اضاءات - جرائم الفضاء الالكتروني
عزت دراغمة
بالكاد نجد وسيلة من الوسائل أو التقنيات مهما كان نوعها بلا سلبيات وايجابيات، غير ان من يحدد إحدى الصفتين لتلك الوسيلة ويجعل منها تقنية سلبية أو ايجابية هو نحن المستخدمين لها والمنتفعين إن شئنا أو المتضررين منها جراء سلوكنا وثقافتنا أو احتياجاتنا وربما عدم نضج تفكيرنا وضعف نفوسنا وجنوح البعض عن الأهداف الايجابية والرئيسة التي وجدت من اجلها هذه الوسائل والتقنيات العلمية وفي مقدمتها خدمة الإنسانية والمجتمعات بما يحقق لها التطور والوصول إلى المعلومة بيسر إلى جانب تبادل المعرفة والتواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي تقدمه وتؤديه الشبكات الالكترونية أو تقنية وفضاء "الانترنت" وملحقاتها وما يتفرع عنها من برامج وخدمات أخرى.
إن ما تتحدث عنه أجهزة الأمن ووسائل الإعلام المحلية من جرائم الكترونية أو عمليات ابتزاز واحتيال واختراقات وسوء استخدام سواء في وطننا الفلسطيني أو في المحيط الإقليمي والعالم اجمع، يستدعي أولا الحديث عن القوانين والأنظمة التي تطبق عليها الجرائم المرتكبة حسب أنواعها، وما دام الحديث عن داخلنا الفلسطيني فانه من المؤسف القول إن هناك فراغا قانونيا لمعاقبة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم باستثناء قانون العقوبات لسنة 1936 الذي طبق في قطاع غزة ونظيرة المطبق في الضفة لسنة 1960 والمادتين 91 من القانون الفلسطيني رقم 3 لسنة 1996 المتعلق بالاهانة عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية والمادة 88 من قانون العقوبات المتعلقة بالذم والقذف وتفسيريهما القانوني، ما يعني خلو المؤسسة القضائية والقانونية من أي نصوص أو مواد تنص صراحة على العقاب حسب الأصول، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التعامل بحذر من ناحية ومن ناحية أخرى بحزم كي لا يأمن مرتكبو تلك الجرائم العقاب فيذهبون إلى ما هو ابعد مما ارتكبوه من جرائم تسيء إلى أخلاقيات وعادات وقيم المجتمع الفلسطيني باعتباره مجتمعا محافظا ووسطيا.
صحيح أن الجرائم الالكترونية التي حدثت في الأراضي الفلسطينية اقتصرت في معظمها حتى الآن على الشتم والقذف والتشهير وان كان هناك عدد محدود من جرائم السرقة المالية واختراق الحسابات البنكية وان عدد كل هذه الجرائم إذا ما قورن بما حصل في دول ومناطق أخرى لا يقارن لا بالنوع ولا بالكمية، ومع ذلك فان الأمر لا يستهان به سيما وان عددا كبيرا ممن يتعرضون للابتزاز والتهديد بالتشهير لم يتقدموا بأية بلاغات أو شكاوى لأجهزة الأمن والقضاء بسبب منظومة العادات والتقاليد وما يتصف به المجتمع الفلسطيني من محافظة خلقية، وهو ما يضع أجهزة الأمن في محل اختبار من قبل اللصوص وضعاف الأنفس والمجرمين من جهة، ومن جهة أخرى يجعلهم يتمادون في جرائمهم مستغلين فريستهم المتوجسة والمتخوفة مما نجم عن استدراجها من قبل العابثين والمتربصين لابتزازها، وهو أيضا يستدعي من المؤسسات الرسمية ذات الاختصاص والعلاقة والأجهزة الأمنية القيام بحملات توعية نوعية مجتمعية لا سيما في المدارس والجمعيات كون معظم الضحايا هم / هن من القاصرين والمراهقين، إلى جانب ايلاء الأهل الاهتمام الكبير لأبنائهم ومتابعتهم وبث الثقة في نفوسهم كي يصارحوهم بما يواجهونه من مشاكل وابتزاز وتوجيههم بالشكل الصحيح الذي يجنبهم الوقوع فريسة سهلة للمتربصين بهم عملا بالحكمة القائلة " درهم وقاية خير من قنطار علاج ".