عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 آذار 2026

من أجل إنهاء الحرب.. لماذا لا يكون للعرب مشروعهم؟

باسم برهوم

بغض النظر عن طول الحرب، فإنها ستنتهي في إطار صفقة. وما يحدد طبيعة وصيغة هذه الصفقة النتيجة النهائية للحرب، وبعد ان تكون الاطراف قد اصبحت ناضجة او يجبرها الواقع الذي تفرضه الحرب،  ولكن مهما كان الامر ستكون نهاية الحرب بصفقة ما، والسؤال هنا: كيف ستكون عليه هذه الصفقة؟

الرئيس ترامب بالطبع يفضل الصيغة الفنزويلية، بان يبقى جزء من النظام الإيراني القائم، لكنه يرضخ لما تريده واشنطن منه، او إذا امكن تغيير النظام كليا وبالتالي ستصبح إيران تدور في الفلك الأميركي، هذه الصيغ تبدو بعيدة المنال حتى الآن، ولكن ليس بالضرورة ان تنتهي الحرب قبل ان يحقق ترامب اهدافه كلها او معظمها من خلال الضغط العسكري المتواصل، ولكن هذا الامر لم يحدث بعد. اما بما يتعلق بالشريك الآخر في الحرب، أي إسرائيل، فالصيغة الانسب التي تريدها تل ابيب هي ان تكون إيران صديقة لها. وبالتالي الهدف الأفضل بالنسبة لإسرائيل هي تغيير النظام، او إيران التي تكون قد فقدت كل مخالبها العسكرية لسنوات عديدة قادمة.

تأتي إيران، فهذا البلد فيه النظام وفيه المعارضة، وفيه المتشددون والمعتدلون داخل النظام نفسه، او الموالون له، وبالتالي كل طرف من هذه الاطراف يرغب في ان تنتهي الحرب على هواه، او بالطريقة التي تناسبه، انما هنا نتحدث عن النظام القائم، الذي يسيطر عليه المتشددون من الحرس الثوري حتى اللحظة، فهذا النظام يدافع عن بقائه مهما كانت الكلفة، حتى لو لحق بايران دمار شامل لمقدراتها، فهم يدركون انهم اذا فقدوا السلطة الآن فلن يعودوا اليها بعد عقود طويلة. ان صيغة الصفقة بالنسبة لهذا النظام هي أي صيغة يمكن ان تبقيه بالسلطة ولو عبر تنازلات مؤلمة، حتى يتمكن مجددا من بناء نفسه ويقفز عن كل اتفاق ويعود ليمارس الأسلوب ذاته  لتحقيق  الإمبراطورية الفارسية على حساب الجغرافية العربية.

اما دول الخليج العربية، التي تتعرض للعدوان الايراني البشع اصبحت تعتقد بانه مهما كانت كلفة الحرب الحالية، فإنها تفضل سقوط النظام الحالي، وبعد ذلك مهما تكون صيغة الصفقة فإنها ستتعامل معها لاحقا وحسب الوقائع الجديده. لقد حاولت هذه الدول سابقا ان تتلافى شرور طهران من خلال خلق صيغ للعلاقة تؤمّن حدًّا ادنى من التفاهم والتعاون، ولكن هذه الدول كانت تدرك انها ستكون الميدان الرئيسي لأي حرب اميركية إسرائيلية مع إيران، لأن رهان طهران كان دائما على إحداث ازمة طاقة عالمية شديدة تردع بها واشنطن وتل ابيب من إكمال اي حرب يمكن من خلالها إسقاط النظام.

وبغض النظر عن النتيحة النهائية للحرب، وسواء بقي النظام الايراني ام لم يبقَ، فإن صيغة أي صفقة بالضرورة ان تشمل مصالح جميع الاطراف بشكل او بآخر، وان تأتي للمنطقة بهدوء يدوم لسنوات عديدة، هكذا هو منطق الأمور. فأي صيغة لصفقة بالضرورة ان تتضمن استيعاب إيران في المنطقة من دون طموحات مجنونة، تضمن فتح مضيق هرمز كل الوقت وفي كل الظروف، باعتباره الشريان الذي يحافظ على تدفق الطاقة، وتسوية لا تهديد إيرانيا فيها لجيرانها العرب، وينهي سنوات العداوة بينها وبين إسرائيل، هذه الصيغة التي قد تبقي جزءا من النظام الإيراني يقبل بهذه التسوية، وترضي جيران إيران، ويضمن استقرار سوق الطاقة العالمي.

هنا تأتي اهمية المبادرة العربية، والتي اصبحت أيضا مبادرة  إسلامية بعد ان وافقت عليها جميع الدول الاسلامية بما فيها إيران، يمكن تطوير هذه المبادرة، او توسيعها لتشمل ضبط العلاقات بين جميع دول المنطقة، بحيث تشمل بنودا تضمن عدم اللجوء للقوة لحل الخلافات، وتعميق العلاقات الاقتصادية بين الدول، ولكن ما يجب التركيز عليه هو الدولة الفلسطينية، فبدون وجود هذه الدولة لن يستقر الشرق الأوسط، والمبادرة العربية جوهرها دولة فلسطينية مقابل التطبيع الكامل بين الدول العربية والإسلامية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. إحياء المبادرة العربية الاسلامية واعتبارها جوهر أي صفقة، او صيغة صفقة لوقف الحرب وتحقيق الامن والاستقرار للشرق الأوسط، ويفتح صفحة جديدة من العلاقات بين جميع الاطراف.

الطرف المؤهل لطرح هذه الصيغة الآن دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، صاحبة هذه المبادرة، كما ان هذه الدول كانت في قلب العاصفة، وتدرك ان الاستقرار لن يتحقق إلا في صيغة تدمج إيران في المنطقة، إيران التي لا تهدد جيرانها. وصيغة تنزع كل مبررات استخدام القضية الفلسطينية كورقة من اجل تحقيق طموحات خاصة للدول الإقليمية. دول الخليج التي تتعرض لهجمات إيرانية غادرة هي اكثر الاطراف التي تدرك شروط التسوية الحقيقية أكثر من أي طرف آخر.

ربما نكون بحاجة ان تبادر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية للتواصل مع دول الخليج الشقيقة ومع مصر والاردن الشركاء الاساسيين في اي مبادرة، من اجل ان يكون للعرب مشروعهم لليوم التالي بعد الحرب. القيادة تدرك هذه الحقيقة، وانما هي بالتأكيد من يختار التوقيت المناسب لمناقشة ذلك مع الأشقاء العرب، ولكن هناك ضرورة ان يكون للعرب مشروعهم، او صيغتهم لصفقة شاملة في المنطقة تحقق الاستقرار، وتنهي ايضا المشاريع التوسعية لإسرائيل، التي بدورها تهدد هذا الاستقرار.