الثامن المفصلي
كلمة الحياة الجديدة

منذ أن رست سفن منظمة التحرير الفلسطينية، على شواطئ "غزة - أريحا أولا" وأقامت أول سلطة وطنية، امتدت من قطاع غزة، إلى الضفة الفلسطينية، كانت حركة "فتح" وبحكم كونها ربان السفينة، وصاحبة القرار الوطني المستقل، كانت تكرس بذلك استراتيجية التموضع النهائي للصراع، على أرض الصراع، لغاية حسمه، على نحو واقعي، وديمقراطي تماما، وبرؤية لا تخطئ الوسيلة، والسبيل، حيث المقاومة الشعبية السلمية، والنضال السياسي، والدبلوماسي، والبناء التنموي لمقومات الدولة، وعقدها الاجتماعي، بسرديتها الدستورية، التي صاغت مع فصائل العمل الوطني، تحت قبة المجلس الوطني الفلسطيني، خلاصة تطلعاتها الحضارية في وثيقة إعلان الاستقلال عام 1988 من القرن الماضي.
واستنادا لهذه الاستراتيجية قررت "فتح" منذ تلك اللحظة التاريخية، تكريس عقد مؤتمراتها العامة على أرض الوطن، أرض الصراع، والمواجهة، والصمود، دافعة بذلك مرحلة التحررالوطني نحو خواتيمها، بعد أن حررتها من سطوة الجغرافيا السياسية، وأخرجتها من أنفاق عتمتها الإقليمية.
المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" الذي بات على الأبواب، هو الثالث في هذا السياق، وثمانية أضلاع شرعية، وقانونية لفتح، تعني اكتمال هندسة التمكن الوطني من مشروعه التحرري، برغم ما يواجه هذا المشروع اليوم، من حرب بالغة العنف والتطرف، حرب تحتكرها الصهيونية الدينية، بامتثال مريض، لمجمل أوهامها العنصرية...!! والثامن اليوم مفصلي تماما، بتحديات مصيرية، وأبرزها تمكين أطر فتح التنظيمية، من تماسكها، وتعزيزها لا بالدم الجديد فحسب، بل وبالرؤى الجديدة أيضا، الرؤى المعنية باجتراح أفضل السبل، لمواجهة التغول الإسرائيلي في خططه الاحتلالية، وبثقافة تعزز روح الصمود المقاوم، وبالسردية التي توضح وتؤكد أن شعبنا الفلسطيني، بقدر ما يحب الخبز، يحب الحرية، وما من وردة يحبها أكثر من وردة الاستقلال، ينثر باقاتها على أضرحة الشهداء، ويجعلها أطواقا على أسوار القدس، ومآذنها وأبراج كنائسها.
ليست هذه سردية أمل فقط، وإنما سردية تحد وعمل بواقعية نضالية تؤمن الخبز بكرامة، والحرية والاستقلال بأمن وعدل وسلام.