عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آذار 2016

تبادل مصالح

سما حسن

لا يخجل الأب الستيني من ممارسة مراهقته المتأخرة أمام ابنه الشاب خصوصا، الذي يعتبر أكثر أولاده وسامة، فهو لديه أربعة اولاد في بيته اكبرهم في العشرينيات من عمره ولم يتزوج بعد، وقد جاء هذا الولد وسيما بملامح غربية على غير اخوته الذين ورثوا البشرة السمراء والشعر المجعد من الوالدين وكذلك حدث مع ابنتيه أيضا، ولكن هذا الابن حين جاء إلى الحياة استغرب الجميع من بشرته البيضاء الضاربة للحمرة وعينيه الزرقاوين وشعره الأصفر الخصلات المتمايلة بنعومة فوق رأسه كسنابل القمح المصافحة لضوء الشمس.

حين كبر هذا الابن استسلم الوالدان لفتوى الجد بانه قد جاء بهذه الهيئة لان العرق دساس وارتاحوا لهذه الفتوى وتباهت بها الأم خاصة أن هذه الفتوى قد حملت في باطنها شهادة براءتها من أن تذهب بأحد ما الظنون خاصة انها كانت دميمة بشكل لافت.

 عندما تقدم العمر بالأب واصبح على المعاش تحول إلى كائن ليلي يقضي معظم ساعات الليل وحتى الفجر بين غرف الدردشة على الانترنت، ويتنقل من فتاة لفتاة وقد كان بارعا في كتابة الشعر وخاصة شعر الغزل، ويجيد انتقاء العبارات والكلمات التي تعلق قلوب الفتيات بعد أن تعبث بعواطفهن ولكن المعضلة الكبرى التي كان يواجهها هذا الأب الذي كان يدعي لكل بنت يحادثها من خلال الماسنجر أنه شاب في مقتبل العمر حين تطلب منه أن ترى صورته فهو ليس كما تتخيل بعد ان تغضن وجهه وتناثر الشيب بين شعره وغارت عيناه وتجمعت حولهما الهالات السوداء بصورة كريهة بسبب سهره الطويل أمام شاشات الكمبيوتر، ولم يجد حلا ليفلت من الحاح الجميلة سوى أن يوقظ ابنه الغربي الملامح من النوم في كل مرة ويجعله يظهر امام كاميرا الكمبيوتر لدقيقة وترى الجميلة الملامح الوسيمة الشابة للابن وبعد ان يطمئن قلبها يغلق الكاميرا ويعاود الحديث معها لان ما يهمه اولا هو ان تحب شعره وكلماته وليس وسامته ويدفع ابنه إلى سريره ثانية وهو لا يفهم شيئا ولكن مع تكرار الامر بدأ الابن يفهم ويستوعب ويستغل ويفرض على والده رسوما كل ليلة مقابل ان يظهر لدقيقة على الكاميرا.

الابن الخريج الوسيم العاطل عن العمل اصبح يجد مصروف يومه وامتيازات كثيرة من والده مقابل ان يتستر عليه وان يساعده في الاستمرار بغيه ولم يجد طريقة إلا استخدمها ليبتز الأب حتى توقف الاب نهائيا عن مطالبته بالبحث عن عمل اما الأم المغلوبة على أمرها فهي سعيدة لسبب واحد أن صراخ الأب قد توقف وهو يؤنب ابنه ويعايره ببطالته وكسله وأن ابنها لم يعد يخرج للسهر مع اصحابه حتى وقت متأخر من الليل بل يحرص ان يدخل غرفته مبكرا ويخلد إلى النوم ولكنها تتساءل عن سر خروج الابن من غرفته عدة مرات في الليل!