تغريدة الصباح
هروب أم نحس
أنا حزينة. ليس بسبب ضياع التغريدة التي كتبتها في آخر لحظة، ورغم أنها محفوظة ضمن وثائقي، لكنها تاهت، في مجاهل عالم البرنامج الجديد، الذي ينعم به جهاز حاسوبي الجديد. بحثت عنها في كل مكان، أستطيعه بحسب ما تعلمته واتقنته حتى الآن. انتظرت محل الكمبيوتر حتى يفتح في التاسعة صباحا. غاص الشاب وتاه في كل شوارع وازقة عالم يشبه عوالم الجن في حكايا جدتي، يبحث ويسأل عن تغريدة ضالة هاربة. يئس واعتذر.
حاولت كتابتها من جديد، ما دامت الافكار ما زالت في رأسي، ولم يمحوها الزمن بعد. فشلت وكأن الافكار تعاقبني على جهل او اهمال تسبب في ضياعها. قررت اخيرا، ارسال اعتذار للأستاذ بشار برماوي، أخبره فيها عن الكارثة "النديّة".
اتصلت صديقتي سميرة لوداعي. أخبرتها القصة وانا أضحك من القهر، وفجأة قلت لها.. خلص وجدتها! صاحت مبروك وجدت التغريدة؟ لا سأكتب الاعتذار تغريدة، وأفضفض بعض القهر الذي أستشعره، الذي سبب لي بعض الحزن.
على مدار العمر الذي امتد منذ النكبة الى الآن، أرهقنا سماع لازمة ممجوجة وظالمة، مثل: انتو بعتوا ارضكن وجيتوا تخربوا بلادنا" او "انتو هربتوا وما دافعتوا عن أرضكن" و"انتو بعتوا القضية وما بدكن العودة لأرضكن".. سبحان الله صار بعض العرب أحرص على فلسطين من أهلها! معلش.
سائقو التكسيات وركابها، يعكسون نبض الناس البسطاء. ولكثرة تنقلاتي، كثرت شجاراتي مع الناس، الذين لا يرون في الفلسطيني الا عبئا وهما كبيرين. محزن أن الاعلام العربي، أبرز فقط وجها واحدا للفلسطيني، وعتم على الجانب الناصع والمضيء له. ولم يبرز الدور الحضاري، والاسهامات العمرانية له، ولا حجم الرساميل الضخمة التي هاجرت عام 1948.
ولا يفوت هؤلاء التذكير بالسلوكيات السلبية التي صدرت عن بعض الفلسطينيين، في حقبة تواجد المقاومة في لبنان، التي نحن كفلسطينيين، ايضا انتقدناها وبشدة. هذه اللازمة، استرحنا منها لسنوات قليلة ماضية، وخلنا انها صارت من الماضي المنسي. لكن ما الذي ايقظها الآن؟ لا يقتصر الامر على هؤلاء البسطاء، بل تعداه الى بعض الذين اعتاشوا على موائد منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت. ف)، وبعض المحسوبين على عالم الثقافة، والذين بنوا امجادهم وتواريخهم الوطنية على حساب القضية، فقد ضربهم ذلك الفيروس اللعين.. خلت أنني بتّ ممسوسة ومهووسة بالهم الفلسطيني، تحدثت مع صديق اعلامي كبير، وله باع طويل في السياسة والاعلام، أبدى أسفه، لوجود تعبئة ما.
كنت حزينة لذلك. لكن غيوم حزني تبددت قليلا، يوم التقيت الصديق جوزيف، من قدماء الذين اعتنقوا افكار الزعيم أنطون سعادة. فخلصت الى نتيجة بعد ذلك اللقاء، ان القضية ما زالت حيّة في نفوس الشرفاء.
عشية سفري، التقيت على عشاء مع الصديق المحامي وسام بو غانم، والامين العميد توفيق مهنا، نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي.. أسعدني اللقاء كثيرا.. وحضرت فلسطين معنا بكامل ألقها وبهائها، تجلت لنا بحكايا بعضها من الذاكرة، وبعضها شاهدته وعشته يوم زرتها ذات عام مضى!
التقط لنا النادل، بعض الصور التذكارية معا.. في لحظات قبل النوم، أردت مشاهدة الصور.. يا للمفاجأة فرّت الى جهة مجهولة! حتما ان النادل لم يضغط المكان الصحيح! فالصور غير موجودة.. يا الهي.. كل شيء يهرب مني هذه الايام، فهل ستصل هذه التغريدة أم..!