تغريدة الصباح - مسلسل النحس
حنان باكير
التغريدة السابقة وصلت بسلام. قلة من صديقاتي عرفن، مغامرة وصول التغريدة. صديقة، طلبت مني متابعة سرد حكاية التغريدة، وكيفية وصولها. لم اجدها مادة كافية. لكن رفيق عمري، " النحس"، منحني مادة اضافية.
حين باشرت بكتابة التغريدة "البدل عن ضائع"، كنت أرتجف خوفا من فقدانها هي الاخرى، فعفريت النحس، سكن حاسوبي. أكتب وأحفظ كل جملة. وعليّ الانتهاء منها وارسالها دون توقف، حتى لا تغافلني وتهرب. انتهيت منها بسلام. نسختها بسرعة. وحين باشرت بإرسالها.. "راحت الكهربا"، وهو التعبير الشائع عن انقطاعها، فأنت في لبنان.
رعدة خوف ألمت بي، وخشيت ضياع التغريدة، اتصلت بجارتي التي لديها اشتراك كهرياء. لم تكن في البيت! احمل حاسوبي مفتوحا وأحرك التغريدة، لأقول لها أني صاحية لسوء نيتها. اتصلت بالشاب خليل، خبير الكمبيوتر، قال انه غادر المكتب. لاحظ ارتباكي فقال: ما زلت في المنطقة، عشر دقائق وأكون في المكتب! نزلت الدرج مسرعة، ويدي تحسس على التغريدة.. وأسأل من اصادفه من الجيران، لعلي اجد ضالتي عندهم. انتظرت في صالون الحلاقة الرجالي. اتصل خليل.. سارعت اليه.. في الطريق التي لا تتعدى الخمسين مترا، اختفت التغريدة! بحث الشاب عنها ولم يجدها.. فتحت الايميل.. لعل "الكوبي" لم تهرب بعد.. استغرقت ثوان بطول سنوات حتى طبعت التغريدة على ايميل الجريدة.. هللويا
استرحت الآن وصار بإمكاني متابعة تحضيرات سفري، علي ان اكون في المطار الثالثة صباحا. أصرت ابنة أخي على اصطحابي الى المطار برفقة زوجها. وضع الناطور الحقائب في السيارة. امام مدخل المطار، تذكرت اني نسيت جهاز حاسوبي على كرسي الناطور داخل البناية! انتظرت وابنة اخي، وعاد زوجها لاحضاره. العسكري قال: لا وقت لديك للانتظار، اذهبي وأتمي المعاملات ثم عودي. لم أغادر برفقة الحاسوب، الا بعد النداء الاخير للإقلاع!
صبيحة وصولي. كانت ابنتي قد نثرت الورود في البيت. وهذا مقعدي أمام بانوراما اوسلو وركوة قهوة كبيرة، وفنجاني الفخاري العماني. وتركت النحس في مطار بيروت. آخر فنجان قهوة لم يعد ساخنا بحسب مذاقي. سخنته في "المايكرويف". ولا ادري كيف حدث الامر.. فقد انقلب على كف يدي اليمنى، واحترق بالكامل!
فكرت، على رأي شخصية في المتشائل "منيح اللي صار هيك ولا غير شكل"! وأبي الذي كان يردد "الف عيشة كدر ولا نومة تحت الحجر"، وتذكرت اصدقائي الذين كانوا يرون بأني " أرشّ على الموت سكرا". كوني اخذ الامور ببساطة!
صبيحة اليوم الثالث.. بدت حياتي كالمعتاد بروتينها اليومي. فتحت باب المخزن المحاذي لباب شقتي، لإعادة حقائبي الى مكانها. اربع نحلات حوّمن فوق رأسي. حاولت كشّها بيدي. فهاجمتني. سرب من النحل أو فزعة نحل، حاولت منعي الاقتراب من المخزن، الذي تركت بابه مشرعا. فقد بنوا قفيرا كبيرا عليه! سارعت الى شقتي وصفقت الباب خلفي.. من خلف الزجاج.. ارعبتني اسرابهم. كنت بدوري أحوم في البيت كلبوة في قفص. اتصلت بإبنتي. ارسلت زوجها، انتظر بعيدا، بانتظار الهدنة، ثم سارع بالدخول. قال ان رائحة البخور تزعجهم. فهدرت بخور العود الثمين. تناقصت اعدادهم. تسللت بسرعة البرق. ومن اقرب سوبر ماركت، اشتريت بخاخا خاصا بالنحل. البائع قال: اذا كانت الاعداد كبيرة اتصلي باحدى المؤسسات المختصة. اشتريت السلاح، وقاومت الهجوم بيدي المصابة بالحروق.
تجنبت قتلهم، أردت فقط ابعادهم. عجبت كيف يبيد البشر بعضهم بلا رحمة.. وتكلفة السلاح كافية لتأمين الرفاهية للجميع!