إلى أين تأخذهم الأوهام؟
يحيى رباح

في القرن التاسع عشر، كتب الأديب الروسي العظيم ديستوفيسكي رواياته الخالدة مثل الاخوة كارمزوف، الجريمة والعقاب، رسائل من العالم السفلي، والأبله، وهي روايات جعلته بمقدمة الروائيين في العالم، وترجمها الى العربية نقلا عن الفرنسية الأديب السوري العملاق سامي الدروبي.
في روايته الابله، يتحدث ديستوفيسكي عن ذلك الرجل العجيب الذي لا يجيد الخداع، ولا يستطيع ان يتكلم بلسانين، الذي يقول ما يعرفه او ما يسمعه او ما يفعله الآخرون تماما بكل براءة دون حسابات ودون اي مرعاة للظروف المحيطة، لذلك فانه يسبب المشاكل الفادحة للاخرين، وهذا بالضبط ما فعله صديقي اللدود الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس في تصريحه الأخير لصحيفة بلجيكية الذي قال فيه: ان حماس لا تمانع ان يكون ميناء غزة تحت الاشراف الاسرائيلي الكامل شرط ان لا يكون هناك اي تدخل للسلطة الفلسطينية.
بالطبع هذا التصريح الذي شككت في صحته حركة حماس هو ما يعرفه الدكتور الزهار وما يراه من اجواء حماس مع ان معظم قادة حماس يتحدثون بلسانين ويستمرون في غناء نشيدهم عن المقاومة، ويستمرون في مطاردة الغزلان الميتة، وفي التعاطي مع الأوهام حتى لا يعترفوا بالحقيقة الفلسطينية والاستمرار في ايذائها والتفلت من الشرعية الوطنية الفلسطينية.
هذا التصريح للدكتور الزهار هو جزء من سياق طويل، فالاخ ابو العبد اسماعيل هنية بشرنا بعد ظاهرة زوارق المتضامنين بعد حرب غزة الأولى في مطلع 2009 بتدشينه الخط الجوي بعد ان فرغ من تدشين الخط البحري، واذكر ان الدكتور الزهار قال ان حكومة حماس في غزة ستحقق الاكتفاء الذاتي وسنقيم مصنعا في كل بيت. وكما قال ابو العبد والناطقون باسم حركة حماس ان حماس اقامت انفاقا في غزة اكثر من انفاق فيتنام، ويقولون ان كل ما تقوله اسرائيل حول الانفاق لا يعادل واحدا بالمئة من الحقيقة، فأين الغرابة في تصريحات الدكتور الزهار عن الميناء واشراف اسرائيل عليها شرط عدم تدخل السلطة؟ ما دام لا أحد يسأل أي ميناء هو؟ هل هو ميناء على ظهر الحوت الكبير ما ان يغطس في ماء المحيط حتى يتلاشى كل شيء كما تقول قصص ألف ليلة وليلة؟ لكن ومع ذلك تبقى تصريحات الدكتور الزهار مهمة لأنها تكشف اين اخذ الوهم حماس في شطحاتها المجنونة.
[email protected]
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل