أفكار للهزيمة ...!!
كلمة الحياة الجديدة

لا تقرأ العقليات العنصرية شيئا من التاريخ، فلا تدرك أن فكرة "توسيع الحدود" بالدبابة، التي يدعو لها وزير المالية الإسرائيلي "سموتريتش" إنما هي وصفة للهزيمة، فما من دولة، وعلى الأقل في التاريخ الحديث، سعت لتوسيع حدودها بالدبابة، إلا وانتهت إلى هزيمة شاملة، والتجربة النازية البشعة، والآثمة في هذا السياق، خير دليل على ذلك.
يقابل فكرة "توسيع الحدود" فكرة "توسيع النفوذ" التي وضعتها إيران في إطار مشروع مذهبي، وسبق لمعمم إيراني، هو البرلماني علي رضا زاكاني، أن أعلن في خطبة جمعة، أن إيران توسعت في أربع عواصم عربية (...!!) هذا التوسع لم يعد واقعيا، ولا ممكنا، بعد الحرب الأميركية الإيرانية، التي توقفت لأجل مفاوضات، فشلت، فتوقفت هي الأخرى بما يعني احتمال اشتعال نيران الحرب مجددا ...!! .
وبرغم أن هذه الحرب لم تسقط النظام الإيراني، وهو ما ترى فيه طهران انتصارا لها، غير أنها ولا شك تدرك أن نفوذها في العواصم الأربع، بات حصريا على طاولة التشريح والتقطيع، إن لم يكن اليوم فغدا، فقد قيل إن سبب فشل المفاوضات تمسك طهران ببرنامجها النووي، بما يعني أن ادواتها التي مكنتها من العواصم العربية الأربع، لم تكن موضع تمسك إيراني على طاولة المفاوضات...!!!
المغزى من وراء هذه الأمثلة أن فكرة التوسع العدوانية لن تجد لها مستقبلا ممكنا، أيا كانت شعاراتها، وخطبها، وأيا كانت أسلحتها، وبالمناسبة فإن "حماس" هي أيضا من أتباع فكرة "توسيع النفوذ" على الطريقة الاخونجية طبعا، وحتى اللحظة، مازالت "حماس" تتصرف كطرف منتصر(....!!) في الحرب التي دكت فيها إسرائيل قطاع غزة دكا، وأعادت احتلال نصف القطاع تقريبا، بعد أن أوقعت طائراتها الحربية، مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، بين شهيد وجريح، ونازح، عدا عن الدمار الهائل في بنية القطاع السكنية والتحتية معا، وهذا اعتبرته حماس حينها خسائر تكتيكية، ودليل انتصارها خسائر إسرائيل الاستراتيجية ....!!
توسيع النفوذ في التجربة الإيرانية، قاد إلى حرب لم تخلف غير المزيد من الخسائر على مختلف الجبهات، وتوسيع النفوذ في التجربة الحمساوية خلف الكوارث في القطاع المكلوم، وتوسيع الحدود في التجربة الإسرائيلية وفق سموتريتش، خلفت ومازالت لا تخلف سوى العبث، والعنف الإرهابي المنظم، الذي تقوده مليشيا المستوطنين، وقوات الاحتلال معا، ودولة فلسطين التي يظن "سموتريتش" أن هذا العبث وهذا العنف الإرهابي، سيمنعان قيامها، عليه أن يقرأ قليلا في التاريخ، وقليلا في الواقع، وها هي الحروب تعيث فسادا في الأرض، ولا تخلف غير العنف، والدمار، والضحايا الابرياء، وما يحكم في المحصلة ليس غير الحل السياسي على هذا النحو أو ذاك.
رئيس التحرير