عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 شباط 2026

معبر رفح بين الفتح المشروط والمخاوف الإنسانية

إجراءات إسرائيلية تربك العائدين وتثير خلافًا مع مصر

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- من المقرر أن يُعاد فتح معبر رفح البري كما أعلن عبر منصات إعلامية إسرائيلية، اليوم الإثنين، إلا أن هذا الفتح يأتي محاطًا بجملة من الشروط والإجراءات الإسرائيلية المعقدة، التي أثارت مخاوف واسعة في أوساط الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى قطاع غزة، كما فجّرت خلافًا واضحًا مع الجانب المصري، الذي يطالب بإدارة متوازنة للمعبر تحفظ طابعه الإنساني ولا تحوّله إلى بوابة للهجرة القسرية من القطاع.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن إسرائيل اشترطت تحديد سقف عددي منخفض للعائدين إلى قطاع غزة لا يتجاوز ما بين 100 إلى 150 شخصًا يوميًا، مقابل أعداد أكبر من المغادرين، وهو ما لا زالت ترفضه مصر، التي تؤكد ضرورة مساواة أعداد الداخلين إلى غزة بأعداد الخارجين منها، حفاظًا على وظيفة المعبر كمنفذ إنساني، وليس كأداة لإفراغ القطاع من سكانه.

مخاوف من التفتيش والاعتقال

الإشكالية الأبرز، والتي تشكّل جوهر القلق لدى العائدين من مصر إلى غزة، تتعلق بالإجراءات الأمنية الإسرائيلية المعلنة، والتي تتضمن إخضاع العائدين لتفتيش شخصي دقيق، مرورًا بمناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، ما يفتح الباب  بحسب مخاوفهم  أمام احتمالات الاعتقال أو الاحتجاز.

يقول محمود (42 عامًا)، وهو فلسطيني يقيم في مصر منذ عامين، إن قرار العودة إلى غزة بات محفوفًا بالخطر: "نحن لا نخشى العودة إلى بيوتنا، بل نخشى المرور عبر الجيش الإسرائيلي، ولا يوجد أي ضمانة ألا يتم اعتقالي على المعبر. العودة يجب أن تكون عبر الجانب المصري فقط، دون أي احتكاك مع الاحتلال."

أما أم أحمد، وهي سيدة خمسينية تنتظر العودة لرؤية أسرتها في مدينة خان يونس، فتقول بصوت يملؤه القلق:

"قيل لنا إن هناك تفتيشًا شخصيًا وتصويرًا بالكاميرات، وإن أي شخص يظهر اسمه أو صورته على قوائم المنع قد يتم احتجازه فورًا. هذا يجعل الكثيرين يتراجعون عن قرار العودة، رغم شوقهم لأهلهم."

 

كاميرات وملاحقة إلكترونية

وتتحدث مصادر حقوقية عن أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على التفتيش الميداني، بل تشمل مراقبة إلكترونية دقيقة عبر كاميرات ذكية مرتبطة بقواعد بيانات أمنية، تُمكّن الاحتلال  بضغطة زر  من منع أي شخص من العبور، أو احتجازه فور التعرف على هويته، في حال اعتُبر "مطلوبًا" أو "ممنوعًا من السفر".

ويؤكد عمر، وهو شاب فلسطيني يعمل دخل مصر قبل الحرب، أن  الآلية المعلمة لشروط العودة للعائدين تستثني من غادروا القطاع قبل الحرب  تشكل تهديدًا مباشرًا للعائدين وقد تحرمهم من وطنهم إلى الأبد ويعاملوا معاملة ما اصطلح على تسميته في سنوات سابقة وصنفوا  (نازحين) أي فقدان رقمهم الوطني لافتا : "الكاميرا تحاكمك قبل أن تصل ، مجرد مطابقة الصورة قد تعني نهاية الرحلة وبدء الاحتجاز، كيف يمكن للناس أن يشعروا بالأمان في ظل هذه الظروف؟"

مطالبات بضمانات واضحة

في ظل هذه المخاوف، يطالب العائدون والجهات الحقوقية بتوفير ضمانات واضحة بعدم مرور العائدين عبر نقاط تفتيش إسرائيلية، وحصر إجراءات العبور بالجانب المصري فقط، بما يضمن سلامة المدنيين ويشجعهم على العودة إلى القطاع دون خوف.

كما تشدد مصر، وفق مصادر دبلوماسية، على أن أي ترتيبات لمعبر رفح يجب أن تراعي البعد الإنساني، وألا تُستخدم الإجراءات الأمنية كوسيلة ضغط أو كأداة لتغيير الواقع الديمغرافي في قطاع غزة.

ومع اقتراب موعد فتح المعبر، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز هذه التعقيدات، وضمان فتح حقيقي وآمن لمعبر رفح، يُعيد ربط غزة بالعالم الخارجي، دون أن يدفع الفلسطينيون ثمنًا جديدًا من حريتهم وأمانهم.