عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2016

مجزرة اورلاندو البشعة

عمر حلمي الغول

لا اعرف سببا لعدم اكتراثي للمجزرة الرهيبة، التي حدثت فجر الاحد قبل الماضي في مدينة اورلاندو التابعة لولاية فلوريدا الاميركية. رغم انها المجزرة الابشع في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر 2001، حيث سقط خمسون قتيلا و55 جريحا. هل الاهمال ردة فعل على استهتار اميركا بضحايا الشعب الفلسطيني او ضحايا شعوب ودول الامة العربية والعالم الثالث؟ ام عدم الاهتمام ناتج عن كون أميركا المنتج الاول للارهاب في العالم، وبالتالي ليس مستغربا كما يقول المثل الشعبي في بلادنا "اللي بيعمل السم بيذوقوا!؟ او لان الارهاب الاسرائيلي لم يتوقف، ويطال كل جوانب الحياة الفلسطينية؟ ام بسبب تفاقم التطورات الجارية في الساحة، وتغليب القضايا الوطنية في المعالجة على قضايا الارهاب في اميركا وغيرها من دول العالم؟

لكن الضحايا في فلسطين واميركا وسوريا والعراق وليبيا ومصر وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا والمانيا واستراليا والبرازيل وفنزويلا .. إلخ لا ذنب لهم، ولا يتحملون وزر ما ترتكبه الادارة الاميركية او إسرائيل او "داعش" و"النصرة" او اي جماعة تكفيرية ارهابية بغض النظر عن مرجعيتها الدينية او الوضعية او السياسية. وبالتالي التضامن مع الضحايا وذويهم وشعوبهم، هو اول اشكال التضامن مع الذات الوطنية وضحايا وشهداء الشعب الفلسطيني وشعوب الامة العربية والانسانية جمعاء. اضف الى ان الوقوف امام هذه العملية الارهابية او تلك، فيه استخلاص للعبر والدروس الواجبة للانظمة الحاكمة وللشعوب على حد سواء. فكان لا بد من إيجاد مساحة للمجزرة واستخلاص عبرها بهدف التعميم والاستفادة.

وقبل استخلاص الدروس، تملي الضرورة التأكيد على ان الخلفية، التي حملت القاتل عمر متين، الافغاني الاصل، على جريمته، ليس بالضرورة الخلفية الدينية او الانتماء لـ"داعش"، بل كما قال والده، قد يكون رفضه للعلاقات المثلية او كما قالت مطلقته، انه ليس سويا ويعاني من أمراض عصبية ناجمة عن جملة التناقضات، التي حملها في وعيه، فهو من اسرة مسلمة محافظة، عاش في واقع منفتح، والثقافة السائدة في المجتمع، هي ثقافة مغايرة لتربيته الاسرية، ثقافة الحرية العالية: الجنس والدعارة والفقر والفاقة والتمييز العنصري بين البيض والسود، وبين اتباع الاعراق والاثنيات المختلفة، وانتشار السلاح وحرية اقتنائه واستخدامه وحتى تشكيل مافيات وجيوش مرتزقة .. إلخ من اشكال التناقض في المجتمع الاميركي. قد يسأل سائل، وهل هو الوحيد، الذي يعيش هذا التناقض، فهناك ما يزيد عن الثلاثمائة وخمسين مليون اميركي يتعايشون مع خصائص مجتمعهم؟ صحيح، لكن ليس كل إنسان لديه القدرة على تحمل إفرازات ومثالب المجتمع الاميركي. اضف الى ان عمليات القتل لا تتوقف في كل الولايات المتحدة، ولكن حجم ضحاياها اقل بكثير، الامر الذي يسمح للمجتمع والعالم بتمريرها دون ضجيج. مع ذلك على جهات الاختصاص الاميركية البحث الجدي والعميق في خلفية واسباب القاتل الافغاني، حتى تكون الاستخلاصات اشمل واعمق.

[email protected]