نبض الحياة - المناورة المفضوحة
عمر حلمي الغول
استمرأ نتنياهو سياسة المناورة والقفز على الحبال السياسية، واستخدام المفاهيم والكلمات حمالة الأوجه المختلفة للخروج من الانواء والمنزلقات السياسية. ففي اتصال مع جون كيري، وزير خارجية اميركا امس، الذي حرص على وضع رئيس الحكومة الاسرائيلية في صورة محادثاته مع الرئيس ابو مازن السبت الماضي في باريس، أعلن نتنياهو "انه لا يؤيد المبادرة الفرنسية، لانها تدخل دولا بعيدة عن هموم وقضايا المنطقة، وتربك اي عملية سياسية. لكنه يوافق على الافكار المصرية ومشاركة دول الاقليم، ويقصد الدول العربية للبدء بالمفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين."
شاء زعيم الائتلاف الاسرائيلي الحاكم من خلال طرحه، ان يوهم المتلقي في إسرائيل واوساط الرأي العام العربي والعالمي، بانه اولا مع التسوية السياسية؛ ثانيا ان اعتراضه على المبادرة الفرنسية، يكمن في إدخال دول عالمية بعيدة عن هموم المنطقة في عملية سياسية لا تلم بشؤونها. ونسي نتنياهو، ان القضية الفلسطينية ومسألة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لها سبعون عاما مطروحة على بساط البحث في الاروقة الدولية، وبالتالي الاعتراض ليس على مبدأ التسوية بل على الآليات، التي تستند لها المبادرة الفرنسية؛ ثالثا وضع الافكار المصرية، التي طرحها المشير السيسي في 17 ايار الماضي في الصعيد عن تحريك عملية السلام في تناقض مع المبادرة الفرنسية وكأنهما مبادرتان مختلفتان؛ رابعا إدخال القيادة الفلسطينية في تناقض مع القيادة المصرية او الافتراض انه يستطيع وضع لغم بين القيادتين، لابعادهما عن بعضهما البعض.
مما لا شك فيه، ان هناك تباينا في الاجتهادات والآراء داخل الساحة الفلسطينية نفسها حول التعامل مع المبادرة الفرنسية. وان كان الناظم العام للتوجهات الرسمية الدعم الواضح والصريح لها وفق المحددات، التي أكد عليها الرئيس محمود عباس في مجلس وزراء خارجية الدول العربية نهاية أيار الماضي في كلمته، التي القاها آنذاك، وايضا خطابه، الذي القاه الدكتور رياض المالكي، وزير الشؤون الخارجية في قمة نواكشوط العربية مؤخرا. وبالتالي وجود تباين بين القيادة الفلسطينية وبعض القيادات العربية، لا يعني سوى تعميق القواسم المشتركة، ارتباطا بالادراك المسبق من الجميع، ان الهاجس الاساسي، هو بلوغ التسوية السياسية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، استنادا إلى الاجماع العربي الرسمي على ضرورة حل المسألة الفلسطينية وفق مبادى مبادرة السلام العربية ومرجعيات السلام.
انطلاقا من ذلك، يكون نتنياهو أكثر من ساذج، إن افترض، أن تصريحه المفضوح يمكن له ان يدس السم في عسل العلاقات الفلسطينية العربية. لأن القيادة الفلسطينية تعي اهمية ومركزية دور الاشقاء العرب جميعا في دعم الاهداف الوطنية. وبناء عليه، أكدت وتؤكد للجميع، انها معنية وحريصة على مواصلة التنسيق والتعاون مع الاشقاء العرب خاصة مصر الشقيقة الكبرى. ولم تعتبر قيادة منظمة التحرير أن الافكار المصرية تتصادم مع مبادرة السلام الفرنسية، بل تتكامل معها. وان لم تكن القيادات الفلسطينية حبذت الاستعجال المصري في طرح اية افكار قبل نضوج العمل على خط المبادرة الفرنسية. لكنها لم تعتبر ذلك في خط مواز او متناقض مع الجهد الفرنسي والدولي الداعم لها. وأيا كانت درجة التباينات بين الاشقاء يبقى الفيتو (الكرت الاحمر) الفلسطيني، هو المقرر فيما ستؤول اليه الامور.
الاهم من كل ما طرح، ان تصريح رئيس حكومة الائتلاف اليميني المتطرف الاسرائيلي، لا يعني بتاتا ولا ينسجم مع اي مفهوم ورد فيه، فهو لا يقبل مبادرة السلام الفرنسية ولا الافكار المصرية، التي لم تتبلور في شكل مبادرة حتى الان. ومناورته مفضوحة ومكشوفة، ولن تمر على القيادة الفلسطينية او الاشقاء في مصر او غيرهم من العرب ولا اي دولة في العالم. لذا المطلوب العمل من قبل كل الاشقاء العرب وفي مقدمتهم مصر المحروسة دعم المبادرة الفرنسية وقطع الطريق على الكذاب نتنياهو، حتى يتم فضحه وتعريته تماما.