بين التصعيد الميداني وتعثر المسار التفاوضي.. جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية
تتداخل فيها التطورات الإقليمية مع مستقبل الترتيبات الأمنية والسيادة اللبنانية

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- على وقع التصعيد الإقليمي وحملة التصريحات الإسرائيلية التي تلوّح بتوسيع العمليات العسكرية، واصل الاحتلال اعتداءاته على الجنوب اللبناني منفذا تسعة تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان وأطراف مركبا ورب ثلاثين سمع دويها في ارجاء الجنوب وصولا الى صيدا، كما أفيد عن تفجير ضخم هز منطقة رشاف.
ونفذ طيران الاحتلال غارات على عدة مناطق حدودية بينها النبطية الفوقا، كفرتبنيت والقنطرة واطراف برعشيت والمنصوري بالتوازي مع تحليق "الحربي" على علو منخفض في أجواء الجنوب و"المسيّر" فوق بيروت والضاحية الجنوبية، والقت "درون" اسرائيلية بالقاء غالونات متفجرة على المنازل في بني حيان، فيما انفجرت احدى المسيرات على سطح مبنى في ميفدون دون وقوع اصابات.
في الغضون، تعرضت أطراف زوطر الشرقية لعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وقصفت أطراف الهبارية في منطقة العرقوب بالتزامن مع توغل قوة احتلالية وتحرك أربع دبابات من طراز "ميركافا" في محيط نبع الخوخ وسط توتر ميداني متصاعد.
وامتد القصف إلى سهل الخيام وبرعشيت واطراف عيتا الجبل والمنصوري ومزرعة بيوت السياد ووادي زبقين، فيما استهدفت مدفعية الاحتلال الحي القديم في بلدة حاريص متسببة بأضرار في عدد من المنازل المأهولة.
سياسيا، اختتم اليوم الثاني من المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في مدينة تامبا الأميركية دون تحقيق اختراق يذكر، في ظل استمرار الخلافات بشأن آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية، فيما يبقى نزع سلاح "حزب الله" وضمانات الانسحاب الاسرائيلي مما يسمى المنطقة الأمنية التي يجاهر الاحتلال بالاحتفاظ بها هو جوهر الخلاف.
الى ذلك أشارت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين بينما يرفض لبنان ذلك ويفضّل اعتماد آلية تحقق من قبل طرف ثالث. يأتي ذلك في وقت تعرض فيه الجيش اللبناني لحملة تشكيك اسرائيلية بشأن تنفيذ مهامه جنوبا وهي اتهمات ردت عليها قيادة الجيش بالوقائع والمعطيات الميدانية كاشفة تضليل الاحتلال وداحضة ادعاءاته.
وفي سياق المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان، أكدت قطر وفرنسا دعم الاتفاق الإطاري الثلاثي وتنفيذه بالكامل تمهيدا لاستعادة السيادة اللبنانية ونزع سلاح "حزب الله" وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. كما حذر البلدان من أن انتهاء ولاية قوة "اليونيفيل" يجب ألا يؤدي إلى فراغ أمني يهدد استقرار لبنان والمنطقة.
وفي السياق نفسه، ناقش مجلس الأمن الدولي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559. ودعا غوتيريش "حزب الله" إلى الامتثال لقرارات الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه مطالبا إسرائيل في المقابل بالانسحاب من المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء أن حصرية السلاح بيد الدولة تشكّل أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها إلى جانب اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني 2024.
وشدد على أن الجهات المخولة بحمل السلاح محصورة بالجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية داعيا "حزب الله" إلى الالتزام بما سبق أن وافق عليه ومؤكدا أنه لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، وأن القرارات المصيرية المتعلقة بهما يجب أن تصدر عن المؤسسات الدستورية تفاديا لتكرار الخسائر والأكلاف التي تكبّدها الشعب اللبناني نتيجة اتخاذ قرارات الحرب خارج إطار الدولة.
بين التصعيد الميداني وتعثر المسار التفاوضي يبقى جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها التطورات الإقليمية مع مستقبل الترتيبات الأمنية والسيادة اللبنانية.
مواضيع ذات صلة
بين التصعيد الميداني وتعثر المسار التفاوضي.. جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية
إعلامية فلسطينية تتوج بالوسام الماسي لصانعات التغيير لعام 2026 في إسطنبول
القاهرة: المكتبة الوطنية الفلسطينية تشارك في فعاليات "يوم الوثيقة العربية 2026"
الرجوب يُطلع السفراء العرب المعتمدين لدى اليابان على آخر المستجدات السياسية والميدانية
أمين عام الجامعة العربية من الجنوب اللبناني: ما يحصل غير مقبول ويجب إنهاء الاحتلال
الرجوب يبحث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني آخر التطورات السياسية
بغداد: شاهين تلقي كلمة فلسطين في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي