عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2016

"الحاج اسماعيل عبد الفتاح تيم"

عيسى عبد الحفيظ

مواليد قرية نوبا قضاء الخليل عام 1914، العام الذي انطلقت به الحرب العالمية الأولى. تفتحت عيناه على فترة قاسية تمثلت بقدوم عشرات الآلاف من اليهود المستوطنين إلى وطنه فلسطين.

رأى بأم عينيه ما يتعرض له شعبه من قمع واضطهاد على يد الجيوش الغازية التي ورثت حكم الإمبراطورية العثمانية وكانت فلسطين هي المحور بين دول المنطقة التي دخلتها القوات البريطانية وأعلنتها بلداً تحت الوصاية بموجب اتفاقية سان ريمو عام 1921.

التحق الفقيد بفيلق عبد القادر الحسيني وكان من أقرب معاونيه وعضواً في هيئة أركانه حيث شارك في المعارك كلها التي اندلعت بين الثوار وبين عصابات الهاجاناة كمعركة (القطمون) ومعركة (الحمامة) ومعركة (صوريف) التي أصيب فيها بيده، ومعركة (كفر عصيون) التي أصيب فيها في بطنه، ومعركة (جورة بحلص)، وآخرها معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني، والتي أصيب فيها في ساقه.

أحد أبطال ثورة عام 1936 التي اندلعت بعد استشهاد القائد عز الدين القسام واستمرت عدة شهور أعقبها الإضراب التاريخي الشهير الذي استمر زهاء نصف عام حتى اضطرت بريطانيا إلى إصدار ما اصطلح على تسميته بالكتاب الأبيض.

تلك الثورة وذلك الإضراب الذي لو قيض له أن يستمر لتغيرت قواعد اللعبة بشكل كامل، ولكن الوعود التي أقنعت بريطانيا الزعماء العرب بإقناع الفلسطينيين بها بل والضغط عليهم لقبولها ما أدى إلى تجميده وهكذا انطلت اللعبة على الطرف الفلسطيني وبعدها بثلاث سنوات اندلعت الحرب العالمية الثانية.

كان الشهيد الحاج اسماعيل تيم من الأوائل الذين التحقوا بحركة فتح وساهم بشكل فعال في العمليات حتى تم القبض عليه عام 1968 وتعرض لتعذيب شديد لكنه لم يعترف إلا على ما قام به هو، مدعياً أنه كان يعمل وحيداً، وبعد أن أسقط بيد الجلادين اتخذوا قراراً بإبعاده مع عائلته إلى شرق الأردن والتي بلغ عدد أفرادها 11 فرداً.

كان الحاج اسماعيل تيم يتمنى لو أنه قضى على أرض الوطن خير من الابعاد مع أفراد عائلته، فهو القروي المزارع الذي عشق الأرض ويعرف تضاريسها شبرا شبرا والتي رواها بعرقه منذ بداية الحرب العالمية الأولى ولم يستطع فراقها فقضى في عمان من الغم والحزن على فراق الوطن. يبدو أن الحاج اسماعيل تيم أحس بقرب النهاية فترك وصيته أن يدفن في غور الأردن إلى جانب المرحوم أحمد الشقيري والتي يرقد فيها القائد العربي المسلم أبو عبيدة عامر بن الجراح الذي فتح فلسطين وحررها من الفرنجة.

شيعت جنازته المهيبة من العاصمة الأردنية عمان إلى قرية أبو عبيدة في الأغوار بمشاركة فلسطينية رسمية وشعبية ودفن في "أبو عبيدة" مجاوراً لنهر الأردن تنقر العصافير حبات القمح من  حول قبورهم وتحملها إلى فلسطين قاطعة النهر، فالريح والعصافير والفراشات لا تستطيع كل أجهزة الأمن والرقابة الإلكترونية والجيوش المدججة بالأسلحة أن تمنعها من التنقل بين ضفتي النهر. ستبقى قبورهم هناك تشير إلى الوطن القريب جغرافياً والذي لن يكون بعيداً زمنياً والأيام دوارة وما يصح في النهاية إلا الصحيح، والحق هو الغالب.