كبيرهم الذي أفتى بإعدام الفلسطينيين
عزت دراغمة
يبدو أن ماراثون التطرف والتحريض على إعدام وتصفية المدنيين الفلسطينيين لم يعد حكرا على عناصر جيش وشرطة الاحتلال والمستوطنين، أو الأحزاب والمجموعات المعروفة بتاريخها وممارساتها الإرهابية التي تستمد منها ديمومتها وتناميها، وما دعوة الحاخام الأكبر في إسرائيل يتسحاق يوسيف لجنود الاحتلال بالإجهاز على الضحية الذي يتم إطلاق النار عليه بتهمة مقاومة الاحتلال، وعدا عن كونها دعوة للتمرد على أوامر وتعليمات قادتهم التي ربما تقتصر على إصابة وجرح المقاوم الفلسطيني، فإنها تعتبر بمثابة فتوى دينية تستوجب من الجندي أو من يحمل السلاح من اليهود والاسرائيليين إفراغ مخزن كامل من الرصاص في جسد أي فلسطيني حتى لو لم يشكل خطرا أو تهديدا لحياة أي إسرائيلي، كي يشكل مثل هذا الإعدام عنصرًا رادعاً لمن يفكرون بمقاومة الاحتلال أو مواجهته أو الصمود في وجهه.
إن الإعدامات وعمليات القتل التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين لا تحتاج إلى مثل هذه الفتاوى أو الدعوات كونها متواصلة، ومع ذلك فإنها تشكل دعما ومظلة وغطاء دينيا قويا حتى لا يجرؤ احد على محاسبة من ينفذون عمليات القتل سواء كانت مبررة أو غير مبررة من ناحية المؤسسات والهيئات في إسرائيل، كما ستشكل حافزا كبيرا للمتطرفين للمغالاة فيما يرتكبونه من جرائم، وما قيام عناصر من المستوطنون المتطرفين بعد ساعات قليلة من أقوال الحاخام المتطرف يوسيف في إطار الدرس الاسبوعي له في كنيس بالقدس، بكتابة شعارات عنصرية تنادي بـ "الموت للعرب" على جدران ما يطلقون عليه إستاد "تيدي" في مدينة القدس المحتلة، سوى استجابة سريعة تنذر بعمليات تصفيات وإعدامات واعتداءات قادمة، ما يعني أن حكومة الاحتلال التي تمارس كل أشكال العنف والاعتداءات ضد الفلسطينيين وتذهب لاتهامهم بالتحريض زورا وبهتانا، إنما هي شريكة وداعمة للتحريض والإرهاب وتنفيذ الإعدامات، وبالتالي هي من تتحمل المسؤولية كاملة عما يواجهه المدنيين الفلسطينيين، وهي أيضا من تتحمل نتائج وتبعات هذا التحريض على القتل جهارا نهارا.
إن الأديان السماوية ذات المصدر الإلهي جميعها وكما يعرف رجال الدين تحرص وتؤكد على حياة الإنسان وقدسيتها، حتى في أوقات الحرب ولنا في وصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين أمر قائد جيشه بالمحافظة حتى على أماكن العبادة لغير المسلمين رسالة تؤكد كرامة الإنسان، وكذلك الأمر في الوصايا العشر في الإنجيل وأولاها "لا تقتل"، فأي فتوى وأي معتقد يأمر من له الغلبة بفعل ما لديه من أسلحة عسكرية فتاكة بإعدام مدنيين يدافعون عن وجودهم ووطنهم وحياتهم بشكل شرعي تؤيده القوانين والأنظمة الدولية والانسانية وحتى الإلهية؟!
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل