للارض الفلسطينية قبل وجود الديانات المختلفة، هم الكنعانيون الفلسطينيون، وهؤلاء اسبق بالوجود من ظهور الديانات السماوية. وبالتالي مرور او اعتناق مجموعة من الفلسطينيين الاوائل لهذه الديانة او تلك، لا يعني وجود "شعب" يهودي. فهذه كما يقول البرفيسور شلومو ساند اليهودي، كذبة كبيرة لا اساس لها من الصحة. واما دعوة نتنياهو الكاذب والمزور منظمة اليونيسكو، التي اعتبرها "مسخرة" كردة فعل على قرارها التاريخي اول امس، لزيارة روما ولقاء الفاتيكان للتأكد من روايته الكاذبة، ليست سوى هراء مفضوح. لان القرار الاممي الفسطيني العربي اولا يطالب منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على الحقائق التاريخية، ثانيا ان ذهاب اي لجنة الى روما عن ماذا ستبحث، وعن اي توراة، وعن اي رواية مخادعة ستسأل؟