عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 حزيران 2016

ذكرى حزيران المريرة

عمر حلمي الغول

بصمات شهر حزيران دامغة في الذاكرة العربية. احداث دراماتيكية جسام شهدتها ايام هذا الشهر مدونة في سجل التاريخ المعاصر للعرب عموما والفلسطينيين خصوصا. حرب الخامس من حزيران/ يونيو 1967 والاجتياح الاسرائيلي للبنان وعاصمته بيروت حزيران 1982. لكن ساتوقف امام حرب حزيران 67، التي اعتقد، كما غيري، انها ليست حربا عادية، لأن اثارها الدامية باقية وجاثمة على انقاض مصالح شعوب الامة برمتها خاصة شعب فلسطين. انها حرب استثنائية، كان من نتائجها: اولا تعميق نكبة عام 1948 باحتلال إسرائيل كل فلسطين التاريخية ومعها سيناء المصرية والجولان السورية؛ ثانيا ترسيخ دولة الاستعمار الاسرائيلية في المنطقة، وإطلاق يدها لمواصلة مشروعها الكولونيالي على حساب المصالح الفلسطينية العليا؛ ثالثا هزيمة ثلاثة جيوش عربية امام جيش حديث التكوين. وايا كانت ذرائع وحجج الدول العربية لتبرير إفلاسها السياسي والعسكري، وبالتالي هزيمتها، فإن الحقيقة الساطعة، أكدت عدم وجود إرادة لدخول الحرب، وتحمل تبعاتها؛ رابعا تداعيات الحرب على الجماهير العربية كانت بالغة السوء، اضف إلى انها تركت بقعا سوداء في منظومة الفكر السياسي القومي العربي، وضاعفت من تعمق عورات العرب الرسميين، التي ظهرت بقوة فيما اطلق عليه زورا وبهتانا حرب الجيوش العربية السبعة عام 1948، لانها لم تكن كذلك، لان بعض الجيوش دخل آنذاك ليسلم اجزاء من اراضي فلسطين للحركة الصهيونية مع الفارق بين الحربين؛ خامسا لعل اهم تداعياتها، هو نشوء وتعاظم الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية المعاصرة.

تسعة واربعون عاما مضت ونكسة حزيران 1967، ما زالت تمثل ندبة سوداء كبيرة في تاريخ العرب المعاصر. لم تتمكن حرب أكتوبر 1973 من إزالتها، رغم انها منحت العسكرية العربية خاصة المصرية (اختراق قناة السويس وخط بارليف) رصيدا مهما في فن الحرب، إلا ان نتائجها السياسية كانت مؤسفة، ولم تحرك عملية السلام كما يجب ويفترض، اي لم تعد الحد الادنى من الحقوق العربية والفلسطينية. لان الرئيس السادات آنذاك تساوق مع خطة هنري كيسنجر (وزير خارجية اميركا اليهودي الصهيوني في ذلك الحين) والرؤية الاسرائيلية. حينما قبل بمنطق فصل المسارات العربية عن بعضها، ووافق على تسليم الدور التقريري في العملية السياسية للولايات المتحدة على المسارات العربية المختلفة، ثم زيارة تل ابيب وتوقيع كامب ديفيد 1979، فانه نفض يده مع الآخرين من القادة (كل بمقدار مسؤولياته) من القضية الفلسطينية، لأن ما حملته اتفاقية كامب ديفيد للفلسطينيين لم يكن اكثر من حكم ذاتي على السكان دون اي سيادة على الارض.

الاستخلاص العلمي لنكسة حرب يونيو 1967 وحرب تشرين اول 1973 او حرب العاشر من رمضان، ان العرب الرسميين مجتمعين ومنفردين سلموا بالوجود الاسرائيلي على حساب الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية. وهذا ما اعلنه آنذاك كيسنجر، عندما قال "التقيت معظم قادة الدول العربية، ولم يطلب اي منهم إقامة الدولة الفلسطينية". ويمكن الجزم، انه في الوقت، الذي ينهض فيه الاشقاء العرب من كبوتهم ويتجاوزون حالة التعثر السياسي والاقتصادي والثقافي، ويستعيدون عافيتهم ودورهم الريادي، فإن القضية الفلسطينية وقضايا العرب المختلفة ستشهد عصرا ذهبيا مغايرا عما عاشته طيلة العقود السبعة الماضية.

وإلى ان يستحضر العرب مكانتهم, على القيادة والشعب الفلسطيني مواصلة الكفاح التحرري، ومحاولة ملء الفراغ ضمن شروط المكان والزمان دون التراجع قيد انملة عن الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، المتمثلة باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. لأن العامل الذاتي الفلسطيني، كان وسيبقى العامل المحرك للعملية السياسية رغما عن اسرائيل واميركا وحلفائهم في المنطقة، ولا يمكن لكائن من كان تجاوزه، لانه المطلوب رقم واحد لـ"التوقيع على صك الاستسلام" او العكس، وهو المطلوب فلسطينيا.

[email protected]