22 عاما.. ما اشبه اليوم بالامس
د. تحسين الاسطل
اليوم تمر الذكرى الثانية والعشرون لوصول الرئيس الشهيد ياسر عرفات لاول مرة ارض فلسطين، وفور ان وطئت قدمه ارض فلسطين المباركة من بوابة معبر رفح، خرّ ساجدا شكراً لله الذي أنعم عليه لقاء شعبه في غزة، والتي منها بدأ فيها مشروع الدولة الفلسطينية التي اعلن عنها في الجزائر عام 1988م.
ما زلت اذكر تلك اللحظات عندما خرجت غزة بكل فئاتها في اللقاء الاول مع قائدها، رغم التقارير والتحذيرات التي كانت تصله من اجهزة المخابرات الاجنبية وغيرها، والتي كانت تتناولها وسائل الاعلام، ان غزة لن تستقبله بسبب وجود حماس بها، وان هناك رفضاً شعبياً للاتفاق مع دولة الاحتلال، بفعل المسيرات والتهديدات التي كانت تطلقها الحركة تحت اعين الاحتلال، وكانت توهم الجميع انها ممسكة بزمام الامور في غزة، الا ان الرئيس الشهيد ابو عمار المؤمن بشعبه لم يلتفت الى هذه الخزعبلات المخابراتية، التي كانت تريد ان تحصل القطيعة بين الرئيس الشهيد وشعبه، وبالتالي يسهل زراعة الانقسام وبث روح الخلافات بين ابناء شعبنا.
الانتصار كان عظيما على كل التحذيرات التي اطلقت من هنا وهناك، وكان الالتحام المباشر بين الرئيس الشهيد مع شعبه فور وصوله اول نقطة تجمعت فيها الجماهير الفلسطينية، وبدأ يسلم على كل واحد فيهم وكأنه يعرفهم منذ زمن بعيد، ويتبادل اطراف الحديث معهم، ما شكل حالة احباط لكل اجهزة المخابرات، وما يطلقه المرجفون، الذين اختبئوا في بيوتهم خشية ان تدوسهم اقدام الجماهير التي خرجت للقاء قائدها.
وصل الرئيس الشهيد قطاع غزة، ومر على شوارعها شارع شارع، والتقى بوجهاء العشائر، وحرص في كل مكان ان يخرج من سيارته لالقاء التحية على الجماهير المصطفة لالقاء التحية له، ما شكل صدمة كبيرة للمراقبين الاسرائيليين الذي كانوا يسمعون من اجهزة مخابراتهم ان غزة لن تستقبل رئيسها.
وما اشبه اليوم بالامس، ونحن نقف على اعتاب المصالحة وعودة الشرعية الفلسطينية الى قطاع غزة، بعد اختطافها من قبل حركة حماس لاكثر من تسع سنوات عجاف، والرئيس محمود عباس يسير الان قدما الى الأمام نحو ترسيخ وحدة شعبنا، وانهاء ملف الانقسام، ويحاول بكل السبل ان يساعد حماس في النزول عن الشجرة، والعودة الى خيار الوحدة التي رسمها وجسدها الرئيس الشهيد ياسر عرافات، واحبط بها كل التقديرات والتحليلات الكاذبة التي كانت تحاول ان تثنيه عن خطوة العودة، والاكتفاء برمزية القيادية من الخارج.
الرئيس محمود عباس بذل كل الجهود، ورغم تمرد وانقلاب حماس على الشعب الفلسطيني، وعدم التفاتها الى معاناة المواطنين الذين يواجهون ظروف قاتله نتيجة الحصار في غزة، الذي تسببت به اجراءات وتصرفات حركة حماس، وتعلقها المستمر بحبال الهواء، فيما حبال الوحدة اقوى واشد، ينتظر الجميع ان تعود الى صفوف شعبها، وتصطلح مع قيادته، وتحبط على المؤامرات التي استخدمت بها لضرب الشعب الفلسطيني ونضاله ومشروعه الوطني والذي بات واضحا للجميع، ولم يعد يغطى بغربال مهما فعلت.
في الذكرى 22 لدخول الرئيس الشهيد ياسر عرفات الى قطاع غزة، باتت العودة الى الوحدة الخيار الاوحد لنا جميعا، لاحباط كل المؤامرات، واعتقد ان الرئيس محمود عباس لن ينتظر طويلا عودة حماس الى رشدها، والقبول بالمصالحة الوطنية، وان يمضي في طريق الوحدة بحماس او بدونها، فحماس التي اختفت قبل 22 عاما امام جحافل الجماهير وقرار الرئيس بالعودة، فهي الان ستختفي مجددا، وما خروج الجماهير وغزة في انطلاقة فتح في 2014م وما خرجها في تابين الرئيس ياسر عرفات في 2007 م عنكم ببعيد.
نائب نقيب الصحفيين