عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 آب 2016

نبض الحياة - دلالات فض الاجتماع

عمر حلمي الغول

جميع القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني رحبت بموافقة حركة حماس على الانخراط في الانتخابات البلدية والمحلية. واعتبر ذلك مدخلا ايجابيا لفتح أفق لتجسير حالة الافتراق الناجمة عن عملية الانقلاب الأسود اواسط 2007 من قبل حركة حماس الاخوانية على الشرعية الوطنية. وترك انطباعا ايجابيا في اوساط الشارع الفلسطيني. 
لكن على ما يبدو ان حركة حماس شعرت، انها تورطت بالقبول باجراء الانتخابات المحلية، ما دفعها للقيام بسلسلة من الخطوات لاغلاق أبواب الأمل باجراء الانتخابات في اكتوبر القادم، منها الآتي: اولا بث ونشر الاشاعات المغرضة ضد حركة فتح، الهدف منها الايحاء بعدم جاهزيتها للانتخابات، وانها (فتح) تسعى لـ "تأجيلها"، وذلك لتعميم موقف في اوساط المواطنين، ان حركة فتح، هي من أجل الانتخابات، وذلك للتغطية على مواقفها المتناقضة والرافضة لمبدأ إجراء الانتخابات؛ ثانيا فض اجتماع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، الذي عقد في مطعم السلام (ابو حصيرة / ميناء غزة) بطريقة فظة ومعيبة، عندما قامت قواتها الميليشياوية بالطلب من  صاحب المطعم مطالبة المجتمعين بالمغادرة من المطعم، لكنه اعتذر، وقال: لا استطيع، رغم انهم هددوه باغلاق المطعم، فقال لهم: لا أستطيع، الأمر الذي دفع ميليشيا حماس النسوية والذكورية بالاعتداء على المجتمعين، مع انه كان بينهم قيادات فتحاوية منهم: الاخوة صخر بسيسو، الأخت آمال حمد، روحي فتوح، وغيرهم من قيادات غزة المعروفة؛ ثالثا شن حملة تكفير لكل الوطنيين وخاصة ابناء حركة فتح، عبر فن الكاريكاتير والتصريحات والفتاوى غير المسؤولة والمتناقضة مع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، ومنها ما جاء على لسان محمود الزهار ورجاء الحلبي وباسم نعيم وآخرين؛ رابعا اعتقال عدد من مناضلي حركة فتح والحكم عليهم بالسجن ما بين خمس وسبع سنوات؛ خامسا الاستدعاء المتواصل لقيادات وكوادر حركة فتح في المناطق والمدن والبلدات الغزية المختلفة. 
مجمل هذه المعطيات وغيرها يشير بشكل جلي إلى ان حركة حماس تعمل على التأصيل لعدم إجراء الانتخابات البلدية والمحلية. ولكن حتى تبرأ نفسها من تبعات أي مسؤولية، قامت ببث ونشر الاشاعات المغرضة والكاذبة لالصاق عملية التعطيل بحركة فتح، التي أصر قادتها مجتمعين ومنفردين على اجراء الانتخابات. رغم تحفظ بعضهم على الموعد وليس على مبدأ اجراء الانتخابات المحلية. وكل الاجتماعات، التي عقدها الرئيس أبو مازن مع المستويات القيادية الفتحاوية ومع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اكد فيها على ضرورة إجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة ودون تدخل من احد. بعكس حركة حماس الانقلابية، التي تمارس سياسة البلطجة والتعطيل المتعمد للانتخابات؛ وايضا تصريحات الزهار، الذي اعلن بشكل فج وعبيط، انه لن يسمح للرئيس أبو مازن بالدخول الى المحافظات الجنوبية، وكأنه الوصي عليها، وتناسى ان الرئيس عباس، هو رئيس الشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي والمشروع ان يكون بين ابناء شعبه في الوقت واللحظة، التي يشاء، وليس من حق حركة الانقلاب الاخوانية منع الرئيس أو أي مواطن فلسطيني من الدخول لمدنه وقراه والحوار مع ابناء شعبه؛ كما ان سياسات حركة حماس التوتيرية تتنافى مع ميثاق الشرف، الذي وافقت عليه حركة الانقلاب، والذي كفل للقوى المختلفة بالاجتماع والتنظيم وعقد اللقاءات في المدن والقرى والبلدات المختلفة استعدادا للانتخابات. 
لكن حماس تعمل بكل قوة على تعطيل الانتخابات، والتي لها تداعيات ودلالات سلبية على المشهد الفلسطيني، وتهدد الآمال، التي علقها ابناء الشعب على ما يمكن ان تحدثه الانتخابات المحلية من تجسير للمصالحة. كما وتؤشر إلى ان قيادة فرع الاخوان المسلمين في غزة، تريد تأبيد الامارة في قطاع غزة. وهذا أمر لا يبشر بالخير، ويستدعي من الكل الفلسطيني تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الخطيرة، التي تنفذها ميليشيات حركة حماس واجهزتها البوليسية.
[email protected]