عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 آذار 2016

عيد المرأة العالمي

عمر حلمي الغول

يهل الثامن من آذار ناثرا بذور الربيع، ومؤذنا باحتفالات المرأة بعيدها العالمي، حاملا الوعد الدائم بتحقيق المساواة الكاملة لها مع الرجل حيث تتابع المرأة في بقاع الارض معركة حريتها واستقلالها الكاملة، والتمكن من المشاركة الكاملة والندية مع الرجل على كل الصعد والمستويات.

بالتأكيد معركة المساواة من بلد لآخر تختلف، لاسيما وان هناك تفاوتا في درجات التطور السياسي والاقتصادي والثقافي والقانوني. غير ان معركة المرأة في دول العالم واحدة أيا كان التباين في شروط ومستوى حصولها على حقوقها. وتحتاج المنابر النسوية القومية والاقليمية والقارية والاممية إلى المزيد من التكافل والتكامل في كفاحهن لبلوغ المساواة في بقاع الارض. وبمقدار ما تتحرر المرأة من نير الاستعباد والاضطهاد الذكوري، بمقدار ما تتحرر البشرية من كل الوان الاضطهاد والاستغلال.

وفي خضم المعركة الاممية للمرأة يحتل كفاح المرأة العربية والفلسطينية اهمية خاصة، لاسيما وان المسؤوليات الملقاة على عاتقها كبيرة مع صعود التيارات والجماعات التكفيرية الاسلاموية، التي سعت وتعمل ليل نهار على إعادة المجتمعات العربية عموما والمرأة خصوصا إلى عصور الظلام. ولا يقتصر دور تلك الجماعات على النكوص بالامة وشعوبها في غياهب الحرمان والفاقة والرجعية، بل تعمل على تمزيق وحدة شعوبها ودولها تنفيذا لمخططات ومآرب قوى الغرب الرأسمالي وخاصة اميركا وإسرائيل. ولاختطاف الامة وشعوبها نحو الانحطاط وعصور الظلام، لجأت لفرض نظمها البائدة واحكامها السوداوية على المرأة. لانهم يدركون جيدا، ان مجتمعا لا تكون المرأة فيه حرة، لا يمكن إلا أن يكون متخلفا. وبالتالي المجتمعات العربية أحوج ما تكون لنهوض المرأة واستعادة مكانتها كند وليس كتابع للرجل وفي المجتمع الفلسطيني تزداد مسؤولية المرأة في مواجهة التحديات الملقاة على عاتقها، فهي تواجه الان ثلاثة اشكال من الاضطهاد والقمع، اولا الاضطهاد القومي، الناتج عن الاحتلال الاسرائيلي؛ ثانيا اضطهاد المجتمع الذكوري؛ ثالثا اضطهاد الجماعات الاسلاموية كحركة حماس وكل التكفيريين، الذين أضافوا عبئا جديدا على كاهل المرأة، واستغلوا للاسف الشديد ضعف وعي المرأة، وتسييد الفكر الذكوري وعدم ارتقاء القوانين الفلسطينية مع ما تضمنتة وثيقة الاستقلال.

معركة المرأة الفلسطينية تزداد شراسة مع مضاعفة وحشية الاحتلال الاسرائيلي، وفي ظل استمرار الانقلاب الحمساوي، الذي شكل ويشكل تربة خصبة لترعرع ونمو الجماعات الاسلاموية التكفيرية. لان معركة المرأة لا تقتصر على الجناح الشمالي من الوطن، بل المعركة واحدة وتشمل كل ابناء وبنات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وحيثما تواجدوا. وبالتالي هناك اكثر من جبهة على المرأة وانصارها من الذكور في الدفاع عن حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يكفي ما تعلنه قوى منظمة التحرير من طرح الكوتة الخاصة بالمرأة ومنحها 30% من حجم المشاركة في الهيئات القيادية، بل يجب ترسيخ مبدأ المساواة في القانون، ودعم خيار المصالحة الوطنية بالانعتاق من الانقلاب الحمساوي، لان استمراره يعني مضاعفة معاناة واضطهاد المرأة من قبل قوى الاستبداد، والارتقاء بمشاركة المرأة الكفاحية ضد الاحتلال الاسرائيلي. ولعل مشاركة الفتيات الفلسطينيات في الهبة الشعبية لدليل على إدراكها لدورها في الدفاع عن الحقوق الوطنية.

كل عام والمرأة الفلسطينية والعربية والاممية بخير. متمنيا لها التحرر الكلي من اشكال الاستغلال والاضطهاد، وتحقيق اهدافها في المساواة الكاملة مع الرجل في ميادين الحياة المختلفة.

[email protected]