عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2016

الذاكرة الوفية - عبد الحميد وشاحي (نعيم)

عيسى عبد الحفيظ

قائد كتيبة نسور العرقوب من خلفية بسيطة، عمل في طفولته راعياً للأغنام قبل الهجرة ولم يدخل مدرسة، فقد تخرج من مدرسة الثورة الفلسطينية وساحات النضال.

كان في حياته مثار جدل، وفي صموده كان كطائر الفينيق. في وجهه صلابة صخور الوطن وفي أميته معاجم للمقاومة، وفي لسانه أناشيد الثورة والعودة والتحرير، هو المناضل نعيم أبو محمود (نعيم العرقوب) كما كان يناديه رفاقه في السلاح.

الحاضر في ذاكرة أبناء فتح ومقاتليها. هو المناضل الذي رفض كل الرُتب العسكرية واكتفى برتبة مناضل.

من مواليد قرية إجزم قضاء حيفا عام 1940. خرج مع عائلته إبان النكبة 1948 متشرداً إلى جنين القسام ومن هناك انتقلت عائلته إلى شمال الأردن عام 1951 وإلى منطقة الكفارات تحديداً أين استقر بهم المقام في قرية حرثا قرب الحدود الأردنية السورية الفلسطينية.

عمل مع أفراد أسرته في الزراعة وتربية المواشي وكانت أسرته ذات وضع عادي لا بأس به حيث امتلكوا قطعة أرض وبنوا بيتاً، ومن هناك انطلق للعمل الفدائي حيث انتمى لحركة فتح عام 1964، وكانت أرض عائلته القاعدة الأولى لحركة فتح في شمال الأردن حيث كان كل من يذهب إلى الأرض المحتلة يمر من هناك إلى أن تم اكتشاف الأمر فانتقلوا إلى مخيم درعا في سوريا.

تم إلقاء القبض عليه أثناء عودته من عملية في جنوب لبنان ضمت المجموعة 14 فدائياً كان على رأسهم ياسر عرفات شخصياً وعند عودتهم تم القاء القبض على مجموعة من قبل السلطات اللبنانية ضمت نعيم وشاحي وحسن الهيبي ومصباح عبد الحق، وشعبان الشاعر وتم سجنهم مدة 45 يوماً.

بعد معركة الكرامة وتزايد عدد المنخرطين في صفوف حركة فتح، قامت القيادة بافتتاح معسكرات تدريب جديدة للمقاتلين وتزويد القواعد الفدائية بكوادر جديدة مؤهلة على خوض المعارك، فتم تشكيل ثلاثة قطاعات عسكرية تمتد من قرية أم قيس في شمال الأردن إلى وادي عربة جنوب البحر الميت وكانت بقيادة معاذ عابد في القطاع الشمالي، والقطاع الأوسط بقيادة الشهيد الرائد خالد وبعد استشهاده استلم قيادته بادي عواد، أما القطاع الجنوبي فقد تناوب على قيادته نعيم وشاحي وأبو العز الدجاني وأخيراً موسى عرفات.

انتقل الشهيد نعيم إلى جنوب لبنان للبدء بإنشاء القواعد الارتكازية، وعُين بعدها قائداً لكتيبة نسور العرقوب.

قائد مميز محبوب من الجميع، مقاتل فذ، تمتع بجرأة نادرة وأخلاق عالية. يزور القواعد مشياً على الأقدام في منطقة ذات طبيعة جغرافية وعرة وكذلك التلال عند سفوح جبل الشيخ، وكانت كل تحركاته وحيداً لا يرافقه أي حارس.

انتخب عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح أثناء انعقاد المؤتمر الثالث عام 1971 السلطة الثانية في فتح بعد اللجنة المركزية.

أرسل عام 1975 في دورة عسكرية إلى فيتنام فكان قائداً لتلك الدورة برفقة الدكتور حنا ميخائيل زوج الأخت المناضلة جيهان الحلو عضو المجلس الثوري لفتح سابقاً واحد قيادات الحركة النسوية الفلسطينية.

عاش الشهيد نعيم مناضلاً صامتاً وفياً لفلسطين وحركته الرائدة ملتزماً وطنياً بامتياز، رحل قبل أن تكتحل عيناه برؤية القدس. شمعة مضيئة في تاريخ الثورة، وقائد ترك بصماته التاريخية في المسيرة الصعبة، مسيرة شعبه المناضل.