ما لم يقرن الأمن الدولي بالعدل!
سؤال عالماشي-موفق مطر

دول كثيرة ستخسر، وستتوقف طموحات شعوب ولن تقدر على تجاوز نقطة إثبات الوجود، كنتيجة حتمية لانهيار النظام الدولي، الذي قدمت قيادة الشعب الفلسطيني رؤية سياسية بوجهيها الاخلاقي والإنساني لحل صراع مزمن هدد في مراحل زمنية متتابعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لتطبيق معادلة الأمن لتحقيق الازدهار والتقدم والسلام ليس لدول وشعوب المنطقة وحسب، بل للعالم أجمع، فنحن لا نرى أنفسنا إلا جزءًا من النظام الدولي القائم على إقرار وتعميم مبدأ العدالة لشعوب ودول العالم، استنادا الى قوانين ومواثيق الشرعية الدولية، التي شكلت منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية المرجعية الموثوقة لنشر مبادئ السلام وتثبيت اركانه ارتكازا على احترام حقوق الشعوب في الحياة والحرية والاستقلال كما رأينا أن مقومات شخصيتنا الوطنية الانسانية تدفعنا للإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار كسبيل لرفع قواعد السلام على ارضية طموحات ورؤى انسانية لإيقاف مسلسل الحروب والصراعات الدموية بكل تصنيفاتها، والتزاما بمنهج تحقيق الأهداف الوطنية باستخدام ادوات أساليب مقاومة سلمية مشروعة، اعتقادا بأن أرض الوطن تحتاج الى انسانها حيا، حرا، ليعمرها ويبنيها، ويدفع عن شعبنا خطر الحروب المدفوعة بنزعات عنصرية وهدفها الرئيس الغاء وجوده!.. فالشعب الفلسطيني وقيادته العقلانية الحكيمة ترى – كما نقدر - في استقرار النظام الدولي، وشيوع الأمن والسلام في مناطق صراعات وتوترات في العالم أبعد وأكبر من فائدة لصالح الحق الذي نناضل سلميا لانتزاع ما أقرت به وقررته الشرعية الدولية من حقوقنا التاريخية، فالحروب الاقليمية في منطقتنا، والصراعات الداخلية العرقية والمذهبية والطائفية تعقد المشهد وتجعل الحل بعيد المنال، خاصة وأن كثيراً من مشعلي هذه الصراعات يستخدمون فلسطين ومكانتها في الثقافة الدينية كورقة لتبرير تأجيج دوائرها المتناثرة، التي انكشف أمام بصيرة القاصي والداني أنها لا علاقة لها بقضية الحق الفلسطيني، وإنما كانت لتحقيق أهداف استعمارية، أو لكسب مواقع نفوذ وتحكم في المنطقة في اطار الصراع مع دول كبرى لاقتسام الكعكة ! وبذات الوقت نعتقد كشعب عانى من ويلات الحروب تحت اسم قضيته العادلة، أن الحوار والمفاوضات وتدبير المعاني الحقيقية للمواثيق والقوانين الدولية، وتنزيهها عن تفسيرات تصب في صالح الأقوى عسكريا واقتصاديا، والتلويح بالرادع القانوني وبالقدرة على تنفيذه، ستكون السبل المثلى والنموذجية لكبح جماح الطرف المعتدي، أما الأهم بالنسبة لنا فهو إدراك الدول التي اجتمعت وأجمعت على تأسيس هذا النظام الدولي، الاقتناع أن حفظ الأمن في العالم يبدأ من استقرار مركزه، أي فلسطين قلب الشرق الأوسط، وإخضاع دولة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني (اسرائيل) لمعالجة تخلصها وتحررها من النزعة العنصرية المشتقة من تعاليم تلمودية، لا صلة لها بالمقدسات والثقافات الانسانية اطلاقا، وبذات القدر من المسؤولية مراقبة أماكن التوترات في العالم، والبحث عن أسبابها، لأنهم سيكتشفون أن (إسرائيل) العامل الرئيس في دفعها الى الذروة، لإشغال كل اقليم أو قارة بصراعات تشغلها عن رؤية وتلمس جرائمها ضد الانسانية في فلسطين، ولا دليل على ذلك ادق من توغل منظومة أمن دولة الاحتلال (اسرائيل) في القارة الافريقية، ومثال ذلك في صراعات الصومال، واثيوبيا والسودان، لمحاصرة مصر العربية وإشغالها بحرف بصرها عن مصدر الخطر الرئيس (اسرائيل) بصراعات اقليمية تهدد امنها ومصادر ثرواتها المائية مثلا، كهدف رئيس، ولابتزاز دول القارة الافريقية لإجبارها على تبديل مواقفها المبدئية المساندة لفلسطين، فأمن منظومة الاحتلال (اسرائيل) مسخر لخدمة اجندة استعمارية معنية بإظهار النظام الدولي كعاجز عن تحقيق الأمن في العالم، تمهيدا لتبرير شطبه وإحلال نظام القوة المستفردة، الأمر الذي يتطلب من الدول المجتمعة هذه الأيام تحت عنوان "مؤتمر ميونخ للأمن" في ألمانيا على مستوى دولي، الى ايقاف عملية استباحة مبدأ استقلال الدول قبل انهيار منظومة الأمن الدولي لأن الكل سيخسر ما لم يقرن الأمن بالعدل.