عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2016

علامات على الطريق- المقاومة هي الفعل المتنوع وليس الضجيج

يحيى رباح

أؤيد بكل قوة الرسالة الصارمة التي أرسلتها حماس الى إسرائيل التي تتعهد فيها بكل شروط اتفاق التهدئة الذي أبرم في أعقاب حرب تموز2014، وانها لن تسمح لأي طرف في قطاع غزة بصفتها قوة الأمر الواقع، أن يتجاوز اتفاق التهدئة، وسواء كانت هذه الرسالة تمت بشكل مباشر أو عبر وسيط، وما اكثر الوسطاء هذه الأيام، فان هذه الرسالة هي ناتجة عن قراءة صحيحة للواقع، والواقع يقول، ان نشطاء حماس ونشطاء اوروبيين امضوا قرابة سنة كاملة في التحضير من اجل وصول سفينة الزيتونة الى غزة وعلى متنها خمسة عشرة متضامنة "لم تكن احداهن تملك أسلحة دمار شامل" ولكن السفينة لم تصل الى غزة واستغرق الأمر بضع دقائق فقط حتى اقتادها الإسرائيليون الى ميناء اسدود، اما المتضامنات فقد اعدن الى بلادهن، وهذا يؤكد ان الاحتلال الإسرائيلي ما دام موجودا فانه لم ينتج نفسه الا بهذه الطريقة، حصار وعدوان واستيطان وحجز للجثث وهدم بيوت وعقاب جماعي واستهتار عنصري بلا حدود، تماما كما الانقسام الفلسطيني فما دام موجودا فانه لن ينتج نفسه الا بهذه الصور التي نراها، ضيق لحياة الناس وركض وراء الأوهام وممانعة لكل تقدم فلسطيني نحو المصلحة الفلسطينية العليا وضجيج ليس سوى الضجيج الذي يعقبه فراغ، ومن الفراغ تدخل كل المصائب في حياتنا ابتداء من المال السياسي الموبوء، الى الوشوشات الخبيثة، الى محاولات التدخل المقيتة في شؤوننا الداخلية الى ادعاء البطولات الفارغة من العاجزين وادعاءات الوطنية من اصاغر الجواسيس.

ولكن حماس بهذه الرسالة للحفاظ على التهدئة التي وجهتها للإسرائيليين عليها ان تتقدم نحو المراجعة الحقيقية، وعليها ان تنتقل من المراهنة على الأوهام الى الحقائق، ومن تعطيل فريق شعبها الى جعل هذه الطريق سالكة، ومن أوهام البديل الى يقين الشريك، ومن أولويات الآخرين الغامضة الى أولويات فلسطين الصعبة والواضحة، حين اذ ينفتح الطريق الى الوحدة، والوحدة هي الجبل الفلسطيني الذي يعصم الجميع من الطوفان، متى يحدث ذلك؟

الله اعلم، ولكن الحقيقة الفلسطينية لا تحتمل كل هذا الضجيج ولا تحتمل كل هذا الهروب.

[email protected]