عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 حزيران 2016

تغريدة الصباح - شخابيط منوعة

حنان باكير

تنازعتني افكار شتى لتغريدة الاحد. ولم استطع التركيز على شيء محدد. لكني ككل رمضان أشهده، استذكر صورة متخيلة في ذهني، بناء على وصف سمعته من أبي. تغيب الصورة ثم تحضر كلمع برق سريع، لأنها ببساطة صورة مقتضبة وقصيرة. صورة ذلك الشيخ الجليل، حفرت في ذاكرتي عميقا. إنه فرحان السعدي. يقول ابي انه من عكا.

أعدمه الانجليز مثل كثيرين غيره. أعدم في شهر رمضان، وهو صائم. وخرقا للقانون الدولي والانساني، فقد أعدم وتجاوز الخامسة والثمانين من عمره. توجه بثبات ورباطة جأش صوب المشنقة. أحكم الحبل حول رقبته.. سئل ما اذا كان يرغب بكوب ماء، وضرب مدفع الافطار.. رفض وقال "سأفطر عند رب العالمين".. أعدم صائما في رمضان!

قاعة الترانزيت في مطار فرنكفورت. التقيت جارة قديمة، لم ألتقها من سنوات مديدة. سلمت بحرارة وقالت.. "يااه ما زلت كما أنت، تحافظين على انتصاب قامتك وعنفوانك! كيف استطعت ذلك؟

أجبتها "لأني أعيش كل لحظة، بشعور متميز... كيف لي ان أبدو بمظهر يليق بفلسطينيتي!

بي عادة لا أشذ بها عن باقي الناس في لبنان. لا ادري أهي سلبية أم ايجابية! عندما تسأل لبنانيا عن مكان محدد.. يجيبك "شوف يا عيني.. أو يا روحي او يا حبيبي!! شيء جميل أحبه، إذ لا اجمل من الكلام الحلو، والأسلوب الهادىء.. تبقى وجهة نظر!

في زمن قديم، كتبت فيما كتبت، أننا نستعمل كلمات من وزن حبيبي وعمري وعزيزي، للذين تربطنا بهم علاقة عادية، واذا ما اختلينا بالحبيب الحقيقي، فماذا نقول له؟؟ تفقد تلك الكلمات عمق معناها الحقيقي!

نسيت هذا الامر لسنوات طويلة. الى ان كان ذلك اليوم، الذي كان حفيدي عندي، وكان مشغولا بالآي باد. اتصل زوج ابنتي.. واستعملت كلمة حبيبي اكثر مرة. ثم اتصل والد حفيدي المشغول بجهازه، استعملت الكلمة ذاتها.. وهكذا لعدة مخابرات مع العائلة.. دقائق وسألني حفيدي باللغة النرويجية، وهو الذي لا يتكلم الا العربية " تيتا.. انت كم بوي فريند عندك"! وناقشني بالموضوع وكان رأيه ان هذه الكلمة يجب ان تقتصر على الـ " بوي فريند" منعا للإلتباس!! طفل نرويجي يعطيني درسا بالعربية!

عادة أتجنب الركوب مع سائق عجوز او سيارة قديمة، ولا تدري ايهما يقود الاخر! امس ارسل الله لي سيارة بكامل المواصفات التي لا أحب! توقف السائق وسألني الى اين؟ أشفقت عليه وعلى شكله البائس.. فصعدت معه. سرعان ما اكتشفت أنه تأبط شرا، هو ليس مؤهلا لتحمل تبعاته! اتهم السائق الذي الى يساره، بأنه أوشك ان "ينكز" سيارته! تلاسن السائقان وعلا صراخهما.. يقودان سيارتيهما في زحمة السير ويهددان بالكلام وبالاشارات.. قال سائقي.. طيب ان كنت رجال لاقيني عالاشارة! وعند الاشارة الحمراء فرّ سائقي! قال لي.. هيدا بدو يعمل معي مشكل، وهو ما بيقدرلي! ضحكت وطلبت منه التروي والهدوء.. قطعنا نصف المسافة، وهو يفتعل الصراخ والمشاكل مع كل سيارة تمر به.. في البداية استأنست للوضع وسماع تعليقات ولعنات.. وفكرت هل لأنه صائم؟ لكن النهار بأوله، وصار الوضع مزعجا بالنسبة لي.

فكرت بطريقة تخرسه.. قلت له.. يا معلم سوف أدفع لك سبعة الاف ليرة، بدل الألفين! ومثل كبسة زر.. تبدلت نبرته وتلونت أحاديثه بألوان قوس قزح!