يوم آخر للرجل
سما حسن
يتهمني الكثيرون ومن الجنسين بأنني أحابي المرأة على حساب الرجل وبأني أظهرها دوما في صورة المظلومة وبأن الرجل يأكل حقوقها، ولكني لا أفعل إلا من كثرة ما اراه واشاهده على أرض الواقع وهذا لا يعني ان هناك رجالا يعيشون في ظلم مع زوجاتهم وبأنهم يحتاجون لأنثى وليس لأداة للحمل والولادة مثلا.
اذا افترضنا أن الرجل لا يريد جيشا من الأبناء وبأن الزوجة على العكس منه تريد أن تنجب أكثر من جارتها وصديقتها وسلفتها وتريد أن تربط زوجها وتغلبه بالعيال لكي لا يذهب المال لغيرها، فان الرجل في هذه الحالة يكون مظلوما لأنه يجد نفسه في ورطة مع جيش من الأولاد بحيث لا يستطيع أن يلتقط انفاسه من طلباتهم ومصاريفهم.
جارتي باحت لي بسرها وهو أنه كلما أصبح لزوجها ريشا فهي تقصه، ولم افهم قصدها في البداية ولكنها أخبرتني انها تخاف ان يتزوج بأخرى فكلما ادخر مبلغا من المال تعاجل بتزويج أحد أولادها الذكور وهو لم يكمل الثامنة عشر من عمره، وهكذا تزوج أولادها الستة في سن صغيرة، واصبح لديها ثماني كنات أصبحن شغلها الشاغل ليل نهار، وطلبت منه أن يبني لكل واحدة شقة مستقلة بشرط أن تكون شقة صغيرة وفي البناية نفسها ولا تدخلها الكنة إلا وقت النوم، أما باقي الوقت فهي ستسرح وتمرح عند الحماة وتظل تحت سمعها وبصرها وتلبي طلباتها وتقوم بخدمة الأولاد والبنات ممن لم يتزوج بعد.
أما الزوج فقد باح في جلسة فضفضة لرجال الحي بأنه يتمنى أن يرى زوجته بملابس مغرية، ويتمنى أن تشيل الغطاء عن رأسها، ان ترتدي ملابس تكشف عن جمالها، وروى لهم قصتها مع الأجواء الرومانسية حين سافر بها هربا من الجيش الذي أنجبته إلى مصر قبل الحصار، وأقاما في فندق مطل على البحر، وهناك كان يرى ما لا عين رأت من القوام الممشوق والجمال السارح المكشوف، وظلت هي ترتدي الجلابية المنزلية وتغطي رأسها وتلبس جوربا ثقيلا مع الخف المنزلي مصرة على الحشمة الكاملة في كل وقت ومكان، بل انها طلبت منه أن ينزل في منتصف الليل ليبحث لها عن "ماء الكلور" الذي اعتادت أن تنظف به ارضيات بيتها لأنها تشك بنظافة أرضية الغرفة في الفندق فما كان منه إلا أن انهال عليها ضربا من شدة غيظه.
نوادر جارتي لا تنتهي وشكاوى زوجها أيضا، هو يتمنى ويحلم وهي لا تتوقف عن سرد قصص الكنات ومشاكلهن ومصائبهن وتظهرن بمظهر المقصرات في نظره لكي يحمد الله أنه قد تزوج بامرأة مدبرة مثلها قل وجودها في هذا الزمان.
لا أدري متى سيهرب زوج جارتي، ولست أدري خطتها القادمة للقضاء على ماله خاصة أن اخر ابنائها الذكور تزوج منذ شهور قليلة!
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل