عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2016

الشهيد صبحي أبو كرش (أبو المنذر)

عيسى عبد الحفيظ

 

مواليد مدينة غزة عام 1936، العام الذي شهدت فيه فلسطين أطول إضراب في التاريخ الحديث، والذي لو قيض له أن يستمر لتغيرت أمور كثيرة، ولكانت فلسطين قد شهدت مصيراً غير المصير الذي آلت إليه، ولكن مؤامرة إجهاض الإضراب بعد أن أقنع الزعماء العرب القيادة الفلسطينية آنذاك بفك الإضراب بعد وعود بريطانية بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بل وتغيير سياستها الانتدابية.

الشهيد صبحي أبو كرش الذي أكمل دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية تمتع بذكاء واضح، وصمت الكبير الذي لا يتكلم إلا بصلب الموضوع وبكلمات قليلة تفيده وكما يقال خير الكلام ما قل ودل.

مستمع جيد ونفس كريمة وعفة لسان مشهودة وأخلاق عالية لا يفرض نفسه إلا بالعمل ولا يسلك المسالك المعقدة، لا يعرف الكذب محافظ على أخلاق سامية، ولا يتردد في التدخل للمساعدة لأي كادر أو عنصر يشعر أنه بحاجة للمساعدة مادية كانت أم معنوية.

سافر إلى المملكة العربية السعودية بعد اتمام دراسته الثانوية وعمل معلماً، وهناك انتسب إلى جامعة الملك سعود وأنهى دراسته الجامعية في كلية التجارة وحصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال.

بقيت فلسطين في ذاكرته وفي أعماق قلبه، فلم يلبث أن انتسب إلى حركة فتح حيث شارك في العمل السري عام 1959 في المنطقة الشرقية من السعودية، وكان من مؤسسي حركة فتح عند انطلاقتها عام 1965.

ساهم في تأسيس لجنة مساعدة مجاهدي فلسطين رداً على الشعار الصهيوني (ادفع دولار تقتل عربياً)، وكان للأمير سلمان بن عبد العزيز الدور الأكبر في تأسيس اللجنة حيث تولى رئاستها بنفسه.

بعد هزيمة حزيران عام 1967، وانهيار الشعارات الكبيرة والكاذبة، قرر أبو المنذر ترك السعودية والتفرغ للعمل النضالي وتكريس كل جهوده لقضية التحرير، فتم تفريغه في الحركة عام 1968.

تولى عدة مسؤوليات تنظيمية وسياسية وعسكرية سواءً في الأردن أو سوريا أو لبنان منها مسؤولية الإدارة العسكرية في درعا عام 1971 وعضو لجنة الرقابة المالية الحركية عام 1969- 1970 وعضو المجلس المالي الأعلى.

عضو قيادة جهاز الأرض المحتلة تحت قيادة الشهيد كمال عدوان، وبعدها مسؤولاً للجنة غزة في القطاع الغربي تحت قيادة الشهيد أبو جهاد الوزير.

انتخب عضواً في المجلس الثوري في المؤتمر الرابع الذي عقد في مدينة أسر الشهداء بدمشق عام 1980، وشارك في المؤتمر الخامس للحركة عام 1989 في تونس حيث انتخب عضواً في "مركزية فتح" وكذلك في المجلس المركزي. تولى مهمة صعبة تمثلت في مسؤوليته سفيراً لفلسطين في السعودية ومندوب فلسطين في منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1990.

عرف أبو المنذر بصراحته وشجاعته لقول الحق وتمتع بجرأة غير عادية إلى جانب الحق حتى لو أغضب آخرين.

لا يساوم، فكل شيء مبدئي ويجب التعاطي معه بمبدئية والاستناد إلى المبادئ في كل الحلول للمشاكل في العمل النضالي ومن أقواله "ان الحل الديمقراطي في الأساس خيار ثوري وحضاري هو قيمة معيارية نحتكم إليها".

 سقط صريعاً بالمرض الذي تسلل إليه رويداً رويداً ولما شعر بدنو أجله أوصى أن يدفن في مقبرة البقيع في المدينة المنورة حيث فاضت روحه الطاهرة في الرابع من كانون الثاني عام 1994.

هكذا شاء قدره أن يسيح في الأرض أربعين عاماً ثم يسقط بعيداً عن وطنه وعن مسقط رأسه في غزة.