جنوب لبنان: تصعيد اسرائيلي متواصل وهرتسوغ يدعو لمواصلة التفاوض مع لبنان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- يتواصل التصعيد الإسرائيلي على جبهة جنوب لبنان، مع تسجيل اعتداءات وقصف مدفعي وتفجير منازل في عدد من البلدات الجنوبية، في مشهد يعكس استمرار الضغوط العسكرية والأمنية على المناطق الحدودية، وسط تساؤلات عن المرحلة المقبلة ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
ميدانياً، شن الطيران الإسرائيلي غارة على كفرتبنيت فيما استهدفت دبابة ميركافا البلدة بعدد من القذائف فيما طالت عمليات تفجير منازل المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، إضافة إلى تفجير منزلين في بلدة عيتا الجبل وتفجير عنيف آخر في القنطرة في قضاء مرجعيون ولاحقا عمد الجيش الإسرائيلي على حرق البيوت في زوطر الشرقية وهدمها عبر جرافاته.
كما استهدفت مدفعيته وادي السلوقي والحجير والقنطرة، بالتزامن مع قصف طال بلدة المنصوري وفي العرقوب، ألقت القوات الإسرائيلية قنابل دخانية وحارقة باتجاه منطقة شانوح عند أطراف بلدة كفرشوبا.
في الغضون أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي ليلا عن المواطن نكد بشارة من أبناء بلدة دير ميماس بعدما احتجزته وحققت معه لمدة يومين وكان بشارة قد أوقف عند حاجز طيّار بين برج الملوك ودير ميماس، أثناء مروره بسيارته قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على واقع الحواجز والتوغلات الإسرائيلية، وما يرافقها من تضييق على حياة السكان في ظل مخاوف من تحوّل هذه الممارسات إلى واقع أمني يومي يكرّس حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل الاراضي اللبنانية .
سياسياً، تتجه الأنظار إلى تل أبيب، مع الحديث عن تكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة الإسرائيلية وفي هذا الصدد أفاد تقرير لإذاعة "كول حاي" الإسرائيلية بأنّ "آيزنكوت يُخطّط للانسحاب من لبنان، قبل حتى أن ينجح في تشكيل الحكومة، إذ بدأ بإجراء مفاوضات وترتيبات تخطط لما يعرف بـ"اليوم التالي على الجبهة الشمالية.
وجاء في التقرير أنّ آيزنكوت يتفاوض مع جهات أجنبية بشأن انسحاب إسرائيلي من لبنان.
وقال المراسل السياسي للإذاعة: "حتى قبل أن يُشكّل آيزنكوت حكومة، فهو يُخطّط لما سيحدث بعد ذلك. ولعل هذا هو السبب وراء دعم الأحزاب العربية له من الخارج لأنّها تدرك ما سيقدمه لها آيزنكوت في جميع المجالات، فإذا حدث انسحاب من لبنان فهو مجرد تمهيد لما سيحدث لاحقاً مثل الانسحاب من غزة وسوريا والتدمير الممنهج والمتعمد للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية".
ومساء وخلال تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى مواصلة المفاوضات مع لبنان.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر إعلامية عن مقترح فرنسي جديد يبحث بعيداً عن الأضواء في الأمم المتحدة، ويتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات اليونيفيل مع طرح إمكانية تعزيز دور لجنة مراقبة الهدنة، بما يضمن استمرار آليات الرقابة ومنع نشوء فراغ أمني على الحدود الجنوبية ولفتت المصادر إلى أن إسرائيل قد تكون قابلة لمناقشة المقترح الفرنسي الجديد في حال نجح آيزنكوت بتشكيل الحكومة .
وعلى خط موازٍ، تتواصل الضغوط السياسية الدولية على لبنان والتي تربط أي تسوية سياسية وأمنية بملف حصرية السلاح بيد الدولة ، موقف يتقاطع مع جهود لبنان الرسمي بأن يكون السلاح حصراً بيد الجيش اللبناني، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، ورفض استمرار استخدام لبنان ساحة لصراعات لا يقررها اللبنانيون .
مرحلة دقيقة ومفتوحة على احتمالات عدة والسؤال لم يعد يقتصرعلى وقف القصف، بل بات يتعلق بشكل الترتيبات الأمنية المقبلة، وحدود الدور الدولي، وقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها، ومنع تكريس واقع عسكري إسرائيلي داخل أراضيها.
مواضيع ذات صلة
جنوب لبنان: تصعيد اسرائيلي متواصل وهرتسوغ يدعو لمواصلة التفاوض مع لبنان
لبنان الرسمي: لا لزج البلاد في مغامرات عبثية تحت عنوان "وحدة الساحات"
مخاوف من انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية على مستقبل جنوب لبنان
مكتب حقوق الإنسان الأممي: فرض إسرائيل إغلاقًا شاملًا على الضفة عقاب جماعي يزيد القيود على حياة الفلسطينيين
"الخارجية" تدين العمل الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الكرك
بين التصعيد الميداني وتعثر المسار التفاوضي.. جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية