البحث عن أفق جديد!
علامات على الطريق- يحيى رباح
حتى يتم الكشف عن كل ملابسات العملية المزدوجة التي وقعت في تل ابيب، والقي القبض على منفذيها اللذين يقال انهما ولدا عم من بلدة يطا، فإن العملية جاءت في السياق الذي حذر منه الجميع، وأولهم الرئيس أبو مازن الذي قال من فوق منصة الجمعية العامة للامم المتحدة في الثلاثين من تموز العام الماضي، أن الوضع القائم في فلسطين نتيجة استمرار الاحتلال وممارساته المتعددة لا يمكن احتماله، ثم سمعنا هذا التحذير من كل الدول في العالم، بأن استمرار وجود الاحتلال أصبح لا يطاق، وأن حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين سيؤدي إلى تجفيف منابع الإرهاب في المنطقة والعالم، بل إن المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية والأمن توقعت في تصريح لها قبل أيام قليلة أنها تتوقع مواجهة مفتوحة.
وهذا المعنى نفسه هو الذي قامت عليه المبادرة الفرنسية التي أيدها معظم دول العالم إلا إسرائيل، وإلا نتنياهو الذي رد على المبادرة بتعيين وزير متطرف ليأخذ حقيبة الجيش في إسرائيل لكي يعربد مع الجوقة نفسها.
وكلما تكررت نغمة التهديدات الإسرائيلية وجدنا في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وفي الجيش الإسرائيلي لا شيء لم نجربه قبل ذلك سوى الشيء الذي لم نفعله وهو فتح الأفق المغلق وليس عدوانا جديدا أو حملة أمنية جديدة أو موجات إضافية من الاستيطان والإعدامات الميدانية واحتجاز جثامين الشهداء وهدم البيوت وسحب الهويات من المقدسيين وتحويل تفاصيل الحياة اليومية لقرابة سبعة ملايين فلسطيني إلى جحيم.
يدور نتنياهو من بلد إلى بلد، ويدلي بتصريحات أو يقال على لسانه تصريحات متناقضة وانتقائية، ويلعب مع وزراء حكومته الذين اختارهم ليجدهم عن يمينه وقتما يريد، ولكن إن استمر الأفق مغلقا، فإن هذا الأفق المغلق لا ينتج سوى هذا السياق شاء من شاء وأبى من أبى، فلا يمكن الاستمرار في احتلال شعب وإهدار حياته وآماله الوطنية أو استباحة كل مقدراته والطلب منه بعد ذلك أن يكون مضبوطاً كالآلات الدقيقة، هذا ليس ممكناً، هذا الشعب لا يطالب إلا بما قرره له المجتمع الدولي والقانون الدولي وليس أكثر من ذلك.
وفي انتظار أن يحول المجتمع الدولي قراراته إلى خطوات سياسي حقيقية، الإسرائيلي أن الاستهتار الكامل بحقوق شعب إلى حد الإنكار لن ينتج عنه سوى هذا المسار، فإن الوضع سيبقى صعباً إلى حد المستحيل، وإن أناشيد السلام ستتراجع أمام دوامات العنف.