اضاءات - الحرم القدسي فلسطيني ابدا
عزت دراغمة
لا احد ينكر نجاح إسرائيل والى جانبها الولايات المتحدة الأميركية في الضغط و تضليل مندوبي وممثلي الدول الأوروبية، التي تمكنت من تجنيد أغلبية مكنتها من التصويت على تأجيل مشروع قرار فلسطيني – أردني، لدى لجنة التراث التابعة لمنظمة اليونسكو لاعتبار الحرم القدسي الشريف مكانا مقدسا للمسلمين والعرب فقط، غير أن هذا التصويت الذي جرى في مدينة اسطنبول التركية التي انعقدت فيها لجنة التراث الأممية، كان للإحداث التي شهدتها تركيا اثر كبير في سرعة إنهاء جلسة اليونسكو وتأجيل معظم البنود التي كانت على أجندتها وليس موضوع الحرم القدسي او المسجد الأقصى، على عكس ونقيض ما زعمه السفير الإسرائيلي هاكوهين من تحقيق انجاز سياسي سماه " معجزة اسطنبول "، وهذا مرده أيضا إلى عدم تمكن أعضاء كثيرون من الوصول الى مكان الاجتماع باسطنبول بسبب ما شهدته تركيا من جهة ولأن غالبية من أجبرتهم الظروف على عدم المشاركة بالاجتماع مؤيدون لمشروع القرار الفلسطيني – الأردني حسبما اعترف به هاكوهين، الذي راح للكذب مرة أخرى حين قال إن منظمة اليونسكو شطبت مشروع القرار مع أن حقيقة الأمر تم تأجيل البت فيه والمصادقة علية الى جلسة تشرين أول أكتوبر القادم.
الإعلام الإسرائيلي الرسمي والأمني والخاص راح للتعبير عن ارتياحه وفرحته بما سماه انجازا سياسيا، إلى جانب شنه هجوما وإلقائه تهما على الجانب الفلسطيني محاولا تفخيم الحدث وإعطاءه بعدا اكبر مما هو عليه لتحقيق مآرب بعيدة المدى، عبر قوله إن مشروع القرار الفلسطيني – الأردني ينكر حق قدسية الحرم القدسي لليهود، بهدف تسويق حملة تضليل قادمة تنعكس على ارض الواقع كحق لليهود في المسجد الأقصى وهنا بيت القصيد كما يقولون، وبالتالي تبرير الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى بممارسة حقهم فيه كما يخططون، علما ان مشروع القرار الفلسطيني – الأردني يؤكد قدسية المكان بأبعاده الثلاثة تراثيا وتاريخيا ودينيا كما كان منذ بناءه وليس بادعاءات لا تستند لآي براهين أو أدلة ومعالم تاريخية أو جغرافية أو دينية.
إن جلسة تشرين أكتوبر المقبلة ستصوت على مشروع قرار فلسطينية الحرم القدسي الشريف وستقر ذلك بأغلبية كبيرة، وهو أمر لا تخفي إسرائيل تخوفها منه ولذلك فقد شرعت بسلسلة اتصالات وتنسيق مع الولايات المتحدة وبعض حلفائها من اجل تأجيل آخر أو شطب المشروع إن أمكنها، ما يعني أن على الدبلوماسية والهيئات الفلسطينية والعربية والإسلامية مواجهة الحملة الإسرائيلي وحشد الدعم والتأييد لإنجاح التصويت بقدسية الأقصى للمسلمين والعرب واعتباره احد أقدس الرموز والمواقع التراثية الخاصة بممتلكات الشعب الفلسطيني.