نبض الحياة - لنحارب آفة الفلتان الأمني
عمر حلمي الغول
شهدت الساحة الفلسطينية عموما ومحافظات الشمال خصوصا سلسلة من الشجارات التي أسفرت عن حرق وتدمير والعبث بحياة المواطنين وممتلكاتهم، ذهب ضحيتها عدد من المواطنين بين قتيل وجريح، وطالت المدنيين والعسكريين على حد سواء خاصة في محافظتي جنين (يعبد) ونابلس، واوقعت خسائر كبيرة في الممتلكات. والدافع اسباب صغيرة، لا تحتاج لاراقة دم الابرياء من العائلات الفلسطينية وابناء الاجهزة الامنية. وكان يمكن معالجتها دون نزف نقطة دم واحدة. لكن يد الشر والفتنة وغياب الوعي الوطني الجمعي، وضعف قوة الردع من قبل الاجهزة المختصة أدى لما وصلت اليه الامور من تفاقم وخسائر.
حصلت خلال الشهر الفضيل احداث كثيرة عكست ظاهرة الفلتان (ما يزيد على ثلاثين شجاراً عائلياً من القدس للخليل لبيت لحم ورام الله والبيرة وتركزت في جنين ونابلس) وبعض من في الساحة يدعي عدم وجود فلتان وفوضى؟! هذه الاحداث أكدت بما لا يدع مجالا للشك، ان الفلتان يتمظهر بعناوين واشكال مختلفة. ولا يود المرء هنا الدخول في حسابات هذه المجموعة او ذلك الشخص ودور إسرائيل وعملائها وغيرهم من القوى المتربصة بالسلطة والشرعية الوطنية لتبهيت دورها، والاساءة لمكانتها. مما لا شك فيه، ان لكل شجار او حدث فوضوي خلفياته وعوامل قوته وضعفه. إلا ان علاج الظاهرة الاعم لا يكون بالاقتصار على الاحداث التفصيلية، وان كان ذلك ضروريا. لهذا تملي الضرورة وضع رؤية شمولية للعلاج لوضع الحل الممكن والقادر على وقف الاستنزاف المهين لمكانة ودور السلطة والقيادة.
اولا: أؤكد مع كل صاحب رأي، يقول، ان الحل لا يكمن في الحل الامني، ولكن دون استثنائه او تغييبه، بل يفترض وجوده في كل المحطات واللحظات والمحافظات. وانطلاقا من ذلك، تستدعي الضرورة فرض السلطة لحضورها السيادي في كل قرية ومدينة ومخيم ضمن ما هو متاح من شروط السيادة المنقوصة، وذلك يكون بسيطرة المؤسسات السيادية التابعة للحكومة واجهزتها الامنية، ومن خلال سحب كل سلاح غير شرعي مع المواطنين والجماعات العبثية المعروفة. ثانيا: توحيد دور المؤسسة الوطنية بكل تلاوينها، وتشكيل غرفة عمليات واحدة لكل الاجهزة على المستويات المركزية والفرعية. وإبعاد التنافر والتناقض بين مكوناتها في الوطن عموما وفي المحافظات المختلفة. ثالثا: تعميم الوعي الوطني العام في اوساط الشعب، ومحاربة الظواهر المسيئة مثل الخطاب العشائري والعائلي والمناطقي والفئوي. واستخدام كل الفعاليات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الاعلامية لتعزيز المصلحة الوطنية العامة على الحسابات الصغيرة والشخصية. رابعا: معالجة ظاهرة الفقر والفاقة بالقدر المتاح، وصون كرامة الانسان الفلسطيني. وهنا ايضا يمكن التكافل والتكامل مع قطاعات الشعب المختلفة والقادرة على الاسهام باي إمكانيات متاحة. خامسا: التصدي عبر الندوات والقنوات الفضائية والاذاعية والصحف المحلية وورش العمل لظواهر التخلف وفوضى السلاح والفلتان. وإقناع المواطن مجددا بقدرة المؤسسة على حماية سلامته ومصالحه من اي أزعر او مارق في هذا الحي او تلك المدينة او ذاك المخيم وهذه القرية، والتأكيد على عدم وجود كبير سوى السلطة الوطنية الواحدة والسلاح الرسمي الواحد. سادسا: اعتقال اي شخصية مهما كانت، ومن يقف وراءها تعمل على الاستزلام وتعزيز ظاهرة الفلتان وفوضى السلاح. سابعا: التشهير على الملأ بكل متعاون مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، وكل من يشتري السلاح منها، وفي الوقت ذاته مطالبة إسرائيل التوقف كليا عن توزيع وتجارة السلاح في الساحة الفلسطينية، وحث اميركا ودول العالم والامم المتحدة التدخل للضغط على اجهزة امن إسرائيل لتكف عن تعميم السلاح وفوضاه في الساحة الفلسطينية. ثامنا: تنفيذ قرارات وتعليمات الرئيس ابو مازن الاخيرة لقادة الاجهزة الامنية لضبط إيقاع الشارع على أكمل وجه حضاري.
وبالعودة للتفاصيل يفترض بالاجهزة الامنية التدخل كفريق عمل واحد كل حسب اختصاصه ووفق خطة عمل واحدة في الردع السريع لكل حالة فوضى في اي موقع من الوطن الفلسطيني. ولا يجوز الانتظار للحظة واحدة. ولكن ضمن القانون ودون تهور زائد، حتى لا تكون النتائج عكسية وسلبية. وليعلم الجميع، ان السلامة الشخصية والعائلة ليست شيئا دون السلامة الجمعية والوطنية، لان إسرائيل تستهدف نسيج الشعب الوطني والاجتماعي والثقافي، وتريد من الفلسطينيين ان يكونوا فرقا وشيعا وجماعات متنافرة ومتحاربة كما حصل في محافظات الجنوب بانقلاب حماس الاسود قبل عشر سنوات خلت. لتصفي مشروعنا الوطني. اذا لنقطع الطريق على نتنياهو واقرانه وكل المتربصين بوحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي.