انتخابات الجنون الأبيض
نادر الغول*
تمتاز الانتخابات التمهيدية الأميركية هذا العام بكثافة التغطية الاعلامية بشكل غير معتاد حتى للمواطن الأميركي، والسبب في ذلك يعود للمرشح الجمهوري رجل الاعمال دونالد ترامب. ترامب الذي ما زال مسيطرا على السباق التمهيدي للحزب الجمهوري ومتصدرا جميع استطلاعات الرأي، على الرغم من الحملة التي يقودها قياديو الحزب الجمهوري للحد من ظاهرة ترامب ومحاولة للجم جماح هذا المرشح، الذي اعتبره البعض وخاصة مرشحي الحزب الجمهوري الأخيرين في انتخابات 2008 - 2012 جون ماكين وميت رومني خطرا على الديمقراطية الأميركية.
ولكن ترامب في اخر مناظرة جمهورية قال ان بسببه كان هناك كثافة في التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وهذه معلومة تؤكدها اعداد المصوتين في هذه الانتخابات على سبيل المثال ولاية ماين وهي ولاية صغيرة حجما وسكانا، كانت نسبة الزيادة في المصوتين للحزب الجمهوري ما يقارب 250٪ مقارنة بالانتخابات التمهيدية الأخيرة في العام 2012. ما يميز ترامب عن غيره من المرشحين هي صلابة قاعدته الانتخابية، على خلاف القواعد الانتخابية للمرشحين الاخرين، المتابع للانتخابات الأميركية وخاصة الأخيرة، يمكن تلخيص حالة ترامب لأسباب عديدة منها:
اولا، ان الكثير من الجمهوريين ما زالوا غير قادرين على استيعاب ان من يحكم البيت الأبيض هو رجل اسود، وهي نفس الحال بالنسبة للسود، بعد سبع سنوات للرئيس الأميركي اوباما في البيت الأبيض ما زال بعض السود مثل السيدة فرجينيا ماكليرين 106 سنوات التي زارت الرئيس الأميركي مؤخرا وما زالت غير مصدقة حقيقة ان الرئيس الأميركي اسود.
ثانيا، هناك حالة نقمة على الطبقة السياسية التقليدية للحزب الجمهوري وعلى هذا الاساس الكم الاكبر من مناصري ترامب هم من الناقمين على سياسي الحزب التقليديين وينظرون الى ترامب على انه مرشح من خارج الطبقة السياسية وانه، اي ترامب، يقول ما بجعبته من دون الاخذ بالاعتبار اي عواقب لتصريحاته.
واعتقد ان شخص لديه القدرة على القول ان على اميركا ان تكون محايدة بالتعاطي مع ملف الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ومخالفة القاعدة الانتخابية بالوقوف مع اسرائيل دائما وابدا هو انعكاس لحالة التمرد السياسي لترامب. ثالثا، تشير معظم الدراسات والاحصاءات الرسمية الأميركية الا ان العرق الأبيض في الوايات المتحدة الأميركية في العام 2044 سيصبح اقلية، وبالتالي فان الشعور بالتهديد والرغبة بالحفاظ على هذا العرق من الانصهار من خلال التزاوج المختلط مع عروق اخرى دفع بالبيض الى تبني حالة قوعقة تدفع بهؤلاء الى المزيد من العنصرية. على الرغم من وجود عدد لا بأس به من البيض التقدميين ان جاز التعبير وافضل مثال على ذلك هي حالة السيناتور الأميركي المرشح عن الحزب الديمقراطي بارني ساندرز والذي يحظى بدعم ابيض ان جاز التعبير، لأنه خلال الانتخابات التمهيدية في الولايات "الملونة" مثل جنوب كارولينا والتي تواجدت فيها خلال انتخابات الديمقراطيين، لم يحظ الا على نسبة بسيطة من اصوات السود في الولاية والولايات التي تلتها، على عكس الولايات التي يسود فيها البيض حيث حصل على نسبة تصويت اعلى وهو ما يعطي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون الافضلية.
مرشحو الحزب الجمهوري بانتظار الثلاثاء الخامس عشر من الشهر الجاري حتى يتم حسم من سيبقى ومن سيخرج من السباق، وخاصة محافظ ولاية اوهايو جون كيشيك والسيناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو والذي سرب البعض افكار عن نيته الانسحاب قبل الانتخابات التمهيدية لحزبه في ولايته فلوريدا للحفاظ على صورته من اجل مستقبله السياسي، وخاصة اذا ما استمر بالسباق وخسر انتخابات الولاية. واخيرا، هذه الحملة الانتخابية يمكن ان توصف بانها اكثر دونية من سابقاتها وخاصة خلال المناظرات الانتخابية والتلميحات الجنسية المستخدمة وخاصة من قبل رجل الاعمال دونالد ترامب، على عكس المعسكر الديمقراطي الذي ما زال محافظا على مستوى راقي بالرغم من صعوبة الحملة على كلا المرشحين.
--------
صحفي فلسطيني مقيم بالولايات المتحدة الأميركية
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل