أهداف مسح الاراضي
عمر حلمي الغول
قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلية او ما يسمى "الادارة المدنية" العام الماضي 2015 باعادة مسح اراضي دولة فلسطين المحتلة في الرابع من حزيران 1967، وهي ليست المرة الاولى، التي تقوم فيها بمسح تلك الاراضي، بل سبق ذلك مرات عديدة، ففي العام 2013 قام الطاقم الخاص بعملية المسح "كاف كحول" (الخط الازرق) بمسح 13 الف دونم فقط؛ وفي 2014 مسح 20 الف دونم، وفي 2015 مسح 62 الف دونم. وهو ما يشير إلى ان عمليات المسح لاراضي فلسطين المحتلة عام 67 تسير في خط بياني تصاعدي. اضف الى ان عملية المسح الاخيرة، تركزت وفق ما اشار الخبير الاسرائيلي في الاستيطان "درور إتكس" في " قلب الضفة، وبعيدا عن الكتل الاستيطانية الكبرى"، ما يعني ان عمليات المسح ليست، عمليات شكلية لاعتبارات فنية ادارية، إنما هي جهد استعماري هادف، قام به فريق "كاف كحول" بقرار سياسي وعسكري من اعلى المستويات السياسية والعسكرية الاسرائيلية، ولخدمة سياسات وبرامج الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم.
وحسب صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية بتاريخ 31 آيار الماضي، إن إعادة "مسح 62 الف دونم في الضفة عام 2015... يشير إلى نوايا إسرائيل" غير المشروعة تجاه الاراضي واصحابها الفلسطينيين على حد سواء. وتهدف الى تحقيق اكثر من هدف منها: اولا منع الفلسطينيين، الذين يسكنون مناطق التدريب (إطلاق النار) من تقديم شكاوى إلى المحكمة العليا ضد النشاطات الاسرائيلية القريبة منهم، بغض النظر عن طبيعتها؛ ثانيا إصباغ صفة اراضي دولة على الاراضي الممسوحة، ما يعطي سلطات الاحتلال الاسرائيلية حرية التصرف بها؛ ثالثا منح سلطات الاحتلال الحق في الادعاء بأن "المنازل الفلسطينية، التي اقيمت عليها غير شرعية"؛ رابعا وضع اليد الاسرائيلية الكاملة على الاراضي الواسعة والجديدة لتوسيع دائرة الاستيطان الاستعماري عليها؛ خامسا حرمان ابناء الشعب الفلسطيني من البناء فيها او إقامة اية مشاريع لتطوير الاقتصاد الوطني؛ سادسا والاهم قطع الطريق على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وبالتالي تصفية عملية التسوية السياسية بشكل كامل.
عمليات المسح المهولة تكشف حقيقة ما ترمي اليه حكومة نتنياهو من اهداف سياسية استعمارية، مستفيدة من حالة الانقسام الفلسطينية، والتشرذم القائم في اوساط شعوب ودول الامة العربية، وحاجة بعض الدول للتحالف مع إسرائيل لمواجهة تحدياتها الداخلية او لدرء اخطار إسرائيل من العبث بساحاتها او لمواجهة دول إقليمية إسلامية (إيران نموذجا). بالاضافة إلى قراراها بالردعلى المبادرة الفرنسية، واستباقها، لاسيما وان عملية المسح الاخيرة تمت في عام 2015، ولاحقا لها الافكار المصرية، التي نادى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل اسبوعين.
ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلية، ليس نزوة عابرة او ردة فعل آنية على حدث ما، انما هو سياسة مبرمجة وهادفة لتوسيع وتعميق خيار الاستيطان الاستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة 67، وخاصة في مركز الضفة الفلسطينية، وذلك لمواصلة عملية تمزيق وحدتها الجغرافية والديمغرافية، وبالتالي السياسية، وفرض الفصل التعسفي بين المحافظات والمدن وخاصة شمال الضفة عن جنوبها، والتأصيل للكانتونات، والدفع عمليا عبر عمليات الخنق والتضييق على الفلسطينيين بسياسة الترانسفير، لإفراغ الارض الفلسطينية من اصحابها الاصليين. الامر الذي يتطلب من قيادة منظمة التحرير والاشقاء العرب والقوى المؤيدة لتحقيق السلام ومنح الفلسطينيين الحد الادنى من حقوقهم الوطنية العمل بقوة وسرعة للجم السياسات الاستعمارية الاسرائيلية من خلال فرض عقوبات سياسية وتربوية وثقافية واقتصادية على إسرائيل، والاسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام لتحقيق التسوية السياسية.