عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2016

"مازن عز الدين الدجاني"

يوم 14/9/1970 كان مازن عز الدين الدجاني يتجول في ساحة فلسطين في غزة فاستوقفه حاجز لجيش الاحتلال الإسرائيلي وطلب منه إبراز هويته الشخصية، وبعد التأكد من مطابقة المعلومات قام الجندي برميها على الأرض طالباً منه التقاطها. قال مازن إنه سلمها له بيده وعليه أن يعيدها له بالطريقة نفسها فما كان من الجندي المتغطرس والذي أخذته العزة بالإثم وتحت تأثير "الانتصار" الذي حققته دولته على ثلاث دول عربية في حرب حزيران إلا أن وجه صفعة إلى وجه مازن.

مازن، الشاب المنتمي والفدائي الذي تتلمذ في حركة فتح، توجه إلى أقرب ملحمة وانتقى أكبر سكين لديها وتوجه مباشرة إلى المكان الذي تلقى فيه الصفعة.  كان الجندي ما زال هناك فهاجمه فوراً وطعنه عدة طعنات قاتلة ثم حاول الهرب، لكن الجندي الجاثم وراء الرشاش الثقيل على أحد السطوح المقابلة للساحة عاجله بصلية من رشاشه أدت إلى سقوطه فوراً وبقي ينزف حتى فارق الحياة.

مازن الشاب المرتبط بالثورة الفلسطينية وبحركة فتح تحديداً منذ عام 1966 حيث تم تنظيمه في جمهورية مصر العربية، وكان يكلف بمهام تنظيمية سرية وحساسة عن طريق الشهيد هايل عيد الحميد (أبو الهول) مسؤول فتح في مصر آنذاك، خاصة عندما أرسله إلى أسيوط حاملاً رسالة في غاية الأهمية لشباب التنظيم هناك وكان منهم شقيقه الأخ المناضل أبو العز (منذر الدجاني)، قائد قوات الكرامة سابقاً، وقبلها قائد المنطقة الجنوبية في الأردن، ثم قائد منطقة الشمال، والذي كان يتلقى تعليمه الجامعي في جامعة أسيوط. كان فحوى الرسالة خطيراً يتطلب سرعة ودقة في العمل وطبعاً في غاية السرية. وصلت إلى  الشهيد هايل عبد الحميد معلومات بأن أجهزة الأمن ستقوم بمداهمة بيوت نشطاء فتح ولذلك ينبغي التخلص من كل الأوراق والوثائق بأية طريقة حتى لو اضطروا إلى حرقها.

منذر الدجاني شقيق الشهيد مازن عمل سفيراً لفلسطين في إسبانيا والجزائر ومصر بعد التحاقه بالسلك الدبلوماسي الفلسطيني منذ أن ترك عمله العسكري كقائد لقوات الكرامة، وقائد لأول دورة عسكرية لفتح، سمعة ممتازة ونظافة يد مشهودة ودبلوماسية رفيعة قادرة على التصريحات الجريئة التي تثبت الحق الفلسطيني التاريخي كيف لا، وهو ابن القدس أصلاً وتنتشر عائلته ما بين القدس ويافا وغزة وتجمع ما بين ذكريات النكبة والنكسة.

كان أبو العز يستمع لإذاعة لندن يوم 14/9/1970 في عمان والتي ذكرت خبراً مفاده أن (إرهابياً) فلسطينياً طعن جندياً إسرائيلياً في غزة فقام الجيش بإطلاق النار عليه من رشاش ثقيل كان على أحد السطوح المطلة على الساحة ما أدى إلى استشهاده حيث بقي ينزف على الأرض ومنع أي كان من الاقتراب أو تقديم الإسعافات له. إلى هنا وانتهى الخبر الإذاعي الذي سمعه شقيقه أبو العز دون أن يعلم أنه كان شقيقه مازن.

بعد شهرين قام أبو العز بزيارة عمه الذي شعر أن ضيفه لم يكن في صورة ما حدث لشقيقه مازن فأخبره بالتفصيل.

 عادت الذاكرة للعمل فوراً إلى خبر إذاعة لندن فأدرك أبو العز أن الشاب الذي سمع خبر استشهاده كان شقيقه مازن. الأحداث الفلسطينية تشبه أحياناً قصص الخيال لكنها الواقع الذي يجسد مقاومة شعب منذ مطلع القرن الماضي والذي سيستمر حتى تحقيق أهدافه الوطنية كاملة غير منقوصة.