اضاءات
يوم اللاجئ ما بين الشعار والتنفيذ

بالأمس مرت ذكرى يوم اللاجئ العالمي وأكثر من نصف أبناء الشعب الفلسطيني ما زالوا قابضين على الجرح بيد وعلى حق وحلم وأمل عودتهم إلى ديارهم وتراب وطنهم باليد الأخرى، رغم أن يوم اللاجئ الفلسطيني واقعا وحقيقة سبق يوم اللاجئ العالمي بسنوات ريثما تم التوافق الدولي على تخصيص الـ 20 من شهر حزيران يونيو من كل عام ذكرى لإحياء هذه الفاجعة الدولية، التي تحول لحوم وأعمار البشر إلى غذاء يومي لمصائب الدهر بشتى أصنافها قبل أن يحصل اللاجئ على الاسم الذي يوصف به كمشرد ومهجر ومبعد عن وطنه.
وإذا كانت مناسبة وذكرى يوم اللاجئ مجرد علامة سوداء في جبين الأسرة الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي أنيط به الحفاظ على امن الشعوب والأمم وإقرار السلم الأهلي والمجتمعي، فان أبناء الشعب الفلسطيني وبدلا من أن ينتصر لهم مجلس الأمن، قدم لنحو أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني صفعات متتالية ووجبات لجوء متكررة جعلت أبناء وأطفال اللاجئين الفلسطينيين يعيشون مرارة اللجوء مجددا في البلد الذي لجأ له آباؤهم قبل سنوات كما حدث ولا يزال في سوريا ولبنان والعراق وليبيا، وحتى اللاجئون الذين ما زالوا في مخيماتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة لم تكن المرارة والهوان الذي يذوقونه اقل مرارة مما يتجرعه أقرانهم وأشقاؤهم في دول الشتات والمنافي، لا سيما ان الاحتلال الإسرائيلي يحاول قهر اللاجئ الفلسطيني حتى وهو في مخيم اللجوء عبر مواصلة الاغتيالات والاعتقالات والاقتحامات اليومية، دون أن يدرك هذا الاحتلال البغيض أن ممارساته هذه تشكل دوافع جديدة للتمسك بحق العودة والبقاء على القسم الذي طالما عاهد الشهيد القائد ياسر عرفات أبناء شعبه عليه، ومن هذا العهد يكون اللاجيء الفلسطيني نضالا من اجل ان لا يكون له مثل هذا اليوم في المستقبل.