عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 آب 2016

نبض الحياة - هزال خطة ليبرمان

عمر حلمي الغول

على مدار عقود الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، كانت القيادات الاسرائيلية وعلى مختلف المستويات والصعد الايديولوجية والسياسية والاقتصادية والعسكرية/الامنية والثقافية/ التربوية والاعلامية، تضع الخطط تلو الخطط لتبديد وتصفية الوجود الفلسطيني العربي او على  اقل تقدير شرذمته وتفكيك اطره الوطنية الجامعة، وخلق الفتن بين مكوناته الدينية والاجتماعية والحزبية. وقد نجحت نسبيا بعض مشاريع الخطط كـ "تجنيد ابناء الشعب من بني معروف والبدو في الـ 48" و"دخول بعضهم متاهة الاحزاب الصهيونية" و"روابط القرى" و"انقلاب حركة حماس على الشرعية. فضلا عن استقطاب العملاء في خدمة مصالح إسرائيل. 
غير ان إسرائيل على مدار عقود وجودها منذ عام النكبة الفلسطينية في ايار 1948، فشلت فشلا ذريعا في تحقيق اي مخطط يقوم على طمس هوية وشخصية الشعب الفلسطيني. وبقي الفلسطينيون متمسكين بوحدتهم في الداخل وبمطالبهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي الاراضي المحتلة عام 1967 واصلوا السير على هدى بوصلة الثوابت الوطنية في كفاحهم التحرري. وحققوا الانجاز تلو الانجاز الوطني. رغم كل الارباكات والأخطاء والمؤامرات، التي حيكت ضدهم وعليهم. 
يوم الاربعاء الماضي طرح وزير الحرب، افيغدور ليبرمان خطة جديدة بعنوان "العصا والجزرة" جوهرها يقوم على التالي: اولا الالتفاف على التواصل الرسمي مع اجهزة ومؤسسات السلطة الوطنية، والتعامل المباشر مع شخصيات ورجال اعمال ودين واكاديميين. وهو شكل من اشكال ردود الفعل الاسرائيلية على دور لجنة التواصل الوطنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة على عقم الخطة. حيث يقول ليبرمان "يتحدث ابو مازن مع شخصيات إسرائيلية بشكل حر، ولكن لا يحدث العكس".  وتابع ليشير إلى ان حكومته معنية بترتيب البيت الفلسطيني وخاصة في موقع الرئاسة وفق مشيئتها، رغم انه ادعى العكس، فقال "ليست هناك علاقة بين هذه الخطوة وبين من سيرث ابو مازن، ونحن لا نريد التدخل فيها". واذا كان ليست هناك اي علاقة لماذا تصر على ايرادها؟؛ ثانيا اللعب على وتر مشروع الحل الاقتصادي من خلال الحوافز، التي سيمنحها ضمن الخطة للمناطق، التي سماها "الخضراء"؛ ثالثا وفي نفس الوقت استخدام العصا الغليظة ضد المناطق الساخنة، التي وصفها بالمناطق "الحمراء"، وهو استمرار لسياسات العقاب الجماعي والممارسات والانتهاكات المنهجية الخطيرة ضد المناطق الساخنة. وكأن لسان حال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، اما ان تقبلوا الحل الاقتصادي او الفتك بكم؛ رابعا انشاء موقع إخباري جديد باللغة العربية بتكلفة عشرة ملايين دولار للتواصل مع المجتمع الفلسطيني. 
اجمالي الموازنة المرصودة لهذه الخطة، هو 400 مليون شيقل، اي ما يزيد على المئة مليون دولار. وهو وفق الموازنات الاخرى مبلغ زهيد، ولا يتماشى مع الهدف المحدد له. مع العلم ان كل الموازنة الاسرائيلية من الفها ليائها مرصودة لتبديد المشروع الوطني الفلسطيني. ولكن ايا كانت المبالغ المرصودة للعنوان والهدف المراد تحقيقة اسرائيليا، فانه سيذهب مع الريح، ولن تنجح دولة التطهير العرقي الاسرائيلية في تحقيق اي خطوة منه. بل ستبوء بالفشل الذريع. وهذا ليس موقفا انشائيا، ولا شعارا عنتريا، انما يستند لحقائق التاريخ والتجربة الماضية والراهن السياسي، اولا كما تم التأكيد في سياق ما تقدم، فشل كل مشاريع وخطط تبديد وتصفية الوجود الفلسطيني؛ ثانيا اعلان رجال الاعمال والغرف التجارية والمؤسسات الخاصة، بانها تلتزم بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب العربي الفلسطيني، وان مرجعيتها في التعامل مع حكومة اسرائيل وإدارة إستعمارها لاراضي دولة فلسطين، هي مؤسسات الحكومة الفلسطينية؛ ثالثا تجربة هبة اكتوبر الماضية أكدت بما لا يدع مجالا للشك، ان الاجيال الشابة الجديدة أكثر تمسكا بالاهداف والمصالح الوطنية؛ رابعا حتى الانقلابيون الحمساويون لم يستطيعوا الخروج عن الخطاب الوطني، لا بالعكس، انهم يزاودون على الخطاب الوطني الشرعي عبر رفع  شعارات "المقاومة"، وهذا بالتأكيد لحين، لان جوهر وشكل انقلابهم صب ويصب في خدمة المصالح الاستراتيجية الاسرائيلية. بمعنى ان السمة العامة للخطاب السياسي في الساحة الفلسطينية، خطاب رافض لأي تساوق مع الحل الاقتصادي الاسرائيلي؛ خامسا لن يسمح ابناء الشعب العربي الفلسطيني بانشاء روابط قرى جديدة اي كانت الاسماء والعناوين، التي ستتعامل مع إسرائيل. ولا حياد عن المشروع والثوابت الوطنية، فلا جزرته تغني من جوع، ولا عصاه ترهب الشعب والقيادة، وستتكسر تحت ارادة الشعب.
فهل يدرك ليبرمان المستعمر الصهيوني ورئيس حكومته نتنياهو، بان مآل خطته الهزيلة، هو الفشل ثم الفشل والهزيمة النكراء. لان الشعب والقيادة الفلسطينية لن يتخلوا عن اهدافهم ومصالهحم العليا؟
[email protected]