أزمة الجامعات والحل السحري
حازم أبو جزر
تعصف في الجامعات الفلسطينية منذ عدة سنوات أزمة مالية، أدت إلى أوضاع غير عادية متعاقبة، وإن كانت أبرز مظاهر التعبير عنها في جامعة بيرزيت، هذا الصرح الأكاديمي الذي أعتز به دائما، فقد حصلت على شهادتي الأولى والثانية منها، وأولادي الأربعة درسوا ويدرسون فيها، وهنا شهادة لهذه الجامعة أن ظهور الأزمة فيها لأنها كانت وما زالت قلب الشارع الفلسطيني النابض، فهي دائما اعتبرت صوت حال هذا الشعب، كما أن بيرزيت غرست في طلبتها وما زالت تغرس فيهم الحرية، والجرأة في التعبير عن الرأي مع أن اللجوء إلى إغلاق أبواب الجامعة يعد خروجاً عن هذه الحرية، ويؤثر على استمراريتها، وعدم الإيمان بقدرة القاعدة على اتخاذ القرار. فأنا لن أطيل في تناول هذا الأمر لأدخل في جوهر المشكلة والحل السحري الذي أرى أنه يمكن أن يؤسس لحل يضمن للجميع الاستمرارية سواء الطلبة المحتاجين في تعلمهم، والجامعات في تأدية مهامها على أكمل وجه، وقبل الدخول في الحل لا بد من الوقوف عند التحديات التي تواجه الجامعات.:
أولا: الجامعات بحاجة إلى انشاءات جديدة وخاصة مباني لاستيعاب الزبادة الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة، وافتتاح كليات جديدة تحوي تخصصات حديثة تواكب التطور العلمي الحديث، وهذه عملية مستمرة، ومن يزور أي جامعة يشاهد عمليات بناء مستمرة.
ثانيا: تطوير البنية التحتية: كل جامعة تسعى للتطور، وتقديم نوعية تعليم جيدة عليها أن توفر من المختبرات والأدوات التي تلزم ومرافق تسهم في بيئة تعليمية محفزة ومشجعة، تسمح للطلبة بتدريبات عملية ئؤهلهم تؤهلهم لسوق عمل ارنفعت فيه المنافسة وزاد الطلب فيه على الأداء الجيد.
ثالثاً: توفير مصاريف تشغيلية يومية في جميع مرافق الجامعة، وهذه فاتورة لا يستهان بها.
رابعاً: توفير رواتب العاملين في الجامعات، وهذا دائما الجانب الأكبر من مصاريف الجامعة، وتزداد باستمرار كون أن الحياة المعيشية مرتفعة التكاليف، وترتفع باستمرار، وحتى تتوفر حياة كريمة للعاملين لا بد من توفير رواتب تمكن العاملين من الحياة كريمة، ومن جانب آخر يوفر فرصة للجامعة لاستقطاب كفاءات قادرة على النهوض بالواقع الأكاديمي فيها.
خامساً: ضعف الواقع الاقتصادي الفلسطيني، فالحكومة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية يعيق قدرتها على الاستمرار في تقديم المساعدة للجامعات، بالإضافة إلى أن الأسرة الفلسطينية قليلة الدخل، ويكون لدى الأسرة عدة أبناء في الجامعة في نفس الوقت، مما لا يمكنها من تسديد الأقساط.
أمام كل هذه التحديات، والثقافة الفلسطينية السائدة بأن جميع الأبناء يجب أن يحملوا شهادة جامعية، والدخل الضعيف للأسرة الفلسطينية وعدم قدرتها على الإيفاء بدفع الأقساط، وحاجة الجامعات لتسديد نفقاتها المتزايدة، لا بد من التفكير خارج الصندوق بحيث يكون الحق في التعليم الجامعي متوفراً لكل إنسان فلسطيني، والحفاظ على الجامعات منارات للتطور والحرية، أرى أنه يجب العمل وبشكل مشترك، وتشكيل غرفة عمليات تساهم فيها كل الجامعات لمواجهة هذه الأزمة والعمل على:
1- اشتراك الجامعات بكل كفاءاتها بحيث تعمل بشكل متكامل لانتاج المعرفة وتسويقها عالميا لتشكل دخلاً للجامعات يستخدم ريعه لدعم البحث العلمي واستمراره وتطوير البنية التحتية للجامعات، ويتم انشاء موقع الكتروني مشترك لتسويق المعرفة عالميا ومحليا.
2- التوجه بشكل مشترك لرؤوس الأموال الفلسطينية في الخارج لدعم الجامعات ووضعهم عند مسؤولياتهم اتجاه تجاه وطنهم.
3- تعزيز المسؤولية المجتمعية، وإقناع القطاع الخاص، أن الحفاظ على الجامعات يعني تزوبدهم تزويدهم بكفاءات قادرة على النهوض بمؤسساتهم وقدرتها على المنافسة في السوق المحلية والدولية.
4- توظيف مرافق الجامعات، بحيث تقدم خدمة مدفوعة الأجر للمجتمع الفلسطيني والعربي والأجنبي، من خلال الإفادة من المكاتب الهندسية، ومشاغل كليات الهندسة، ومختبرات العلوم، وتقديم استشارات للمؤسسات المجتمعية.
5- الزام إلزام جميع الطلبة المقتدرين بدفع الأقساط كاملة، وهذا يتطلب تعاون الحركة الطلابية والعمل بعدالة مع الطلبة، فمن كان قادرا على الدفع فليدفع، ويصنف الطلبة إلى مستويات، ولكل مستوى سعر معين للساعة، أو الفصل الدراسي.
6- تغيير النظام المعمول به في الجامعات، بحيث يتمكن الطالب من إنهاء البكالوريوس في ثلاث سنوات، ويستفيد من السنة الرابعة بدراسة ماجستير مهني يكون عبارة عن تدريب عملي يؤهله للمنافسة في السوق المحلية، والعربية، والعالمية. ويمكن أن يحصل على فرصة عمل في شهادة البكالوريوس ويكون مكان عمله هو مكان تدريبه.
أعلم أن الواقع والظرف الفلسطيني صعب، لكن لا بد أن نخطو خطوات عملية لنتجنب الأزمات، لا أن نبقى ننتظر حتى تنفجر الأمور، ونبدأ بالترقيع، مع خسارة الوقت والجهد في حلحلة الأزمة، والتي للأسف تنتهي مؤقتا.