عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 آب 2016

تغريدة الصباح - ان تكون لاجئا

حنان باكير

أنت لاجئ.. إذن انت بشري ناقص الانسانية. هكذا ينظر اليك على الأقل. فاللجوء ينزل من رتبتك الاجتماعية، وهذه حقيقة. لعقود طويلة بقيت صفة لاجئ، مرتبطة بالإنسان الفلسطيني، الى الحد الذي صار يثير حساسية مفرطة عند كثر منا. فإذا ما سئلنا: أأنت فلسطيني؟ نجيب بحدة وعنفوان: نعم مستشعرين سوء نيّة السائل! الآن تساوت شعوب عربية عدة بخاصية اللجوء، وتلقى النظرة الدونية ذاتها.

إضافة الى تلك النظرة، يلعب الإعلام دورا في التعتيم على الدور الحضاري والاجتماعي للفلسطيني، وللرساميل الضخمة التي تدفقت على لبنان عام النكبة. هالني هذا الظلم الذي ما زال يكبر ويتضخم. فخطر لي، أن أكتب وأحاور تلك الشخصيات، التي لعبت دورا كبيرا وحضاريا، أو مع من تبقى من أبنائهم.

نجحت حينا، وحاربتني الظروف احيانا، فتوقف مشروعي. فأنا ماهرة في المشاريع الفاشلة، أو إفشال المشاريع، لسبب أو لآخر لا أدريه. دوّنت مذكرات كامل قسطندي، المتعلقة بتجربته في اذاعة الشرق الأدنى. ودور الاعلاميين الفلسطينيين، في تأسيس و/أو تطوير الاذاعات والتلفزيونات العربية. فبعد الاستقالات الجماعية لفريق الاذاعة، على أثر العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، انطلقوا الى الدول العربية، واضعين خبراتهم في خدمتها.

تهاتفت مع الاعلامي صبري الشريف، وتحدثنا في الموضوع. وعدني بلقاء مطول. ويوم زرته في بيته في شارع بدارو، كانت المفاجأة غير منتظرة، رحيله عن دنيانا قبل يوم.. قدمت تعازي الحارة لعائلته، وقادني ابنه منجد، الى غرفة/ مكتب والده، غرفة متوسطة الحجم، فخمة التجهيز. قال لي: هنا ولدت "زهرة المدائن". صعق أبي لسقوط مدينة القدس. فاتصل بالرحابنة الثلاثة. حضروا للتو. قادهم الى هذا المكتب وقال لهم: لن نغادر هذا المكان، قبل انجاز عمل يليق بالقدس، وهكذا كان. وخلال اربع وعشرين ساعة، كانت زهرة المدائن" تدوي عبر الاذاعات العربية. محاولاتي للاتصال بالابن منجد، لتدوين ذاكرة ابيه، ذهبت أدراج الرياح.

الحيفاوي روبير صفدي. صاحب اكبر مكتبة موسيقية في الشرق الاوسط. زرته في بيته/ مكتبته. دونت مقابلة طويلة معه. واستمعت الى نوادر التسجيلات. أول اغنية لمحمد عبد الوهاب، حين كان في الحادية عشرة من عمره! كان يقدم للإذاعات والتلفزيونات التسجيلات النادرة، دون مقابل، فقط الاشارة الى المصدر. ماجدة الرومي والتي يكن لها روبير حبا كبيرا، هي ابنة خالته. قلت له: انت تعتز بفلسطينيتك ولمدينتك حيفا، وعكسك ابنة خالتك! قال: ربما لا تريد تكرار تجربة ابيها في مواجهة المصاعب.

شيخ الصاغة، متى بوري "ابو سيمون". يقوم بتصميم المجوهرات وتنفيذها. حكى لي تاريخ صناعة المجوهرات، واول الشعوب اهتماما بها. معلومات جديدة وقيّمة. كما حدثني عن عمله ايام عكا، وكيف افتتح فرعا في حيفا، قبل النكبة.

محمود ماميش، اول من أدار سينما في لبنان، كان يرفض الحديث عما أنجز في حياته، قال لي: يا عمي غيرنا قدم روحو، وهادول أحق تكتبي عنهم". حاولت الاتصال بغسان، ابن وديعة ومروان جرار، اللذين كرسا الدبكة اللبنانية واسهموا في تطويرها، لكن تواجدنا في لبنان كان متعارضا.

العديد من الشخصيات، رفضوا الحديث عن أنفسهم وانجازاتهم، ويفخرون بفلسطينيتهم، وبتمسكهم بلهجتهم الفلسطينية، رغم حمل معظمهم للهوية اللبنانية ولجوازات سفر غربية.

مشروع كتاب يضم خبرات وتجارب هؤلاء العظماء، واجب وطني، أتمنى أن ينجزه، من يؤمن بأهمية ابراز الوجه الحضاري والمشرق لشعبنا.