"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
سؤال عالماشي - موفق مطر

الثابت أن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية ما زال يناور في مساحات لانهائية لتحقيق أهداف (دولة الاحتلال) مستفيدا من حرص الفرع المسلح لجماعة الاخوان القطبيين في فلسطين المسمى (حماس) على المناورة بلا حدود، لكسب الوقت أملاً بانفتاح وتعامل أميركي مباشر، إثر قراءة خاطئة لقرار الادارة الأميركية وضع فروع جماعة الاخوان في دول عربية مجاورة: المملكة الاردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، ولبنان على قائمة الإرهاب، واعتقاد خاطئ بامكانية منح حماس دور الشرطي لحماية المستوطنات الاسرائيلية فيما يسمى (غلاف غزة) كما صرح بذلك موسى أبو مرزوق نائب رئيس سياسة حماس في الخارج، وهذا ما يفسر الأخبار في وسائل الاعلام الدولية والعربية عن توجه حماس لضم عشرة آلاف عنصر من مسلحيها في اطار الشرطة الفلسطينية التي ستكون بإمرة لجنة التكنوقراط الادارية لغزة! في ظل تهديدات فحواها أن التسريح الجماعي لموظفي حكومتها الانقلابية المدنيين والعسكريين (40 ألفا) سيؤدي لفوضى، دون الاشارة أو الاجابة عن سؤال: هل المقصود فوضى في صفوف فرعها المسلح والمنتسبين لتنظيمها، أم فوضى في الشارع الذي يعيش أسوأ وأشد صوره الكارثية بسبب هيمنة وجبروت ودموية حماس المستقوية بالسلاح على مليوني مواطن في قطاع غزة، يعيشون يوميات (أم النكبات) في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ السابع من اكتوبر 2023 بسبب التقاء مصالح (الاخوان القطبيين والاخوان التلموديين) عند نقطة منع قيام دولة فلسطينية وطنية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس كنتيجة لنضال وطني منذ أكثر من ستين عاما، في اطار حركة تحرر وطنية فلسطينية، رسخ فيها الشعب الفلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد، وانتزع بفضل حكمة وصلابة مواقف قيادته الوطنية استقلالية القرار الوطني، وهنا بيت القصيد، فقادة حماس الذين رفضوا مقترحات القيادة لتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات عبثهم السياسي والعنفي ذي الطابع العسكري عبر توحيد السلاح الفلسطيني في اطار مؤسسة عسكرية أمنية فلسطينية واحدة، وتخضع لقانون ونظام سياسي واحد، وحكومة واحدة، وبرنامج سياسي واحد وكل ذلك في اطار مؤسسات دولة فلسطينية بات لها مقعد في الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب، نراهم اليوم على استعداد للتماهي مع توجهات نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة، فقد أعلن أمام الكنيست الاسرائيلي أمس الأول "رفض حكومته بدء الاعمار قبل نزع سلاح حماس" التي يبادله اعضاء مكتبها السياسي بمواقف تؤكد تمسكهم بالسلاح مهما كان الثمن، ما يعني منحه الذرائع لتضييق مساحة قطاع غزة والضغط على المواطنين الفلسطينيين بالخط الأصفر العسكري الاسرائيلي الاحتلالي من ناحية، ومن الأخرى ضغط مسلحي حماس على أكبر تجمع سكاني في اصغر مساحة ارضية في العالم، يفتقد فيها المواطنون الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش من الناحية الغذائية والصحية والأمنية، اما مواجهة غضب الطبيعة بخيام مهترئة، وبدون الطاقة اللازمة لضمان بقاء رضع وأطفال وعجائز على قيد الحياة فهذا الوجه الآخر للكارثة التي لا يحس ولا يشعر بمآسيها قادة حماس، ذلك أن انشغالهم بتفجير أساسات المشروع الوطني الفلسطيني، ورفع اركان مشروعهم (الاخواني) على انقاضه كان وما زال الهدف الذي تراه قوى الصهيونية الدينية عاملا مساعدا يجب توفير المناخ له للاستمرار مع ضمان ابقائه تحت السيطرة، حتى ولو مُنِحَ أقنعة أو مسميات جديدة.
ونعتقد في هذا السياق أن التطورات الميدانية في الضفة الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها تسارع اقرار وتنفيذ المشاريع الاستيطانية، وعمليات هدم المخيمات، وإحكام السيطرة الأمنية، وقرصنة أموال الضرائب الفلسطينية، وتشديد الضغوط الاقتصادية وذات الطابع المالي، بما يؤدي في المرحلة النهائية – حسب الخطة الاسرائيلية – إلى منع امكانية قيام دولة فلسطينية الى اجل غير مسمى، وبالتالي الاستغناء عن خدمات (ذرائع الجماعة) وأحدثها ملف نزع سلاح حماس، الذي سيكون سببا في تسريع دوران عجلة الابادة من جديد، بالتزامن مع تغييرات جوهرية بالاحتلال والاستيطان في الضفة والتهويد في القدس.. فنتنياهو يسابق الزمن، حتى لا يداهمه قطار حل الدولتين ويقطع الطريق على مشروع اسرائيل الكبرى.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!