عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 تشرين الأول 2016

نبض الحياة - إشكالية المشاركة

عمر حلمي الغول

 لا يوجد قيادي فلسطيني واحد لا يعرف من هم قادة إسرائيل. وماذا فعلوا بالشعب الفلسطيني والشعوب الشقيقة من نكبات وعمليات قتل ومحارق ومجازر يندى لها جبين البشرية كلها. وشمعون بيرس، الذي مات عن عُّمرْ 93 عاما يوم الاربعاء الماضي، إحتل كل المواقع العسكرية والسياسية في دولة إسرائيل، التي قامت على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، والذي احتفظ بمقعده في الكنيست ما يزيد على الخمسين عاما. وهو الاب الروحي للقنبلة النووية الاسرائيلية. وهو مرتكب مجزرة قانا اللبنانية في نيسان 1996، ودوره المركزي في الاستيطان الاستعماري على اراضي دولة فلسطين المحتلة في الرابع من حزيران 1967 لا خلاف عليه ... غير انه من وقع على اتفاقية اوسلو في البيت الابيض في 13 ايلول 1993، وهو من شجع رابين، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك على التفاوض مع القيادة الفلسطينية.
وللامر الاخير إستحقاقات سياسية في العلاقة مع القيادة الفلسطينية. وبالتالي املت الضرورة السياسية والدبلوماسية المشاركة في تشييعه. وكان لمشاركة الرئيس محمود عباس مع وفد قيادي رفيع، مكون من الاخوة: د. صائب عريقات، حسين الشيخ، محمد المدني ضجة غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي منابر الميديا المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة. إتسمت بالفظاظة وعدم المسؤولية، وصلت حد التطاول على مكانته الشخصية. وتجاوزت المنطق في التعامل مع هكذا سياسات لقيادات فلسطينية سابقة. وسعى البعض خاصة من قادة وممثلي حركة حماس صب الزيت على النار، للانتقام من شخص الرئيس ابو مازن. حتى وسائل الاعلام الاسرائيلية المخابراتية، حاولت وتحاول شحن الاجواء ضد رئيس منظمة التحرير، حيث اوردت إحدى وسائل الاعلام خبرا عاريا عن الصحة، يقول بـ"إطلاق نار على منزل الرئيس عباس!" وكأن لسان حال اجهزة الامن الاسرائيلية، يدعو العملاء  والغوغائيين للقيام بذلك. لاسيما وانه بمشاركته في الجنازة، ورغم ان قادة الدولة الخارجة على القانون حرصت على محاولة تهميش وجوده ، مع انه كان الاكثر حضورا، ولعل قيام الرئيس اوباما بمصافحته من دون القادة المشاركين، واستحضار مشاركته اكثر من مرة في كلمته اثناء تأبين بيرس، يعكس هذه الاهمية.
كما ان لقائه على هامش عملية التأبين مع الرئيس الفرنسي اولاند، والتأكيد من قبل صاحب المبادرة الفرنسية على ضرورة عقد المؤتمر الدولي لاحياء حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67 ليؤكد ايضا هذه الاهمية، التي احدثتها المشاركة الفلسطينية في الجنازة. ولعل ايضا تسليط وسائل الاعلام الاسرائيلية المختلفة، بعد ان حاولت تجاهل حضور الرئيس الفلسطيني، ومن ثم تراجعها بعد كلمة الرئيس اوباما وثناءه على مشاركته. وابرازها حضوره الاهمية التي تستحق. وكان ايضا لكلمة الاديب وصديق بيرس، عاموس عوز اهمية في حفل التأبين، عكستها مشاركة الرئيس عباس، فضلا عن قناعات عوز السياسية، حيث قال: ان "هناك من يقولون ان السلام غير ممكن، لكن السلام ليس ممكنا فقط وإنما حتمي، لانه ليس لنا اي مكان آخر نذهب اليه، وكذلك لا يوجد للفلسطينيين اي مكان آخر يذهبون اليه، لا مفر من تقسيم هذا البيت إلى منزلين، وتحويله الى بيت مشترك للعائلتين". 
وبعيدا عما تقدم، فإن القيادة الفلسطينية مازالت تتمسك بخيار السلام، ولم تسقط هذا الخيار. وفي العلاقة مع دولة الاحتلال الاسرائيلية، طالما قبلت القيادة الفلسطينية الانخراط في عملية السلام، إذا عليها ان تتعامل مع مركبات وتعقيدات دولة إسرائيل وقادتها، الذين أوغلوا في الدم الفلسطيني، وارتكبوا ابشع الجرائم والانتهاكات. الفرق بين القيادة وباقي افراد الشعب، وحتى قادة القوى السياسية، فرق كبير. محددات عملها مختلفة. وعندما يكون الرئيس محمود عباس في مركز القرار الاول، هو غيره عندما يكون خارجه. وكذلك الامر بالنسبة للعديد من القيادات الفلسطينية. 
المهم على ابناء الشعب الفلسطيني كل من موقعه، التريث والابتعاد عن لغة التخوين والاسفاف والتطاول على شخص الرئيس محمود عباس. دون ان يسقط ذلك حق كل منهم في قول رأيه وموقفه مع او ضد المشاركة. والرئيس والقيادة تعلم حجم مكابدات كل مواطن فلسطيني من جرائم وانتهاكات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. وعلى قادة حركة حماس خاصة رجل الادارة المدنية محمود الزهار، التراجع عن لغته الشوارعية، لان بيته وبيت حركته من زجاج هش. لذا الافضل ان يرتق إلى مستوى الخطاب السياسي المسؤول بعيدا عن التهافت ولغة الردح والتخوين. لانها لن تفيده بل ستنقلب عليه عاجلا وآجلا.
[email protected]